11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

الزيدي إلى واشنطن لمقايضة ترمب: سلاح الفصائل مقابل شراكة أوسع

الزيدي إلى واشنطن لمقايضة ترمب: سلاح الفصائل مقابل شراكة أوسع جانب من مشاركة الفصائل العراقية بتشييع خامنئي في النجف- شفق نيوز
2026-07-11T06:12:01+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل، باعتبارها واحدة من أكثر المحطات حساسية في العلاقات العراقية-الأميركية منذ سنوات، إذ تأتي في ظل ضغوط متصاعدة على بغداد لحسم ملف الفصائل المسلحة، مقابل مساعٍ عراقية لتحويل العلاقة مع واشنطن إلى شراكة اقتصادية واستثمارية واسعة.

وبحسب تقرير لموقع "ميدل إيست آي" فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى العراق من بوابة الاقتصاد والصفقات، بينما يسعى الزيدي إلى استثمار هذا التوجه لكسب دعم الإدارة الأميركية، وشراء مزيد من الوقت لتنفيذ برنامجه الداخلي، وفي مقدمته حصر السلاح بيد الدولة وإعادة رسم توازن علاقات بغداد الإقليمية.

رهان اقتصادي

يكشف التقرير أن الزيدي، الذي ينحدر من عالم الأعمال وتنتشر استثماراته في قطاعات العقارات والمصارف والخدمات اللوجستية، سيصل إلى واشنطن حاملاً حزمة من الاتفاقيات الاقتصادية، في محاولة لإقناع إدارة ترمب بأن العراق قادر على التحول إلى شريك اقتصادي مهم.

ووفق مسؤول عراقي رفيع تحدث للموقع، فإن الزيارة ستشهد توسيع الاتفاق الأولي مع شركة شيفرون لتطوير أحد الحقول النفطية في البصرة، إلى جانب توسيع استثمارات شركة أميركية أخرى في حقل عكاز الغازي بمحافظة الأنبار.

كما سيوقع الجانبان اتفاقاً لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك – بانياس، الذي يربط العراق بالساحل السوري، في مشروع ترى فيه واشنطن جزءاً من استراتيجيتها لتقليل تأثير التوترات في مضيق هرمز على إمدادات الطاقة.

ويشير التقرير إلى أن المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم باراك، يدفع باتجاه إنجاز تفاهمات أولية قبل وصول الزيدي، في إطار سياسة أميركية أوسع تهدف إلى تعزيز حضور الشركات الأميركية وتقليص النفوذ الإيراني الاقتصادي.

وقال مسؤول عراقي للموقع: "ترمب والزيدي ينتميان إلى خلفية رجال الأعمال… والعراق يأتي إلى الولايات المتحدة حاملاً صفقات".

رسالة أميركية

ويعتبر التقرير أن استئناف الولايات المتحدة تحويل عائدات النفط العراقي المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، قبل أيام من الزيارة، لم يكن مجرد إجراء مالي، بل رسالة سياسية تعكس أهمية المرحلة الحالية.

وكانت إدارة ترمب قد علقت هذه التحويلات خلال نيسان الماضي، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على المصالح الأميركية، واستخدمت الملف كورقة ضغط في خضم المشاورات الخاصة بتشكيل الحكومة العراقية.

ويرى التقرير أن واشنطن ما زالت تمتلك نفوذاً مالياً واسعاً على بغداد، رغم تقليص وجودها العسكري داخل العراق.

الفصائل بالصدارة

لكن الاقتصاد لن يكون الملف الوحيد على طاولة البيت الأبيض، وبحسب التقرير، تسعى إدارة ترمب إلى الحصول على التزامات عراقية واضحة بشأن إنهاء نفوذ الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، ووقف الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية ودول الخليج.

ولهذا منح الزيدي تلك الفصائل مهلة حتى الثلاثين من أيلول/سبتمبر لتسليم أسلحتها للدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق.

ورغم إعلان بعض الفصائل استعدادها للتجاوب، فإن جماعات رئيسية مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء ما زالت ترفض التخلي عن سلاحها.

توازن معقد

ويشير التقرير إلى أن الزيدي وصل إلى رئاسة الحكومة بدعم من الإطار التنسيقي، الذي يضم معظم القوى الشيعية المقربة من إيران، لكنه في الوقت نفسه يحظى بقبول أميركي غير مسبوق.

ويقول مدير برنامج العراق في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، عباس كاظم، إن دعم واشنطن لترشيح الزيدي سبق التصويت البرلماني على حكومته، وهو أمر لم يحدث مع أي رئيس وزراء عراقي سابق.

كما يرى مدير مبادرة العراق في تشاتام هاوس، ريناد منصور، أن الزيدي يحاول بناء علاقة شخصية مع ترمب، مستلهماً تجارب قادة إقليميين نجحوا في كسب ثقة الرئيس الأميركي عبر بوابة الاقتصاد والاستثمار.

ورقة قوة

ويتوقف التقرير عند حملة مكافحة الفساد التي أطلقتها حكومة الزيدي، معتبراً أنها عززت موقعه أمام واشنطن، بعدما طالت مسؤولين وشخصيات نافذة، بينهم مقربون من الحكومة السابقة وشخصيات مرتبطة بالحشد الشعبي.

ويرى التقرير أن هذه الحملة تمنح الزيدي أوراقاً إضافية خلال لقائه ترمب، بوصفها دليلاً على التزام حكومته بالإصلاح ومحاولة إعادة بناء مؤسسات الدولة.

هل تنجح المقايضة؟

ويخلص التقرير إلى أن الزيدي يحاول إقناع إدارة ترمب بمعادلة تقوم على توسيع الشراكة الاقتصادية مقابل منح بغداد الوقت الكافي لمعالجة الملفات الأمنية المعقدة، وعلى رأسها سلاح الفصائل.

إلا أن هذا المسار، بحسب التقرير، يصطدم بواقع سياسي وأمني شديد التعقيد، إذ خرجت الفصائل المسلحة من الحرب الأخيرة أكثر ارتباطاً بطهران، فيما عزز الحرس الثوري الإيراني دعمه لها، الأمر الذي يجعل تنفيذ تعهدات الحكومة العراقية أكثر صعوبة.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن نجاح زيارة واشنطن لن يقاس بعدد الاتفاقيات التي ستوقع، بل بقدرة الزيدي على إقناع البيت الأبيض بأنه قادر على تحويل الوعود المتعلقة بحصر السلاح والإصلاح الاقتصادي إلى واقع، من دون أن يدفع العراق ثمن مواجهة مفتوحة مع القوى المسلحة أو خسارة توازن علاقاته مع إيران.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon