وول ستريت: إغلاق منافذ عراقية يزيد من عزلة إيران بعد الحصار البحري
شفق نيوز- متابعة
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إيران تواجه تضييقاً متزايداً على طرق تجارتها البرية، بعد إغلاق العراق وباكستان بعض المعابر الحيوية، في وقت تقول فيه الصحيفة إن الحصار البحري الأميركي والعقوبات المفروضة على قطاعات النقل والطيران أسهما في تقليص خيارات الشحن والتجارة، ما يفاقم الضغوط الاقتصادية على طهران.
وذكرت الصحيفة، في تقرير، أن هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي، فيما لا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى استئناف المحادثات متعثرة منذ أشهر، وسط رفض طهران المطالب الأميركية بمناقشة الملف النووي.
وأغلق العراق، الأربعاء الماضي، منفذ الشيب الحدودي، الذي يربط البلدين، وعزت بغداد الإجراء إلى الحاجة لتشديد الرقابة ومكافحة التهريب. وفي باكستان، منعت السلطات، خلال عطلة نهاية الأسبوع، دخول شاحنات قادمة من إيران عبر منفذي غابد وتفتان الرئيسيين، لأسباب أمنية، وفق ما أوردته الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية قوله، الجمعة، إن بلاده تلتزم بأنظمة العقوبات السارية، مضيفاً: "إن باكستان، بصفتها عضواً مسؤولاً في المجتمع الدولي، تلتزم -وستواصل الالتزام- بجميع أنظمة العقوبات السارية، وذلك وفقاً للقوانين الدولية والمحلية".
وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أعلن، في وقت سابق من الشهر الجاري، أنه يعمل مع باكستان وتركيا لقطع الطرق البرية الإيرانية. وقال، خلال مشاركته في "قمة نيوزماكس للسياسات"، إن واشنطن تتجاوز العقوبات المالية باتجاه ما وصفه بـ"حملة عزل تام" ضد إيران.
وفي الشهر الماضي، أفاد مسؤول في وزارة الخزانة بأن الوزارة تدرس إدراج كيانات توفر مستودعات ومراكز توزيع ضمن القائمة السوداء، بهدف الحد من حركة البضائع عبر الحدود البرية الإيرانية. كما نقلت الصحيفة عن مسؤول في إدارة ترمب قوله إن الحملة الاقتصادية الأميركية "تضع النظام الإيراني في حالة من العزلة تدفعه نحو اليأس".
ورغم استمرار العمل في معابر أخرى على طول الحدود الإيرانية، فإن الإغلاقات الأخيرة تزيد الازدحام وتفاقم صعوبات نقل البضائع، في وقت تواجه فيه الطرق البرية ضغوطاً متزايدة لتعويض تراجع الشحن البحري، وسط ارتفاع تكاليف السلع الأساسية على المستهلكين الإيرانيين.
وبحسب التقرير، ينتظر مئات سائقي الشاحنات في طوابير طويلة عند المعابر مع باكستان. وذكر "اتحاد جمعيات سائقي ومشغلي الشاحنات" في إيران، الثلاثاء، أن بعض السائقين اضطروا إلى التخلي عن شحنات تالفة من الفاكهة ومنتجات زراعية أخرى بسبب التأخير.
ونقلت الصحيفة عن إحسان ملك زاده، رئيس رابطة شركات النقل الدولية الإيرانية، قوله لوكالة أنباء "مهر" شبه الرسمية، إنه بحلول 29 أيلول/سبتمبر، كانت نحو 17 ألف شاحنة تنتظر عند الحدود الإيرانية مع تركيا وأفغانستان وأذربيجان، فيما وصلت فترات الانتظار في العادة إلى 20 يوماً.
من جهتها، أفادت هيئة الإذاعة الإيرانية (IRIB) بأن الإغلاقات من الجانب الباكستاني أدت إلى بقاء أكثر من 4500 طن من الغاز المسال عالقة على الجانب الإيراني من الحدود، وهو ما وصفه التقرير بأنه أحد آخر صادرات الطاقة الإيرانية المتبقية.
وقال مياد مالكي، المسؤول السابق المعني بالعقوبات في وزارة الخزانة الأميركية، للصحيفة، إن الإغلاق الجزئي للحدود قد يزيد من اضطراب الاقتصاد الإيراني، موضحاً أن القيود البحرية دفعت التجارة إلى طرق برية محدودة ومكلفة، ما يؤدي إلى زيادة الازدحام وكلف النقل وتأخير وصول المواد الخام والواردات الأساسية، ويضغط على الإنتاج والإيرادات الضريبية.
وفي طهران، قال حميد حسيني، عضو مجلس إدارة غرفة التجارة الإيرانية العراقية، إنه يعتقد أن إغلاق المعابر العراقية جاء نتيجة الحملة الأميركية الرامية إلى عزل إيران اقتصادياً.
كما نقلت وكالة "مهر" عن بيمان سنندجي، رئيس لجنة النقل في غرفة تجارة طهران، قوله إن الصادرات الإيرانية إلى باكستان توقفت بسبب العقوبات المصرفية. وأضاف أن إسلام آباد تطلب من المستوردين الباكستانيين تسجيل بياناتهم المصرفية المتعلقة بالمعاملات التجارية مع إيران، لكن القيود المفروضة على النظام المالي الإيراني تعرقل هذه الإجراءات.
من جانبه، حمّل فدا حسين مالكي، رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية التطورات، قائلاً، الخميس: "لم نتوقع هذا من أصدقائنا الباكستانيين، ولم نتوقع أن يخضعوا لتأثير الضغوط الأميركية".
ووفق التقرير، فرضت البحرية الأميركية حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ أشهر، رداً على هجمات طهران في مضيق هرمز، ما أدى، بحسب الصحيفة، إلى توقف صادرات النفط واضطراب واردات البلاد، بما فيها المواد الغذائية. ورغم استثناء السلع الإنسانية من الحصار، فإن مخاوف شركات الشحن من اعتراض سفنها حدّت من حركة التجارة.
وأضافت الصحيفة أن المخزون النفطي الإيراني الموجود خارج نطاق الحصار، والذي مكّن طهران خلال الأشهر الماضية من مواصلة البيع إلى مشترين في الصين، قد نفد. كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على بنوك تتعامل مع إيران وقطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي واشنطن لتوسيع العزلة الاقتصادية على طهران وتقليص ارتباطاتها التجارية.
وفي مؤشرات على حجم الضغوط الاقتصادية، ذكر مركز الإحصاء الإيراني، هذا الشهر، أن الحرب والعزلة أصابتا الاقتصاد بالشلل، وأن الأسر الإيرانية فقدت 90% من قوتها الشرائية خلال العام الماضي، بحسب ما أوردته الصحيفة. كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128%، ما دفع عائلات إلى شراء اللحوم بالدين.
وأشار التقرير إلى أن الريال الإيراني سجل، الخميس، مستوى متدنياً جديداً، إذ بلغ سعر الدولار الواحد نحو مليونين و740 ألف ريال.