فعالية ثقافية كوردية في دمشق تفتح باباً جديداً أمام التعريف بالتراث واللغة (صور وفيديو)

فعالية ثقافية كوردية في دمشق تفتح باباً جديداً أمام التعريف بالتراث واللغة (صور وفيديو)
2026-08-31T16:03:54+00:00

شفق نيوز- دمشق

احتضنت العاصمة السورية دمشق فعالية ثقافية أقامتها مؤسسة "ستار" للتنمية، احتفاءً بالأغاني والتراث الكورديين، في فعالية وُصفت بأنها خطوة لفتح المجال أمام التعريف بالثقافة الكوردية في العاصمة السورية، بمشاركة شخصيات سياسية وثقافية وفنية.

وتضمنت الفعالية عروضاً فنية وفلكلورية، بمشاركة فرقة "بيريتان" وفرقة "ستير زيرين" الموسيقية، إلى جانب تقديم أغانٍ كوردية ودبكات شعبية، في محاولة لإيصال جانب من التراث والثقافة الكوردية إلى الجمهور السوري وتعزيز التعارف بين مختلف المكونات الثقافية في البلاد.

وقال مسؤول في الحزب الديمقراطي، محمد إيبيش، لوكالة لشفق نيوز، إن إقامة فعالية ثقافية كوردية بشكل رسمي داخل مركز حكومي في دمشق تمثل "لأول مرة في تاريخ سوريا بعد التحرير"، معتبراً أن ذلك يشكل خطوة مهمة في مسار الانفتاح والبناء.

وأضاف أن إدخال اللغة الكوردية إلى المناهج والاعتراف بها كلغة رسمية يمثلان "خطوة مبدئية" تعكس تقدماً في مسار الحل والبناء، داعياً السوريين إلى تشجيع هذه الخطوات، لأن استمرار الخلافات والصراعات "لن يفيد أحداً، والمستفيد الوحيد منها هي القوى الخارجية".

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاندماج والتكامل بين السوريين والجلوس إلى طاولة الحوار والمساهمة في بناء سوريا الجديدة، بحيث تكون الدولة لجميع مواطنيها، معرباً عن أمله في أن تشهد البلاد مزيداً من الخطوات الإيجابية وأن تشمل مختلف المناطق، بعيداً عن الصراع بين المكونات.

وفي الجانب الثقافي، رأى إيبيش أن أهمية الفعالية تكمن في نقل الأغنية والتراث الكورديين إلى "العمق السوري" وتعريف السوريين عموماً بالثقافة والفن والتراث الكوردي، معتبراً أن تكرار مثل هذه الفعاليات في محافظات أخرى سيكون عاملاً مشجعاً على التعارف والتقارب بين السوريين.

من جانبها، قالت مسؤولة العلاقات في حزب الاتحاد الديمقراطي بدمشق، فيروز خليل، لوكالة شفق نيوز، إن مشاركة المرأة في الغناء والفلكلور والدبكات تعكس إمكاناتها وقدرتها على بناء مجتمع متماسك ومثقف.

وأشارت إلى أن المرأة الكوردية أثبتت خلال السنوات الماضية حضورها، لا سيما في مواجهة تنظيم "داعش"، وتمكنت من إيصال صورة عن قدرتها على المشاركة في بناء المجتمع.

وأضافت أن تقديم الثقافة الكوردية من خلال الفن وصوت المرأة يمثل رسالة تؤكد قدرة المرأة الكوردية على المساهمة في بناء مجتمع متنوع يضم مختلف المكونات، مشيرة إلى أهمية حضور المكون الكوردي في دمشق وفي سوريا عموماً.

وفي الملف السياسي، أكدت خليل أن الكورد كانوا يؤمنون دائماً بقيام "سوريا موحدة لكل السوريين"، سواء على المستوى العسكري أو الإداري أو المؤسساتي.

ولفتت إلى أن قوات سوريا الديمقراطية أدت خلال السنوات الماضية دوراً في حماية مناطق واسعة والحفاظ على مكتسباتها، معتبرة أن عملية دمجها ضمن مؤسسات الحكومة السورية الانتقالية تمثل خطوة باتجاه بناء دولة سورية موحدة.

وقالت إن الأيام المقبلة ستثبت أن الإرادة الكوردية تتجه نحو بناء "سوريا حرة وآمنة ومستقرة، تكون لكل السوريين".

أما في ما يتعلق باللغة الكوردية، فاعتبرت خليل أن هناك تقصيراً في هذا الملف قياساً إلى التضحيات التي قدمها الشعب الكوردي، مشيرة إلى أن اللغة الكوردية كان ينبغي أن تحظى باعتراف أوسع على مستوى سوريا، بدلاً من أن يقتصر حضورها على عدد محدود من الحصص ضمن المناهج.

وأضافت أن شريحة واسعة من الكورد تتحدث العربية وتتعرف إلى ثقافتها، معتبرة أنه "من حق الشعب العربي أيضاً أن يتعرف إلى اللغة الكوردية ويحترمها"، وأن التعريف باللغتين والثقافتين يمكن أن يشكل جسراً لتعزيز التعايش والتقارب بين مختلف المكونات السورية.

وتأتي هذه الفعالية في ظل نقاش متزايد حول شكل الدولة السورية الجديدة وحقوق المكونات الثقافية واللغوية فيها، وسط دعوات إلى توسيع مساحة المشاركة الثقافية والفنية، بما يعكس التنوع الذي تتميز به سوريا.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon