شتاء السويداء يثقل كاهل الأسر.. وقود مرتفع وبدائل خطيرة (صور)

شتاء السويداء يثقل كاهل الأسر.. وقود مرتفع وبدائل خطيرة (صور)
2026-11-01T10:13:51+00:00

شفق نيوز- دمشق

مع اقتراب فصل الشتاء، تتزايد معاناة سكان محافظة السويداء السورية في تأمين وسائل التدفئة، وسط ارتفاع أسعار المحروقات والحطب وتراجع القدرة الشرائية، ما يضع الأسر محدودة الدخل أمام خيارات صعبة لمواجهة انخفاض درجات الحرارة في المحافظة ذات الطبيعة الجبلية.

وتواجه عائلات عديدة صعوبات في توفير احتياجاتها من الوقود، فيما تلجأ أخرى إلى تقنين استخدام المدافئ أو البحث عن بدائل أقل كلفة، بعضها ينطوي على مخاطر صحية وبيئية، في ظل محدودية الخيارات المتاحة أمام السكان.

وقال أبو نادر مليح سعيد، لوكالة شفق نيوز، إن شراء المازوت بات أشبه بشراء الذهب، مشيراً إلى أن الأسر لم تعد قادرة على شراء كميات كبيرة، وباتت تكتفي بنحو 10 لترات في كل مرة، وهي كمية لا تكفي، بحسب تقديره، لتشغيل مدفأة واحدة سوى يومين.

وأضاف أن شراء برميل كامل من المازوت مع بداية الشتاء كان أمراً معتاداً في السنوات الماضية، إلا أن تكاليفه باتت تفوق قدرته المادية، متوقعاً أن يكون الشتاء صعباً على الأسر محدودة الدخل.

من جانبه، أوضح أبو أيمن، صاحب محطة وقود في السويداء، أن توريدات المازوت من قبل الحكومة إلى المحافظة عادت إلى طبيعتها، بعد انقطاع استمر نحو 20 يوماً.

وأشار إلى أن التحدي الأبرز لم يعد مرتبطاً بتوفر المادة، وإنما بضعف القدرة الشرائية للسكان، لافتاً إلى أن معظم العائلات باتت تشتري المازوت بكميات محدودة عبر الغالونات، بدلاً من تأمين كمية تكفيها طوال فصل الشتاء.

وبحسب أبو أيمن، يبلغ سعر لتر المازوت نحو 18,500 ليرة سورية قديمة، ما يجعل تكلفة البرميل الواحد، بسعة 200 لتر، نحو 3.7 ملايين ليرة، وهو مبلغ يشكل عبئاً كبيراً على شريحة واسعة من السكان.

ولا تقتصر أزمة التدفئة على المحروقات، إذ يمثل الحطب خياراً آخر لبعض العائلات، لكنه بدوره أصبح مكلفاً، مع وصول سعر الطن الواحد إلى نحو 4.5 ملايين ليرة سورية قديمة.

وأمام هذه التكاليف، تلجأ بعض الأسر إلى جمع الأخشاب اليابسة من الأحراج والمناطق المحيطة بمنازلها وتخزينها لاستخدامها خلال الأيام الباردة.

كما قالت ميادة جمول، لوكالة شفق نيوز، إنها تجمع الأخشاب اليابسة وتخزنها استعداداً لفصل الشتاء، موضحة أنها لم تعد قادرة على تشغيل المدفأة يومياً، واصفة القدرة على ذلك بأنها أصبحت "رفاهية".

وتبدو الظروف أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات المهجرة المقيمة في مراكز الإيواء، حيث تتقلص الخيارات المتاحة لتأمين التدفئة ومستلزماتها.

وتروي أم شادي، وهي مهجرة من ريف السويداء الغربي وتقيم في أحد مراكز الإيواء، أنها اضطرت خلال الشتاء الماضي إلى حرق ملابس قديمة وعبوات بلاستيكية داخل المدفأة، ما تسبب لها بمشكلات صحية نتيجة الغازات المنبعثة، بحسب قولها.

وأكدت، لوكالة شفق نيوز، أنها قد تضطر هذا الشتاء إلى الاعتماد على الأغطية والبطانيات، في حال عجزت عن تأمين وسيلة تدفئة آمنة.

من جانبها، حذرت ميسون السلام، وهي ناشطة في منظمة بيئية، لوكالة شفق نيوز، من أن التوسع في استخدام الحطب يثير مخاوف بيئية في السويداء، مع تزايد الطلب عليه نتيجة ارتفاع تكاليف المحروقات.

وتابعت حديثها بالقول إن ذلك قد يدفع بعض السكان والتجار إلى قطع الأشجار بصورة جائرة لتأمين احتياجات التدفئة أو الاتجار بالحطب، ما يشكل تهديداً للغطاء النباتي والأحراج في المحافظة، ويزيد الضغوط على البيئة المحلية.

وتعكس هذه الشهادات حجم الضغوط المعيشية التي تواجه سكان السويداء مع اقتراب الشتاء، إذ لم تعد أزمة التدفئة مرتبطة بتوفر الوقود وحده، بل باتت القدرة على تحمل تكاليفه عاملاً أساسياً في تحديد قدرة الأسر على مواجهة البرد، وسط مخاوف من اتساع اللجوء إلى وسائل تدفئة غير آمنة، وما تتركه من تداعيات صحية وبيئية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon