"أين ننام؟".. القصف يجبر أهالي غزة على ترك ملاذهم الأخير (صور)
شفق نيوز- غزة
"لم يعد للأمان معنى في غزة".. هكذا صار المشهد في القطاع وسط الهجمات الإسرائيلية، فبعدما هُجِّر السكان من بيوتهم المدمرة ونزحوا مرات متكررة، لجأوا إلى مخيم يضم أكثر من 200 خيمة وسط القطاع، بحثاً عن ملاذ مؤقت يقي أطفالهم حرّ الشمس وقسوة الحرب.
الطائرات الحربية الإسرائيلية كان لها رأي آخر، حين بدّدت أمن حتى هذا الملاذ، لتترك مئات العائلات تفترش الأرض وتلتحف السماء لأيام عدة، محاطة بركام الخيام المحترقة وصرخات الأطفال.
وتجولت وكالة شفق نيوز، في مخيم المناصرة بدير البلح وسط قطاع غزة بعد أيام من استهدافه، حيث لم يبق فيه سوى أثر الركام وحفرة قطرها 20 متراً، وبقايا ملابس وخيام ممزقة، وأوانٍ بلاستيكية محترقة بفعل القصف، وكتب تحولت إلى رماد.
ووثقت كاميرا شفق نيوز صور أطفال غزة وهم يتنقلون بين الركام يبحثون عن لعبة صغيرة أو حقيبة نجت من القصف، فيما الأمهات يجلسن على الأرض يحاولن احتضان صغارهن.
أما الرجال، فبدوا مذهولين بحجم الفاجعة، عاجزين عن الإجابة على سؤال: أين يجدون مأوى بعدما منعت إسرائيل إدخال الخيام منذ نحو عام؟.
النزوح العاشر
النازح أحمد قططي وصف المشهد لوكالة شفق نيوز قائلاً "في مخيم المناصرة أُبلغنا باتصال هاتفي بضرورة الإخلاء، فخرجنا مسرعين، وبعد دقائق فقط تعرض المخيم للقصف. حجم الدمار هائل، أكثر من 200 خيمة دُمّرت في لحظة، ولم تتسنَّ لنا فرصة حمل فراش أو أثاث أو حتى ملابس. لم نستطع استخراج أي شيء لنستخدمه. هذا النزوح هو العاشر بالنسبة لي".
أما النازح رامي ذيب من بيت لاهيا شمال القطاع فقال لوكالة شفق نيوز "نكذب رواية الاحتلال، فبعد خروجنا بثلاث دقائق فقط من المخيم وقع القصف. أصبحنا نازحين أكثر من 15 مرة، واليوم لم يعد للمخيم أي معالم. لا نعرف إلى أين نذهب، ولا يوجد مكان نعيش فيه. الحمد لله على بقائنا أحياء، لكن أموالنا وأغراضنا كلها ضاعت".
النازحة إيمان الشيخ خليل بيّنت بمرارة في حديثها لوكالة شفق نيوز "تركنا كل شيء لأنني اعتقدت أن القصف سيكون حولنا، لكن الدمار أصابنا مباشرة. بيتي ذهب، وحياتي ذهبت، وأهلي وأحبائي فقدتهم جميعاً. الآن ماذا أفعل؟ أين أنام؟ ماذا أطعم أطفالي؟ وما الذي ألبسه لابني الذي يبكي لأنه بلا ملابس؟".
من جانبه، أوضح ياسر تنيرة لوكالة شفق نيوز "نحن نازحون من شمال القطاع، جئنا إلى المناطق التي ادعت إسرائيل أنها آمنة، ومع ذلك دمروا مخيمنا. أصبحنا اليوم بلا مأوى، فالسماء غطاؤنا والأرض فراشنا. والدي استشهد وأخي استشهد في بداية الحرب، كما قُصف منزلنا وسيارتنا منذ الأيام الأولى".
أما المواطن محمد أبو زيد، فأشار قائلاً لوكالة شفق نيوز "وجّهنا الجيش الإسرائيلي إلى دير البلح باعتبارها منطقة آمنة، لكنني أرى أن لا مكان في قطاع غزة ينعم بالأمان. فجأة أبلغونا بالإخلاء، فهربنا وتركنا كل شيء".
ويكمل أبو زيد "بعد ضرب أربعة صواريخ عدنا إلى المخيم لنجد كل شيء قد مُسح تماماً. لم نتمكن من العثور على أغراضنا، فقد دُمّرت حياتنا بالكامل وأصبحنا بلا مأوى".
كارثة إنسانية متصاعدة
استهداف مخيمات النزوح يعكس مرحلة جديدة من الكارثة الإنسانية في غزة، حيث لم تعد المخيمات ملاذاً آمناً، بل تحولت إلى أهداف مباشرة للقصف.
ومن الواضح أن عمليات الاستهداف والتدمير الممنهجة تدفع آلاف العائلات إلى نزوح متكرر داخل ثلث مساحة القطاع المصنَّف أصلاً بأنه الأكثر كثافة سكانية في العالم، ما يفاقم الأزمة الإنسانية ويجعل مئات الآلاف من المدنيين يعيشون في ظروف قاسية، وسط انعدام المأوى وغياب المياه النظيفة ونقص الغذاء، في غياب أدنى مقومات الحياة الكريمة.