دمشق ترفض اللامركزية.. توافق "قسد" والحكومة السورية "في مهب" التأجيل
شفق نيوز- دمشق
أفاد مسؤول كوردي سوري، بأن المحادثات
التي جرت مؤخراً في دمشق بين وفد من الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية
(قسد) من جهة، وممثلين عن الحكومة السورية من جهة أخرى، انتهت دون إحراز أي تقدم،
وذلك بسبب رفض دمشق تبني نظام حكم لا مركزي في البلاد.
وأوضح المصدر، أن "الحكومة
السورية جددت تمسكها بنظام الحكم المركزي، ورفضت جميع المقترحات المتعلقة بالحكم
الفيدرالي أو اللامركزي، الأمر الذي يعقد مسار المفاوضات بين الجانبين".
وأضاف أن وفد "قسد" أبدى
اعتراضه على "الإعلان الدستوري" الصادر عن الحكومة السورية المؤقتة،
وطالب بإجراء تعديلات جوهرية عليه، تشمل كذلك ضمان حقوق الكورد وباقي المكونات
السورية، وتكريس مبدأ المشاركة العادلة والتعددية في السلطة.
وخلال الاجتماع، طالبت الحكومة السورية
"قسد" بالالتزام باتفاق آذار/ مارس الموقع الرئيس السوري للمرحلة
المؤقتة، أحمد الشرع والقائد العام لـ"قسد" مظلوم عبدي، و تسليم جميع
المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى الحكومة المركزية دون شروط، وذلك قبل نهاية العام
الجاري.
وأشار المصدر إلى أن الخلاف الرئيسي
بين الطرفين يتمحور حول شكل وآلية "الاندماج" الذي يتضمنه الاتفاق، حيث
تصر "قسد" على الحفاظ على خصوصيتها العسكرية والإدارية في شمال وشرق
سوريا والاندماج ككتلة، فيما تطالب دمشق بدمج كامل ضمن مؤسسات الدولة دون
استثناءات عبر حل "قسد" ومؤسساتها المدنية والعسكرية.
وختم المصدر بالتأكيد على أن
"التوصل إلى تفاهم نهائي وعملي لا يزال مؤجلاً إلى جولات تفاوضية مقبلة، رغم
الضغوط المستمرة التي تُمارس على قسد من مختلف الأطراف".
وتشير معلومات حصلت عليها وكالة شفق
نيوز إلى أن "قسد" تضم نحو 100 ألف عنصر عسكري وأمني، بالإضافة إلى أكثر
من 200 ألف موظف مدني، وتدير مؤسسات وهيئات إدارية تشبه في هيكليتها مؤسسات إقليم
كردستان العراق.
ضغوط تركية ووساطة أمريكية – فرنسية
وتخضع المفاوضات الجارية بين قوات
سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية لتأثيرات وتدخلات إقليمية ودولية
متشابكة، إذ تمارس تركيا ضغوطاً متزايدة على الحكومة السورية، بهدف إنهاء ملف
"قسد" التي تصنفها أنقرة كامتداد لحزب العمال الكردستاني.
وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة
وفرنسا إلى الدفع نحو تسوية سياسية تُفضي إلى توافق بين الطرفين، وتؤسس لآلية دمج
"قسد" ضمن هيكل الدولة السورية، وذلك بعد سنوات من الدعم الذي قدّمه
التحالف الدولي بقيادة واشنطن لـ"قسد" في حربها ضد تنظيم داعش.
وأكد مصدر في قوات سوريا الديمقراطية
لوكالة شفق نيوز أن "المفاوضات الجارية مع الحكومة السورية تُجرى تحت متابعة
ورعاية مباشرة من وزارتي الخارجية الأمريكية والفرنسية، في إطار مساعٍ للتوصل إلى
تفاهم نهائي بين الطرفين، ومنع أي احتمال لتصعيد عسكري على الأرض".
وأضاف المصدر أن "الموقف الأمريكي
الداعم لقسد شهد تغيرات ملموسة خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد زيارة الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، وإعلانه عن رفع العقوبات المفروضة على
دمشق".
وأشار المصدر إلى أن "واشنطن
تمارس ضغوطاً متزايدة على قسد لدفعها نحو تسريع عملية الاندماج في مؤسسات الدولة
السورية، وعلى رأسها الجيش، ضمن صيغة توافقية تحفظ الاستقرار في شمال شرق
سوريا".
واعتبر المبعوث الأميركي توم باراك أمس
الأربعاء، أن قوات سوريا الديمقراطية كانت "بطيئة" في التفاوض مع
الحكومة السورية، مشيرا إلى أن "الفيدرالية لا تصلح في سوريا".
وأضاف باراك: "أعتقد أن قسد كانت
بطيئة في القبول بالتفاوض والمضي قدماً في هذا الاتجاه، ونصيحتي لهم هي أن
يُسرعوا"، متابعا: "هناك طريق واحد فقط، وهذا الطريق يؤدي إلى
دمشق".
وجاءت تصريحات باراك عقب لقائه في دمشق
الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد "قسد" مظلوم عبدي، لمناقشة تنفيذ اتفاق
10 آذار/ مارس بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مناطق واسعة شمال
شرق سوريا.
وقبل أيام، أعلنت واشنطن تخصيص مبلغ
130 مليون دولار لـ"قسد" ضمن ميزانية عام 2026، في خطوة أكدت استمرار
البنتاغون في دعم قوات سوريا الديمقراطية وفق مراقبين.
الحكومة السورية ترفض " التقسيم
أو الفدرلة"
أعلنت الحكومة السورية في بيان امس
الأربعاء عن رفضها القاطع لأي شكل من أشكال التقسيم أو الفدرلة، معتبرة أنها
"تتعارض مع سيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة ترابها".
رحبت الحكومة السورية، وفق بيان نقلته
وكالة سانا الرسمية، بأي مبادرة من قبل قوات سوريا الديمقراطية "قسد"
تصب في صالح تعزيز وحدة وسلامة أراضي البلاد، مجددة التمسك الثابت بمبدأ
"سوريا واحدة، جيش واحد، حكومة واحدة".
وأشارت إلى أن الجيش السوري يُعد
"المؤسسة الوطنية الجامعة لكل أبناء الوطن، وتُرحب الدولة بانضمام المقاتلين
السوريين من قسد إلى صفوفه، ضمن الأطر الدستورية والقانونية المعتمدة".
وتابعت "وإذ تُبدي الحكومة تفهمها
للتحديات التي تواجه بعض الأطراف في قسد، فإنها تُحذر من أن أي تأخير في تنفيذ
الاتفاقات الموقعة لا يخدم المصلحة الوطنية، بل يعقّد المشهد، ويُعيق جهود إعادة
الأمن والاستقرار إلى جميع المناطق السورية".
وأضافت "تؤكد الدولة السورية على
ضرورة عودة مؤسسات الدولة الرسمية إلى شمال شرق البلاد، بما في ذلك مؤسسات الخدمات
والصحة والتعليم والإدارة المحلية؛ لضمان تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين،
وإنهاء حالة الفراغ الإداري، وتعزيز الاستقرار المجتمعي".
ولفتت إلى أن "التجربة أثبتت أن
الرهان على المشاريع الانفصالية أو الأجندات الخارجية هو رهان خاسر، والمطلوب
اليوم هو العودة إلى الهوية الوطنية الجامعة والانخراط في مشروع الدولة الوطنيّة
السوريّة الجامعة".
وأكدت الحكومة السورية أن "المكون
الكوردي كان ولا يزال جزءاً أصيلاً من النسيج السوري المتنوع"، مشددة على أن
"حقوق جميع السوريين، بمختلف انتماءاتهم، تُصان وتُحترم ضمن مؤسسات الدولة،
وليس خارجها".
وختمت الحكومة بيانها بتجديد دعوتها
لجميع القوى الوطنية إلى توحيد الصفوف والعمل المشترك تحت راية الوطن، بعيداً عن
المصالح الضيقة أو التدخلات الخارجية، وصولاً إلى سوريا آمنة، موحدة، مستقلة وذات
سيادة كاملة على أراضيها.
الفدرالية مطلب كورد سوريا
"المشترك"
اتفق الكورد في سوريا على تبني مطلب
نظام حكم "لا مركزي" ضمن الرؤية الكردية المشتركة التي صدقت في كونفرانس
وحدة الموقف والصف الكردي الذي عقد بمدينة القامشلي في شهر نيسان الفائت.
وتتكون الرؤية الكردية، من قسمين وأكثر
من 25 بنداً، وتؤكد أن "سوريا دولة متعددة القوميات والثقافات والأديان، ويجب
أن يضمن دستورها حقوق جميع المكونات من عرب وكورد وسريان وآشوريين وتركمان، إضافةً
إلى الطوائف الدينية المختلفة، وذلك بمبادئ فوق دستورية".
ويطالب الكورد وفق الرؤية بـ
"نظام حكم في سوريا برلماني بغرفتين يعتمد التعددية السياسية، التداول السلمي
للسلطة وفصل السلطات، كما يعتمد مجالساً للمناطق في إطار النظام اللامركزي بما
يضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة بين المركز والأطراف".
وأن "يعبر اسم الدولة وعلمها
ونشيدها الوطني عن التعدد القومي والثقافي للمجتمع السوري".
وتدعو الرؤية إلى "إعادة النظر في
التقسيمات الإدارية بما يراعي الكثافة السكانية والجغرافيا وتحديد المناطق
الكوردية كوحدة سياسية وإدارية ضمن إطار سوريا اتحادية".
اتفاق الشرع - عبدي
ووقع الرئيس الانتقالي السوري، أحمد
الشرع وقائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي يوم 10 آذار/مارس الفائت اتفاقا
يقضي "بدمج" المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة
الدولة السورية، بما يشمل المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
وكذلك "الاعتراف بالمجتمع الكردي
كجزء أصيل من الدولة السورية، وضمان حقوقه في المواطنة والحقوق الدستورية".
إلى جانب "رفض دعوات التقسيم
وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفرقة بين كافة مكونات المجتمع السوري ورفض دعوات
التقسيم وخطاب الكراهية ومحاولات بث الفرقة بين كافة مكونات المجتمع السوري".
ونص الاتفاق على "وقف إطلاق النار
على جميع الأراضي السورية لإنهاء النزاع المسلح وعمل وسعي اللجان التنفيذية على
تطبيق الاتفاق بما لا يتجاوز نهاية العام الحالي".
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
المدعومة أميركيا على مساحات واسعة في شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط
والغاز.
وتشكلت قسد، رأس حربة في قتال تنظيم
داعش وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته شرق سوريا في العام 2019.