خاص.. السويداء بين دعوات الاستقلال والتحذير من استغلال خارجي

خاص.. السويداء بين دعوات الاستقلال والتحذير من استغلال خارجي
2025-08-30T19:52:14+00:00

شفق نيوز- دمشق

جدّد شيخ عقل طائفة الدروز في السويداء، حكمت الهجري، يوم السبت، دعوته إلى إعلان استقلال الجنوب السوري، معتبراً أن هذا الخيار أصبح "ضرورة حتمية" في ظل تعثّر جهود الحوار السابقة مع دمشق.

وقال الهجري، في تسجيل مصوّر بثّ اليوم، إن مطلب الاستقلال "يعكس رأي الشباب في السويداء"، مشدداً على أن الهدف هو "الحفاظ على الكرامة وبناء شراكات مع دول العالم بعيداً عن الصراعات الدينية أو الانتقامية".

وكشف عن تشكيل جناح عسكري تحت مسمى "الحرس الوطني" بدعم من ما وصفها بـ"دول ضامنة"، إلى جانب لجنة قانونية تمثل الذراع السياسي للمشروع، موضحاً أن محاولات سابقة للحوار "لم تحقق نتائج"، ما يستدعي ـ وفق قوله ـ دعم المجتمع الدولي لإعلان الاستقلال

حساسية إقليمية

السويداء تتمتع بموقع جغرافي حساس على تماس مع الأردن وإسرائيل، ما يجعل أي طرح للانفصال محط أنظار القوى الإقليمية.

في هذا الصدد، حذر مراقبون، من أن تحويل الجنوب السوري إلى كيان مستقل قد يفتح الباب لتجاذبات خارجية جديدة، في وقت لا تزال فيه سوريا تعاني لاستعادة قوتها في الواقع. 

دمشق لم تصدر تعليقاً فورياً على تصريحات الهجري الأخيرة، لكنها دأبت في مناسبات سابقة على رفض أي مسعى انفصالي، مؤكدة أن وحدة الأراضي السورية "خط أحمر لا يمكن المساس به".

وفي ذات السياق، دعا الزعيم السياسي اللبناني وليد جنبلاط، إلى فتح تحقيق شفاف في "الجرائم"، التي شهدتها محافظة السويداء السورية مؤخراً، مشدِّداً على أن المحافظة "جزء لا يتجزأ من الوطن السوري".

وطالب جنبلاط، بإعادة فتح الطرق بين دمشق والمدينة كخطوة لإعادة ترميم العلاقة بين المركز والمنطقة.

وفي مقابلة صحفية تابعتها شفق نيوز، قال جنبلاط إن مهمة التحقيق تقع على عاتق الدولة السورية، لكنه أشار إلى أن قبول المجتمع الدرزي بهذه الخطوة شرط أساسي لنجاح أي عملية مصالحة أو إعادة فتح للطرق، لافتاً إلى وجود أصوات داخل الطائفة ما تزال ترفض حتى الآن.

وجاءت تصريحات جنبلاط في سياق توّتر أمني شهدته المحافظة، حيث ترددت أنباء عن مواجهات وعنف أدى إلى نزوح ومآسي إنسانية في مناطق من المحافظة، ما جعل ملف التحقيق وإعادة تفعيل الاتصال البري مع دمشق أولوية في مقترحات بعض الفاعلين السياسيين.   

"مشروع إسرائيلي"

من جانبه، حذّر الوزير اللبناني السابق غازي العريضي من خطورة ما يجري في السويداء، ورأى أن التطورات «تتجاوز حدود المحافظة» وتندرج في إطار "مشروع إسرائيلي" يهدف إلى تفتيت النسيج الداخلي وإضعاف مؤسسات الدولة السورية.

ووصف العريضي، شعار حماية الدروز الذي تروّجه بعض الأطراف بأنه "كذبة كبرى"، تُستخدم لتبرير تدخلات واستغلال للوضع.

وأضاف في مقابلة مع منصة إعلامية، أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع للجيش السوري تُظهر أن الهدف لا يقتصر على مواجهة النظام بحد ذاته، بل يسعى إلى "تفكيك الدولة ومؤسساتها"، بحسب تعبيره.  

تقييم ودعوات ميدانية

محلياً وإقليمياً تبدو الساحة منقسمة بين من يدعو إلى حلول مؤسساتية - تحقيق رسميّ وإعادة فتح الطرق وتعزيز سلطة الدولة - وبين من يتبنّى قراءة أكثر تشاؤماً تراهن على تدخلات خارجية لتأجيج الانقسام.

ويدعو محلّلون إلى ضرورة توفّر أدلة موثوقة لأي اتهامات خارجية قبل تبنّي خطوات تصعيدية أو سياسات رد فعلية.   

في مقابل ذلك، رأى المحلل السياسي سامر الخطيب، أن تصريحات الهجري تعكس انتقالاً من مطالب الإصلاح إلى مشروع انفصالي واضح، فيما تشدد مواقف جنبلاط والعريضي على أولوية المصالحة ورفض الاستغلال الخارجي.

وأمام هذا التناقض، تبدو السويداء ساحة مفتوحة على احتمالات حساسة تتطلب تدخلاً حوارياً سريعاً قبل أن تترسخ الانقسامات، بحسب الخطيب، الذي تحدث لوكالة شفق نيوز.

وتأتي هذه المواقف في ظل ترقّب لموقف رسمي سوري ودولي من دعوات الاستقلال، فيما تبقى الأوضاع في السويداء مفتوحة على مزيد من التطورات الميدانية والسياسية خلال الأيام المقبلة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon