تحرك دولي لإحياء سوق العمل في سوريا: أول مسح شامل قيد الإعداد
شفق نيوز- دمشق
كشفت منظمة العمل الدولية، يوم الأحد، عن تحركات استراتيجية واسعة تهدف إلى إعادة هيكلة سوق العمل في سوريا، تتضمن إطلاق أول مسح شامل للقوى العاملة في البلاد، وإعداد استراتيجية وطنية للتشغيل بالتعاون مع الجهات الحكومية والشركاء الدوليين.
وقال المنسق القطري لمنظمة العمل الدولية في سوريا، محمد أنس السبع، لوكالة شفق نيوز، إن "المنظمة تعمل على إطلاق مبادرات وبرامج متعددة تهدف إلى خلق فرص عمل لائقة، ودعم ريادة الأعمال، وبناء القدرات البشرية، إضافة إلى إعداد الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وإجراء أول مسح شامل للقوى العاملة في البلاد، بما يسهم في دعم التخطيط الاقتصادي وتعزيز قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الحالية".
وأوضح أن الجهود الحالية تركز على تطوير برامج حوكمة التدريب المهني والتقني، في إطار تشريع يسعى إلى خلق فرص عمل مناسبة من خلال تنظيم تدريبات مهنية مركزة في قطاعات حيوية تشمل البناء والزراعة والتصنيع والتحول الرقمي.
ووفقاً للسبع، فإنه في خطوة تُعد الأولى من نوعها، ستقوم المنظمة، بالتعاون مع هيئة التخطيط والإحصاء، بإجراء أول مسح شامل للقوى العاملة في سوريا، بهدف توفير بيانات دقيقة تدعم صياغة استراتيجيات التشغيل المستقبلية، وتساعد صناع القرار في وضع سياسات أكثر فاعلية لسوق العمل.
وأضاف أن "المنظمة تنفذ أيضاً تدخلات سريعة لدعم رواد الأعمال وخلق فرص عمل عاجلة عبر تنمية الشركات الصغيرة والمتناهية الصغر، وذلك بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والصناعة وهيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في تعزيز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية".
وفيما يتعلق بهجرة الكفاءات، أشار السبع إلى أن "استنزاف العقول من المجتمع السوري يمثل أحد التحديات الملحّة، الأمر الذي يستدعي العمل على بناء القدرات البشرية على مختلف المستويات"، مضيفاً أن المنظمة تقدم برامج تدريبية داخل سوريا وخارجها بإشراف خبراء دوليين وبالتعاون مع مركزها الدولي في مدينة تورين.
وتابع قائلاً إن المنظمة تعمل على وضع استراتيجيات للتعامل مع التحديات الناتجة عن عودة ملايين السوريين من دول الجوار، والتي قد تشكل ضغطاً إضافياً على سوق العمل. وفي هذا الإطار يجري التعاون مع عدد من وكالات الأمم المتحدة، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والمنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بهدف تطوير حلول مستدامة تسهم في دمج العائدين والنازحين في سوق العمل.
وبيّن السبع أن المنظمة تعمل أيضاً، بالتعاون مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، على تقديم الدعم الفني والقانوني لمراجعة عدد من التشريعات، من بينها قانون العمل رقم 17 لعام 2010، وقانون التأمينات الاجتماعية لعام 1959، بما يواكب متطلبات سوق العمل الحالية.
كما لفت إلى أن المنظمة تعمل على تنظيم حوارات ثلاثية الأطراف مع دول الجوار مثل لبنان والأردن وتركيا، لمناقشة تأثير عودة المواطنين السوريين على أسواق العمل في تلك الدول وفي سوريا.
وختم السبع بالإشارة إلى تنظيم منتدى حوار ثلاثي الأطراف العام الماضي بمشاركة دول من بينها مصر والأردن والعراق وتركيا ولبنان، لمناقشة قضايا التوظيف والتدريب والتأمينات الاجتماعية، مؤكداً أن التعاون مع مختلف الجهات الفاعلة يهدف إلى تعزيز بيئة العمل وبناء مستقبل اقتصادي أكثر استدامة للسوريين.