العراق يمدّ يد العون لسوريا.. فرق إطفاء ومساعدات لإحتواء "حرائق الساحل"
شفق نيوز- اللاذقية
سجّل الساحل السوري وتحديدًا ريف اللاذقية، أحد أسوأ
مواسم الحرائق خلال شهر تموز/ يوليو الماضي، بعدما التهمت النيران أكثر من 14 ألف
هكتار من الغابات والأراضي الزراعية، وسط أجواء من القلق الشعبي والاستنفار
الحكومي، ومشاركة إقليمية لافتة في جهود الإخماد، بينها دور فاعل للعراق.
ووفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الزراعة والإصلاح
الزراعي السورية، تابعته وكالة شفق نيوز، فإن "المساحات المتضررة بلغت نحو
14,100 هكتار، تمثلت النسبة الأكبر منها في الغابات والأراضي الحراجية بواقع
11,675 هكتاراً (82.55%)، في حين لحقت الأضرار بـ2,152 هكتاراً من الأراضي
الزراعية (15.21%)".
كما امتدت رقعة الحرائق إلى مناطق عمرانية بمساحة تُقدّر
بنحو 193.78 هكتاراً، إلى جانب احتراق 53 هكتاراً من المسطحات المائية، وتضرر
قرابة 68 هكتاراً من الأراضي المختلطة، فيما سُجّل ضرر طفيف للأراضي القاحلة
والمهملة.
أسباب متشابكة
وأرجع خبراء بيئيون أسباب هذه الحرائق إلى التغير
المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، وموجات الجفاف المتكررة، مؤكدين أن الظاهرة باتت
أكثر تواتراً وتهديداً للغطاء النباتي في الساحل السوري.
في المقابل، حمّل ناشطون محليون أطرافاً مجهولة مسؤولية
إشعال حرائق "مفتعلة" لأسباب اقتصادية، أو لاستغلال الأراضي في مشاريع
توسعية.
وقال الخبير البيئي علي زكريا في تصريح لوكالة شفق نيوز،
إن "التوسع العمراني أحد الأسباب غير المعلنة، إذ تندلع الحرائق قرب مناطق
مرشحة لتحويلها لاحقاً إلى مشاريع سكنية أو خدمية".
وشاركت دول عدة في دعم جهود الإطفاء، منها تركيا التي
أرسلت طائرتين ومعدات خاصة، والأردن بطائرات "بلاك هوك" مجهزة بأنظمة
إخماد متطورة، فيما ساهم لبنان بطواقم دعم لوجستي، وقطر بمعدات إسناد، في حين خصصت
الأمم المتحدة مبلغ 625 ألف دولار عبر صندوق سوريا الإنساني لتقديم مساعدات طارئة.
دعم عراقي ميداني
وكان للعراق حضور فعّال هذا العام، إذ أعلنت وزارة
الداخلية العراقية إرسال فرق دفاع مدني ومعدات إطفاء ميدانية وصهاريج مياه إلى
سوريا، نُقلت براً عبر معبر البوكمال الحدودي، وذلك ضمن خطة استجابة سريعة للتنسيق
في مجال الطوارئ والكوارث.
وأكدت الوزارة "استعدادها لزيادة الدعم الميداني وفق
تطورات الأزمة"، مشيرة إلى أن "هذه المساهمة تندرج ضمن اتفاقيات التعاون
الثنائي مع دمشق، وقد شاركت فرق عراقية سابقاً في إخماد حرائق مشابهة في محافظات
دير الزور والحسكة".
وفي خطوة رمزية، وضعت السلطات السورية لوحات شكر على
الطرقات الرئيسية المؤدية إلى اللاذقية وريفها، حملت عبارات تقدير للدول التي
ساعدت في إخماد الحرائق، بينها العراق وتركيا والأردن ولبنان، إضافة إلى منظمات
الأمم المتحدة.
وقد اعتبر عدد من السكان أن "هذه الخطوة تعكس
تقديراً معنوياً ودعماً سياسياً للجهات التي ساهمت في مواجهة أكبر كارثة بيئية
تشهدها البلاد منذ سنوات".