عبر سوريا والأردن.. جهود إقليمية لتأسيس ممر بري يربط الخليج بأوروبا
شفق نيوز- الشرق الأوسط
تزامناً مع تحركات متسارعة في المنطقة، لإعادة رسم خريطة النقل والتجارة، تتصاعد الجهود لإنشاء ممر بري يربط دول الخليج بتركيا ومنها إلى أوروبا، مرورًا بالأراضي السورية والأردنية، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
وفي هذا الصدد، عُقد اجتماع رفيع المستوى في العاصمة الأردنية عمّان، يوم الثلاثاء، ضم مسؤولين من سوريا وتركيا والأردن، لبحث آليات تسريع التعاون في قطاع النقل.
وذكرت الصحيفة الرسمية الأردنية، أن الدول الثلاث وقّعت مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز حركة البضائع والأفراد، وإنشاء إطار تنسيقي إقليمي يدعم الربط اللوجستي مع الأسواق الأوروبية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشير فيه تقارير صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن سلاسل الإمداد العالمية تواجه ضغوطًا متزايدة، نتيجة اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وإطالة زمن النقل، ودفع العديد من الدول إلى البحث عن مسارات بديلة أكثر مرونة.
وتفيد تقديرات اقتصادية بأن الممر البري المقترح قد يسهم في تقليص زمن نقل البضائع بين الخليج وأوروبا، وخفض التكاليف اللوجستية، خاصة في حال تطوير البنية التحتية وتبسيط الإجراءات الجمركية بين الدول المعنية، ما يعزز من تنافسية هذا المسار مقارنة ببعض الخطوط البحرية التقليدية.
"نجاح المشروع يعتمد بشكل أساسي على قدرة الدول المشاركة على تطوير البنية التحتية، وتحديث المعابر الحدودية، وتوحيد الأنظمة الجمركية"، بحسب ما يؤكده المحلل الاقتصادي فراس الحيالي.
ويقول الحيالي في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "الممر البري لن يكون بديلاً كاملًا عن النقل البحري، لكنه سيشكّل مسارًا مكمّلًا يعزز مرونة التجارة الإقليمية ويحد من المخاطر المرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية".
وأشار إلى أن "التحدي الأكبر يتمثل في حجم الاستثمارات المطلوبة، خاصة في سوريا، مقابل الفرص الكبيرة التي قد يوفرها المشروع في حال تنفيذه بشكل متكامل".
ويأتي هذا التحرك في سياق أوسع من الجهود الإقليمية لتعزيز التكامل الاقتصادي، حيث يتقاطع مع تعهدات سابقة بتطوير البنية التحتية للنقل وتعزيز الربط بين دول المنطقة.
ورغم الزخم السياسي، يواجه المشروع تحديات تتعلق بالتمويل والتنسيق الإقليمي، إلى جانب اعتبارات أمنية ولوجستية، ما يجعل تنفيذه مرهونًا بمدى استقرار الأوضاع وتوافر الإرادة السياسية والاستثمارية اللازمة.