خاص.. تحذير أميركي: العراق يمتلك "مصدات مالية" لخمسة أشهر فقط لتفادي "أم الأزمات"
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
رسم الخبير الاقتصادي، زياد داوود، يوم الأربعاء، صورة "قاتمة" لمستقبل الاقتصاد العراقي في ظل التذبذب الحاد في أسعار النفط العالمية، محذراً من أن البلاد قد تجد نفسها أمام "خيارات مريرة" في غضون أشهر قليلة إذا لم يتم تدارك الفجوة المالية المتزايدة.
وفي تصريحات أدلى بها خلال نقاشات اقتصادية في يوم الحوار العراقي في المجلس الأطلسي في واشنطن، الذي حضره مراسل وكالة شفق نيوز، أوضح داوود أن العراق يعيش حالياً حالة من "الاعتماد المفرط" على الإيرادات النفطية، وهو ما يجعل ميزانيته عرضة للهزات الخارجية بشكل أكبر مما كانت عليه في أزمات 2008 و2014 و2020.
الرواتب وقيمة العملة
وحدد داوود مفهوم "الأزمة الاقتصادية" في العراق بمحورين أساسيين يمثلان الالتزامات الوجودية للدولة:
1. استقرار العملة: الحفاظ على ربط الدينار بالدولار عند مستوياته الحالية.
2. الرواتب والالتزامات: القدرة على دفع رواتب الموظفين، الأجور، والمعاشات التقاعدية دون تأخير.
وحذر داوود من أن العجز عن الوفاء بأي من هذين الالتزامين يعني الدخول في "أم الأزمات"، مؤكداً أن عملية "إعادة تقييم العملة" (خفض قيمتها) هي عملية مؤلمة اقتصادياً واجتماعياً.
هامش أمان ضيق
واستعرض الخبير الاقتصادي عملية حسابية دقيقة لتقدير المدة الزمنية التي يمكن للعراق خلالها الصمود أمام تراجع إيرادات النفط:
الاحتياطيات: يمتلك البنك المركزي العراقي نحو 100 مليار دولار.
تغطية العملة: لضمان استقرار الدينار والحفاظ على الكتلة النقدية المتداولة، يحتاج البنك المركزي لتخصيص نحو 75 مليار دولار كغطاء.
الفائض المتاح: يتبقى للعراق عملياً 25 مليار دولار فقط يمكن المناورة بها لسد العجز.
فاتورة الرواتب: تبلغ تكلفة الرواتب والمعاشات سنوياً نحو 64 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 5.3 مليار دولار شهرياً.
النتيجة: وفقاً لداوود، فإن الفائض المتاح (25 مليار دولار) يكفي لتغطية الرواتب لمدة خمسة أشهر فقط في حال انقطاع أو تراجع الإيرادات النفطية بشكل حاد، قبل أن تصل البلاد إلى "حافة الهاوية".
توقعات ما بعد المونديال
وأشار داوود إلى أن العراق قد يمر بفترة من الاستقرار النسبي حتى شهر تموز/ يوليو المقبل، تزامناً مع أجواء الاحتفالات ببطولة كأس العالم 2026، لكنه أعرب عن قلقه العميق بشأن مستويات الأسعار والضغوط الاقتصادية التي ستعقب هذه الفترة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن العراق أمام "خيارات صعبة"، حيث أن الاعتماد على النفط زاد بدلاً من أن يقل، مما يجعل أي اضطراب في الأسواق العالمية بمثابة تهديد مباشر للاستقرار الاجتماعي والمعيشي للعراقيين.