تكامل مصرفي سوري - تركي: "زراعات" في دمشق ونمو الصادرات بنسبة 69%
شفق نيوز - دمشق / انقرة
كشف حاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أن سوريا باتت في المراحل النهائية من إنشاء حساب مصرفي مراسل مع البنك المركزي التركي، لافتًا إلى أن الجانبين سيناقشان أيضًا إمكانية إطلاق آلية لتبادل العملات بين البلدين، بهدف تعزيز التبادل التجاري،
وأوضح الحصرية في تصريحاته لوكالة "رويترز" أن التعاون السوري–التركي مرشح للتوسع ليشمل أنظمة دفع متكاملة، وتسويات مالية عبر الحدود، إضافة إلى تطوير أطر أكثر تنظيمًا لتمويل التجارة بين الجانبين.
كما أشار إلى أن بنك “زراعات” التركي الحكومي وبنك “أكتيف” الخاص سيبدآن العمل في سوريا خلال الفترة القريبة المقبلة.
وبحسب الحصرية، فإن هذا التوسع يتطلب نظامًا ماليًا فعّالًا داخل سوريا، مدعومًا بعلاقات مصرفية مراسلة قوية.
ويُعد بنك "زراعات" أكبر بنك حكومي في تركيا، تأسس عام 1863، ويقدم خدمات مصرفية شاملة لأكثر من 38 مليون عميل، تشمل القروض والخدمات التجارية والشخصية، إلى جانب انتشار دولي واسع، أما بنك “أكتيف” فهو بنك خاص يقدم مجموعة متنوعة من الخدمات المصرفية ويتميز بشبكة فروع وصرافات آلية واسعة داخل تركيا.
وفي السياق ذاته، أعلنت هيئة تنمية ودعم الإنتاج المحلي والصادرات في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أنها عقدت اجتماعًا مع مجلس المصدرين التركي في 9 نيسان، لبحث إطلاق مرحلة جديدة من التعاون التصديري المباشر بين الجانبين.
وتركز اللقاء على الانتقال من التنسيق إلى التكامل التصديري الفعلي، والاستفادة من التجربة التركية كنموذج متقدم في إدارة ملف الصادرات.
وأكدت الهيئة أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية أوسع لإعادة فتح الأسواق الخارجية، وتعزيز الثقة بالمنتج السوري، وتحويل التحديات إلى فرص نمو مستدامة.
وأشارت إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على شراكات مؤسسية منظمة بدل المبادرات الفردية، بما يعزز استعادة سوريا لدورها كمركز إنتاج وتصدير في المنطقة.
ويرى الخبير الاقتصادي د. سامر العلي في حديث لوكالة شفق نيوز أن هذه التطورات تعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة بناء الروابط التجارية بين سوريا وتركيا، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول توازن العلاقة الاقتصادية بين البلدين.
ويضيف أن توسيع التعاون المصرفي وتسهيل التحويلات المالية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على حركة التجارة وتقليل تكاليف الاستيراد والتصدير، إلا أن ذلك قد يضع المنتج المحلي السوري أمام منافسة قوية في حال عدم وجود سياسات حمائية أو دعم كافٍ للقطاعات الإنتاجية.
ويشير الخبير إلى أن ارتفاع الصادرات التركية إلى السوق السورية بهذا المعدل السريع يستدعي مراقبة دقيقة للميزان التجاري، لضمان ألا يتحول الانفتاح الاقتصادي إلى حالة اختلال هيكلي لصالح طرف على حساب الآخر، بل إلى علاقة تبادلية متوازنة تحقق مصالح مشتركة.
بيانات رسمية
وتشير بيانات رسمية إلى ارتفاع ملحوظ في الصادرات التركية إلى سوريا بنسبة 69% ، في ظل توجه مشترك بين البلدين لزيادة حجم التبادل التجاري.
وسجلت الصادرات التركية إلى سوريا خلال عام 2025 ارتفاعًا بنسبة 69% مقارنة بعام 2024.
وبلغت قيمتها 2.56 مليار دولار في 2025، مقابل 1.54 مليار دولار في 2024، بحسب بيانات نقلتها وكالة “الأناضول”.
وجاء قطاع الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والمنتجات المصنعة في صدارة القطاعات الأكثر نموًا بنسبة 35.4%، و بقيمة 700.76 مليون دولار، يليه قطاع المواد الكيميائية ومشتقاتها بـ 299.84 مليون دولار، ثم قطاع الكهرباء والإلكترونيات بـ 224.31 مليون دولار.