اقتصادي: العراق تحول إلى "دولة رواتب" والأزمة النفطية تهدده بالشلل

اقتصادي: العراق تحول إلى "دولة رواتب" والأزمة النفطية تهدده بالشلل الخبير المالي محمود داغر
2026-06-08T10:00:37+00:00

شفق نيوز- بغداد

أكد الخبير المالي محمود داغر، يوم الاثنين، أن المالية العامة في العراق تحولت منذ العام 2004 إلى ما يشبه "مالية الرواتب"، نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية لتغطية النفقات التشغيلية الشهرية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية.

وقال داغر، لوكالة شفق نيوز، إن "التوسع المستمر في التعيينات الحكومية خلال السنوات الماضية أدى إلى تضخم الإنفاق التشغيلي، لتصبح معظم الإيرادات النفطية مخصصة لتغطية الرواتب والتقاعد والإعانات الاجتماعية، الأمر الذي جعل نجاح الحكومات أو إخفاقها مرتبطاً بقدرتها على تأمين الرواتب وصرفها في مواعيدها".

وأضاف أن "أي أزمة نفطية أو توقف في الصادرات قد تدفع المالية العامة إلى حالة من الشلل، كما حصل خلال أزمات سابقة أو في ظل التوترات الإقليمية الحالية، ما قد يضطر الحكومة إلى اللجوء لخيارات استثنائية لتوفير السيولة، من بينها خصم حوالات الخزينة عبر البنك المركزي".

وأوضح أن "البدائل المتاحة ما تزال محدودة على المدى القصير، بسبب ضعف الإيرادات غير النفطية، ومحدودية الجباية، وصعوبة تنويع الاقتصاد بعد عقدين من الاعتماد على القطاع العام، فضلاً عن اتساع ظاهرة البطالة المقنعة واعتماد أعداد كبيرة من المواطنين على الوظائف الحكومية كمصدر رئيسي للدخل".

وأشار داغر، إلى أن "استمرار الأزمات لفترة طويلة قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات تقشفية أو مؤقتة لتخفيف الضغط على الموازنة، من بينها تحسين جباية خدمات الكهرباء والماء، وتأجيل صرف بعض المستحقات المالية للفلاحين والمقاولين، والحد من الاستيرادات الكمالية، فضلاً عن تجميد العلاوات والترقيات والمكافآت والأرباح".

وتابع الخبير المالي، حديثه قائلاً إن سيناريو "صفر إيراد نفطي" يضع العراق أمام خيارات اقتصادية وسياسية صعبة، في ظل ارتفاع الالتزامات المالية وتزايد الضغوط الاجتماعية، ما يجعل معالجة الأزمة أكثر تعقيداً وكلفة على الدولة والمجتمع.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على النفط الذي يشكل نحو 90 إلى 95% من إيرادات الموازنة، ما يجعل أي اضطراب في الصادرات تحدياً مباشراً لقدرة الحكومة على تمويل النفقات التشغيلية، خصوصاً الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، مع حاجة شهرية تُقدّر بنحو 9 تريليونات دينار (6.8 مليارات دولار).

ويرجّح خبراء أن استمرار توقف أو تراجع الصادرات قد يدفع العراق إلى الاعتماد على جزء من احتياطاته الأجنبية، بما قد ينعكس على الاستقرار النقدي إذا طال أمد الأزمة، في ظل اعتماد محدود على بدائل تصديرية أو إيرادات غير نفطية.

وتسببت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في شلل شبه كامل لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى انخفاض الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً وخسائر تُقدّر بنحو 128 مليون دولار يومياً، وفق مرصد "إيكو عراق"، وسط ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية بسبب أهمية المضيق الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon