كرمانشاه.. اللوز ثروة زراعية في جبال زاگروس تواجه التحديات
شجرة محملة بثمار اللوز
شفق نيوز- ترجمة خاصة
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة وشح الموارد المائية في منطقة الشرق الأوسط، يتجه القطاع الزراعي في غرب إيران نحو فرض خيارات أكثر تحملاً وملائمة للبيئة الجبلية.
وتكشف بيانات رسمية وأكاديمية عن تحول تدريجي في محافظة كرمانشاه غربي ايران، نحو توسيع بساتين اللوز البعلية (المعتمدة على مياه الأمطار)، كبديل استراتيجي للمحاصيل المستهلكة للمياه بكثافة.
واستناداً إلى تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، فإنه رغم النجاحات الميدانية في زيادة المساحات المزروعة وتفادي مخاطر الصقيع عبر إدخال سلالات جديدة، تبرز معضلة اقتصادية تواجه سلاسل الإمداد المحلية؛ والمتمثلة في غياب الصناعات التحويلية واستمرار الاعتماد على بيع المحصول كمادة خام بأسعار زهيدة لوسطاء تجاريين.
تحول استراتيجي
وتشير بيانات دائرة الزراعة في محافظة كرمانشاه إلى توسع المساحات المزروعة باللوز لتصل إلى نحو 5,500 هكتار، مع توقعات بإنتاج يتجاوز 12 ألف طن خلال الموسم الحالي، مدعومة بتوزيع منتظم للهطولات المطرية وغياب موجات الصقيع الحادة.
وأوضح مدير قسم البساتين في الدائرة، رحمان فيض قرباني، أن التركيز خلال السنوات الخمس الماضية انصب على إدارة الموارد المائية، حيث جرى إنشاء أكثر من 80% من البساتين الجديدة بنظام الزراعة البعلية.
واعتمد المزارعون على إدخال سلالات تجارية "متأخرة التزهير" —من بينها سلالات (شاهرود 7 و 12 وتونو)— لتقليل مخاطر التجمد الناجم عن موجات البرد الربيعية المتأخرة، وهي إحدى أبرز العقبات المناخية التي كانت تهدد المحصول تاريخياً.
وتتركز هذه الزراعات في مناطق عدة بالمحافظة ذات المناخ شبه الجاف، أبرزها روانسر، ودالاهو، وجوانرود، وصحنه، وكنكاور، إلى جانب مناطق المحيط الجغرافي لمدينة كرمانشاه.
محاذير آفات الزراعة
من جانبه، أشار الأكاديمي والمتخصص في العلوم البستانية بجامعة رازي، عيسى أرجي، إلى أن طبيعة التربة والارتفاعات الممتدة بين 1200 و2000 متر عن سطح البحر في جبال زاگروس توفر بيئة ملائمة للزراعة البعلية، مؤكداً أن إنتاجية الهكتار الواحد تصل إلى نحو 1100 كيلوغرام في البساتين البعلية و2200 كيلوغرام في البساتين المروية.
ومع ذلك، حذر أرجي من التحديات المتعلقة بالآفات الزراعية، وفي مقدمتها "دبور نواة اللوز" والتقرحات البكتيرية، مشدداً على أن مواجهة هذه المخاطر تتطلب الالتزام ببرامج المكافحة المتكاملة، واعتماد تقنيات التسميد الشتوي وحصاد مياه الأمطار لتحسين جودة النواة وتقليل نسب الثمار الفارغة.
عقبة "سلاسل القيمة"
وعلى الرغم من ارتفاع الإنتاج وتصدير جزء منه إلى المحافظات الإيرانية المجاورة والأسواق الإقليمية، تظل المعضلة الأساسية سالبة للقيمة الاقتصادية المضافة من المزارعين المحليين.
إذ يباع معظم المحصول فور جني وقشر ثمارها الخضراء في شكل شحنات سائبة (فل) لوسطاء تجاريين، ما يحرم المنطقة من العوائد الاستثمارية الحقيقية.
وبناءً على ذلك، يدعو مختصون إلى خطوات هيكلية تشمل إنشاء جمعيات تعاونية لرفع القدرة التفاوضية للمزارعين الصغار مقابل الوسطاء، وتوفير بنية تحويلية تتضمن ورش التقشير، والفرز بالليزر، ومستودعات التبريد محكومة الرطوبة للحفاظ على الأحماض الدهنية ومنع تلف المحصول.
وكذلك الزراعة التعاقدية والاستفادة من المنافذ الحدودية من خلال استغلال القرب الجغرافي لمحافظة كرمانشاه من السوق العراقية، ودمج منتجات اللوز في صناعات الحلويات المحلية، وإنشاء علامة تجارية مسجلة تحت اسم "لوز زاگروس" لتعزيز النفاذ إلى أسواق التصدير الإقليمية والدولية.
وتظهر حالة كرمانشاه نموذجاً حياً للتحديات التي تواجه المجتمعات الريفية في المناطق الجبلية؛ حيث لا يكفي التكيف المناخي وحده لتحقيق الاستدامة، ما لم يرفق باستراتيجيات صناعية وتجارية تحمي المنتج المحلي من تقلص القيمة المالية لسلاسل التوريد.