11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

كرمانشاه.. العواصف الترابية تهدد الغطاء النباتي في جبال زاغروس

كرمانشاه.. العواصف الترابية تهدد الغطاء النباتي في جبال زاغروس
2026-07-11T15:16:42+00:00

شفق نيوز- كرمانشاه

يواجه الغطاء النباتي وسلاسل الغابات في منطقة جبال زاغروس، غربي إيران، ضغوطاً بيئية متزايدة ناتجة عن تداخل تأثيرات التلوث الصناعي وموجات الغبار المتكررة، وسط دعوات من خبراء محليين لتوسيع "الأحزمة الخضراء" كآلية دفاعية للحد من تدهور جودة الهواء.

وتشكل محافظة كرمانشاه، الواقعة في قلب جبال زاغروس، مركزاً حيوياً للمراعي والغابات التي تؤدي دوراً رئيسياً في التوازن البيئي، والحفاظ على الموارد المائية، واعتدال المناخ في المنطقة. ومع ذلك، تشهد المنطقة منذ نحو عقدين تصاعدا في حدة العواصف الترابية (المعروفة محليا بالر يزغرد)، مما وضع النظام البيئي والصحة العامة أمام تحديات ملحوظة.

واستنادا لتقرير لوكالة فارس الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، تعزو التقارير البيئية هذه العواصف إلى عوامل متعددة، أبرزها موجات الجفاف المتعاقبة، وتآكل التربة الناجم عن الرياح والمياه، بالإضافة إلى انتقال الجزيئات العالقة من بؤر جافة داخليا وخارجيا، مما يؤدي مرارا إلى انخفاض مستويات الرؤية وتراجع جودة الهواء في المنطقة.

دور الغابات كمرشحات (فلاتر) بيولوجية

وفي هذا السياق، يشير متخصصون في البيئة إلى أن الحفاظ على الغطاء الغابي وتطوير الأحزمة الخضراء يمثل استراتيجية طبيعية مستدامة لمواجهة هذه الظاهرة. وتعمل أشجار البلوط والبطم (البنه) والأنواع السكانية الأصيلة في زاغروس كحواجز طبيعية؛ حيث تسهم بنيتها الخضرية في تقليل سرعة الرياح وترسيب الجزيئات العالقة والملوثات.

وبحسب التقرير، أوضح عبد العلي جليليان، رئيس دائرة الغابات وتشجير الغابات بالإدارة العامة للموارد الطبيعية في محافظة كرمانشاه، طبيعة هذه الآلية قائلا: "يتكون الغبار الدقيق عموما من عناصر معدنية ناتجة عن التعرية في مناطق الجفاف، وتنقلها الرياح محملة بملوثات أخرى. وفي المقابل، تظهر البيانات العلمية أن الهكتار الواحد من الغابات يمكنه احتجاز وترسيب كميات هائلة من الغبار والميكروبات العالقة أثناء هبوب الرياح، مما يمنع وصولها إلى الكتلة العمرانية في حال إنشاء أحزمة خضراء حول المدن".

وأضاف جليليان أن الملوثات لا تقتصر على المصادر المحلية داخل المدن، بل تشمل الغازات والأتربة التي تنقلها الرياح من المناطق الصناعية والضواحي المحيطة.

التأثيرات الفسيولوجية للتلوث على النباتات

من جهة أخرى، يرى خبراء أن قدرة الغابات على الصمود تواجه منعطفا حرجا بسبب الكثافة المفرطة للغازات الصناعية والغبار، مما يؤثر سلبا على العمليات الحيوية للنباتات مثل البناء الضوئي والتجدد الطبيعي.

واستعرض وحيد عزيزي، رئيس دائرة الاستثمار والمنتجات الثانوية في إدارة الموارد الطبيعية بكرمانشاه، الآثار السلبية للتلوث على أشجار المنطقة، مشيرا إلى أن ارتفاع تركيز ملوثات مثل "الأوزون" يدفع النباتات إلى إغلاق ثغور أوراقها كآلية دفاعية، وهو ما يتسبب – خاصة في ظروف الرطوبة العالية – في تدمير الكلوروفيل واصفرار الأوراق، وبالتالي تراجع كفاءة التمثيل الضوئي واستخدام المياه.

ووفقا لعزيزي، فإن غازات مثل أوكسيد النيتروجين وثاني أوكسيد الكبريت، المسببة للأمطار الحمضية، تسهم في إبطاء نمو الأشجار. وحذر من ظاهرة تحول بعض الأنواع النباتية تدريجيا من عريضة الأوراق إلى مخروطية (إبرية) بفعل التلوث، موضحا أن الأشجار المخروطية تمتلك قدرة أقل على تنقية الهواء، فضلا عن تعرضها لخطر التساقط المبكر للأوراق نتيجة الضباب الدخاني الكيميائي الضوئي.

التهديدات غير المباشرة والتوازن البيئي

وتمتد آثار التلوث إلى ما وراء الضرر المباشر للنباتات؛ حيث أفاد المسؤولون البيئيون بأن أحد أخطر التأثيرات غير المباشرة يتمثل في تراجع أعداد الحشرات الملقحة، مما يؤثر كيميائيا وحيويا على تكاثر الغابات واستدامتها.

وتختلف حساسية النباتات للملوثات بناء على نوعها والظروف المحيطة؛ فنباتات مثل البرسيم والطماطم تبدي حساسية عالية لثاني أوكسيد الكبريت، بينما تظهر محاصيل أخرى كالذرة والبصل مقاومة أكبر. وتتوزع الملوثات المؤثرة على البيئة النباتية إلى ست مجموعات رئيسية تشمل المركبات الكبريتية، والنيتروجينية، والعضوية، والمؤكسدات، وأكاسيد الكربون، والفلوريدات.

وينتهي التقرير إلى أن مرونة النظام البيئي في زاغروس وقدرته على التعافي تظل قائمة، لكن استدامتها تتطلب إجراءات تنفيذية ملموسة، حيث يطالب ناشطون ومختصون في مجال البيئة بتخصيص تمويلات حكومية لتسريع مشروع "الحزام الأخضر الحمائي" حول الحواضر الحضرية في كرمانشاه، بالتوازي مع تشديد الرقابة البيئية على الانبعاثات الصادرة من المصانع ومصافي النفط لخفض مستويات التلوث الصناعي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon