في إيلام الفيلية.. "خبز البلوط" قيمة غذائية تهدد غابات زاغروس الطبيعية

في إيلام الفيلية.. "خبز البلوط" قيمة غذائية تهدد غابات زاغروس الطبيعية
2026-11-02T18:05:04+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تعدّ غابات البلوط المنتشرة في سلسلة جبال "زاغروس" بمحافظة إيلام الفيلية، غربي إيران، ركيزة بيئية وثقافية محورية للسكان المحليين؛ فإلى جانب دورها في حماية التربة وتنظيم الموارد المائية والصمود أمام التغيرات المناخية، شكّلت ثمار هذه الأشجار عبر التاريخ جزءا أساسيا من الذاكرة الغذائية للمنطقة، قبل أن تتراجع استخداماتها في العقود الأخيرة بفعل التحولات الاقتصادية والمهددات البيئية.

خبز البلوط

وبحسب تقرير لوكالة فارس الايرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، كان استخراج الدقيق من ثمار البلوط لصناعة الخبز يشكل أحد أقدم الاستخدامات التراثية في مجتمعات "زاغروس"، لاسيما في أوقات شح الحبوب والقمح وسنوات الجفاف.

وتعتمد عملية أو طريقة صناعة الخبز من ثمار البلوط على معالجة تقليدية شاقة تتضمن تجفيف الثمار وإزالة القشور، يليها غمر اللب في المياه الجارية لمدة زمنية مناسبة من أجل التخلص من مركبات "التانين" التي تتميز بمذاقها المر وطبيعتها القابضة.

وأشار التقرير إلى أن خبراء الصناعات الغذائية يرون أن دقيق البلوط يمتلك إمكانات واعدة لتصنيع منتجات حديثة كالكعك والحلويات، نظرا لخلوه من بروتين "الغلوتين" وغناه بالنشاء والألياف، إلا أنهم يستدركون أن استخدامه التجاري يتطلب معالجة سليمة وضوابط صحية دقيقة لضمان سلامته واستساغة طعمه.

حلوى "شوكه"

ولفت التقرير إلى أن من المنتجات المحلية المرتبطة بهذه الأشجار هي مادة "شوكه"، وهي مادة سكرية كثيفة تعرف في الموروث الشعبي بـ"دبس البلوط"، مبينا أن هذه المادة تتشكل بفعل الإفرازات السكرية (الندوة العسلية) للحشرات على الثمار، وتجمع وتعالج بطرق تقليدية لتسويقها كحلوى محلية، إلا أن طرق جني هذه المادة تثير تحذيرات من قبل خبراء البيئة.

وفي هذا السياق، يشير خبراء الموارد الطبيعية إلى أن عمليات جمع ثمار البلوط الطبيعي غالبا ما تتضمن قطع الأغصان أو إتلافها على اقل تقدير، وهذا ما يؤدي الى إضعاف قدرة الأشجار على النمو والتجدد، ويؤكدون في الوقت ذاته غياب الأدلة العلمية التي تدعم الادعاءات الشائعة حول الخصائص العلاجية التي تزعمها الرواية الشعبية عن هذه الثمرة.

العقبات الاستثمارية

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من القيمة الغذائية والاقتصادية الكامنة لثمار البلوط، يقتصر الاستثمار الحالي على الجمع العشوائي والبيع على شكل مادة خام، نتيجة لضعف آليات الإنتاج والتسويق العلمي الصحيح نتيجة لغياب معدات المعالجة الحديثة، وضعف تقنيات التعبئة والتغليف، وانعدام الأسواق المنظمة.

ويرى مختصون أن دعم المشاريع الصغيرة وتوفير ورش لمعالجة دقيق البلوط قد يفتحان آفاقا اقتصادية جديدة للأسر الريفية والنساء العاملات، إلا أنهم يشترطون إخضاع هذه المنتجات لدراسات جدوى ومعايير صحية صارمة من قبل الجهات المختصة قبل طرحها في الأسواق التجارية.

مهددات بيئية وضوابط الحماية

وبحسب التقرير نفسه فإن غابات زاغروس تتعرض منذ فترات متواصلة لضغط مزدوج يجمع بين التغيرات المناخية وموجات الجفاف التي تتعرض لها المنطقة من جهة، والأنشطة البشرية العشوائية وغير المستدامة من جهة أخرى.

وأكد التقرير أن عملية الجني المفرط للثمار يضر بالتنوع البيولوجي، ويشيرون الى ان هذه الثمار تعد غذاء رئيسا للحياة البرية ومن المصادر الأساسية لاستمرار نمو أجيال متجددة من الأشجار.

وخلص التقرير إلى أن المتابعين للشأن البيئي يرون أن التعامل مع قضية إحياء الإرث الغذائي للبلوط كحاجة استثنائية في ظل ظروف اقتصادية وبيئية ومناخية معينة، يتطلب أن يرافقه إطار قانوني وتنظيمي محكم للجني المستدام وفق حسابات علمية دقيقة؛ بما يحفظ التوازن بين تلبية الاحتياجات الاقتصادية للمجتمعات المحلية التي تضطر لاستثمار هذه الهبة الطبيعية، ومسألة الحفاظ على سلامة غابات البلوط وقدرتها على التجدد بشكل طبيعي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon