سیاسة

rss

كوردســتانيات

أمـن

مجتـمع

أخرى

اقتصـاد

عربي ودولي

القسم الفيلي

ريـاضة

منوعـات

فيديو

تقارير وتحليلات

مقـالات

كل الاخبار

ازمة نقص المياه في العراق: مخاطرها، مظاهرها، وآليات التعامل معها

Category: مقـالات

Date: 2021-08-11T20:18:22+0000
ازمة نقص المياه في العراق: مخاطرها، مظاهرها، وآليات التعامل معها

الملخص التنفيذي

ان الموقع الجغرافي الذي يقع فيه الوطن العربي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، معروف بانه جاف، قليل الأنهار، ونسبة تساقط الامطار والثلوج فيه اقل من باقي مناطق العالم. ودرجة الحرارة فيها مرتفعة بالإضافة الى ان انخفاض مستوى الوعي فان ادارة الحكومات للماه فيه ليست بالمستوى المطلوب. يعتبر العراق، بسبب وجود نهري دجلة والفرات، واحدة من اغنى الدول من حيث المصادر المائية ولكن العوامل الخارجية والداخلية عطشت العراقيين، حيث يعاني الملايين من عدم توفر الماء النظيف وارتفعت درجة الحرارة وزحف التصحر الى أجزاء كبيرة من البلد. وانخفض دخل الفلاحين واضطروا للهجرة من أراضيهم. ان هذه الورقة الاكاديمية تطرح أسئلة عن سبب عدم وجود نظرة حول استراتيجية إدارة المياه وفي الوقت مسألة التعاون والتنسيق الإقليمي ويأخذ بنظر الاعتبار برنامج الوعي العام مقابل مخاطر الجفاف ونقص المياه في العراق. 

اولاً: تأثير تغيير المناخ على نقص المياه

ان تغير المناخ هو احد المواضيع ذات الاهتمام الكبير. وحسب معهد ستوكهولم الدولي، فان ارتفاع درجات الأرض وتغير المناخ يساوي انخفاض دورة المياه. معظم الناس يرون ان درجة حرارة الأرض ارتفعت درجة واحدة فقط، انهم لا يرون ما يراه العلماء واي مأساة في مجال المياه والمناخ تكاد تحل بالأرض، و تأثير هذا التغيير في حصول عدم التوازن بين سقوط الامطار والفيضانات والجفاف. المناخ المضطرب سبب لكوارث عدم توفر الغذاء ونقص المياه وزيادة نسبة الفقر.  ورد في تقرير اليونسيف في ١٨ آذار ٢٠٢١ انه اكثر من (١.٤٢) مليار شخص بينهم ٤٥٠ مليون طفل يعيشون في وضع صعب حيث لا يحصلون على المياه الكافية لاحتياجاتهم اليومية. وهذا يعني ان ١ من كل ٥ أطفال يعاني من عدم توفر الماء. يصور التقرير جنوب افريقيا وجنوب آسيا بالصور والحقائق كقطبين خطيرين، في مدغشقر تقطع سيدة ١٤ كيلومتراً لجلب الماء لحاجاتها الضرورية.

الماء، مركب كيمياوي يتكون من ذرتي هيدروجين وذرة اوكسجين. ويتفق العلماء ان الماء هو اصل الحياة على جميع الكواكب. (٧١٪) من وجه الكرة الأرضية مغطاة بالماء، كل الاحياء تحتاج الى الماء، وهي التي تنظم الحياة: يشكل الماء (٦٠٪) من جسم الانسان البالغ، فيما تبلغ نسبة الماء في جسم الفيل (٧٠٪) وفي نبتة البطاطا (٨٠٪) وفي الطماطم         (٩٥٪). يستطيع الانسان العيش بدون ماء لمدة سبعة أيام. اذا فقد الانسان (٢٠٪) من ماء جسمه فانه سيموت. كل انسان يحتاج الى (٢.٤) لتر من الماء يومياً.  

وللأهمية القصوى للماء، فان لكل بلد سياسة وقوانين لإدارة المياه، ولديها كذلك اتفاقيات مائية واتفاقيات تنظيم الملاحة الدولية. ولأنه لا يتم مراعاة الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمياه والانهار في العراق والدول المتخلفة وليس هناك سياسة عامة بهذا الخصوص لهذا تحولت مسالة المياه الى مشكلة خطيرة. فيما لم تحل مشكلة انابيب النفط والغاز بالكامل، فقد ظهرت معالم ازمة المياه في المنطقة بشكل واضح. 

ثانياً: مخاوف امن المياه في العراق

يمثل سكان الشرق الأوسط (٦.٣٪) من سكان العالم، ولكن يحتوي على (١.٤٪) من المياه النظيفة القابلة للاستخدام. في عام (١٩٥٥) كانت ثلاثة دول عربية فقط تعاني من ازمة المياه، ولكن الان هناك (١١) دولة عربية تعاني من ازمة مياه. يتوقع العلماء ان (٧) دول أخرى ستعاني ازمة مياه بحلول عام (٢٠٢٥). 

تقول مؤسسة جاتام هاوس Chatham House وهي واحدة من ارقى مراكز البحوث والاستشارات في العالم في تقرير لها بعنوان "لا تحل مشكلة المياه في العراق باستخدام سياسة قديمة" يذهب هذا المركز الى ان واجب أي رئيس وزراء في العراق في المستقبل يجب ان يكون حل مشكلة المياه، لان الحكومات المتعاقبة ساهمت في تضخم المشكلة. وحسب جاتام هاوس فان العراق كان يتمتع بوضع مائي جيد لغاية سنة (١٩٧٠) بسبب وجود نهري دجلة والفرات ولكن بعد ذلك فقد البلد حوالي (٤٠٪) من مياهه. ويعود سبب ذلك جزئيا الى سياسات الدول المجاورة (خاصة تركيا) تجاه العراق. إضافة الى ذلك اثر ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض نسب سقوط الامطار على مخزونات العراق المائية، حيث يتبخر حوالي (٨) مليار متر مكعب من المياه من الخزانات العراقية.

1.2. تركيا وايران يقطعان الماء عن العراق

حسب (مركز الجزيرة للأبحاث، ٢٠١٨) فان قطع تصاريف المياه عن نهري دجلة والفرات من قبل تركيا يعتبر العامل الرئيسي في نقص المياه الجارية في نهري دجلة والفرات. ينبع نهر دجلة من جنوب شرق تركيا ويبلغ طوله (١٧١٨) كيلومتراً، ويعتبر ثاني أطول نهر في جنوب غرب آسيا. ويسير داخل الأراضي السورية لمسافة (٥٠) كيلومترا ويدخل العراق عند قرية فيشخابور. ويصب فيه في العراق خمسة روافد هي الخابور والزاب الكبير والزاب الصغير والعظيم وديالى. ويلتقي عند القرنة بنهر الفرات ليكونا شط العرب. 

نقص المياه اثر بشكل كبير على العراق، يقر بذلك وزير المصادر المائية العراقي (مهدي رشيد الحمداني ٢٠٢١) حيث يقول: ان التصريفات المائية الاتيةمن تركيا عن طريق نهري دجلة والفرات انخفضت بنسبة (٥٠٪). وان الروافد والانهار مثل سدة دربنديخان (في شمال العراق) وصلت بحدود الصفر. كما ان نهر الزاب في منطقة كركوك انخفضت مياهه بنسبة (٧٠٪). ولا يخفي الحمداني ان ايران غيرت مجرى كثير من الأنهار المهمة والتي كانت تصب في العراق مثل نهر سيروان والتي حاولت ايران باستمرار تجفيفها كما ان ايران غيرت مجاري الأنهار في المناطق الحدودية في ديالى وخانقين الى داخل ايران.

النقص الواضح في ميها نهر دجلة: يتوقع الناس التجول مشياً على الاقدام في مجرى النهر (تويتر)

وحسب أبحاث معهد ميديتريانة للدراسات الإقليمية  (www.mirs.co )، فان العراق يفقد القسم الأعظم من مصادر مياهه. كانت تصريفات المياه الداخلة عن طريق نهر الفرات من تركيا وسوريا سنة (١٩٣٣) تبلغ (٣٠) مليار متر مكعب، بلغت هذه التصريفات (٩.٥) مليار متر مكعب سنة (٢٠٢١). اما نهر دجلة فقد كانت تصريفاته (٢٠.٥) مليار متر كعب وانخفض الى (٩.٧) مليار متر مكعب سنة (٢٠٢١)، وهذا بسبب بناء سد اليسو من قبل تركيا. اما ايران فقد قامت بتجفيف (٥) انهار عراقية، لقد جفت انهار (كنجان جم و كلال بدره و جنكيلات و كرخ و خوبين، وادى التجفيف الى هجرة قاطني عشرات القرى الحدودية، وحصل تغيير جذري في النظام الحياتي والبيئي في المنطقة.

1-1-2. مشروع جنوب شرق الاناضول GAP

مشروع جنوب شرق الاناضول (GAP -Güneydoğu Anadolu Projesi)، واحدة من اهم مشاريع التنمية في جنوب الاناضول، وترجع فكرة انشاء المشروع الى بداية تأسيس الجمهورية التركية سنة (١٩٣٠) وتتركز أهدافه فيما يلي: تشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، وبناء العديد من السدود على نهر الفرات. وحسب الحكومات التركية المتعاقبة، فانهم دائماً يبحثون ويخططون بدقة. وفكروا في كيفية الاستفادة من مياه جنوب الاناضول (الفرات) كمشروع وطني واقتصادي. حيث تم بدأت مؤسسة في عام ١٩٨٦ بالعناية بامور المياه في تركيا. حيث استمعت الحكومة التركية الى المؤسسة التي طرحت المشروع واسست إدارة خاصة للمشروع تحت اسم "إدارة تطوير جنوب شرق الاناضول" وعينت وزيرا للمشروع باسم وزير أمور جنوب شرق الاناضول.  

يعتبر مشروع غاب من اكبر واهم المشاريع التي تبنتها الجمهورية التركية في تاريخها. يعتمد المشروع بنسبة (٨٠٪) على مياه نهر الفرات ونسبة (٢٠٪) على مياه نهر دجلة. ويمتد لعدة محافظات (اغلبها كردية) مثل: باتمان، دياربكر، سرت، لكس، ماردين، غازي عنتاب، شانلي ادرنة. ويحتل مساحة (٩.٧٪) من مساحة تركيا، و(٢٠٪) من الأراضي الزراعية في تركيا والتي تبلغ (٨.٥) مليون هكتار، الهكتار وحدة عالمية لقياس المساحة ويساوي (١٠٠٠٠) متر مربع، ويساوي (٤) دونم ارض. يحتل مشروع غاب مساحة واسعة من حوضي دجلة والفرات، وقد سمي هذا الحوض منذ القدم بالهلال الخصيب. ويعرف هذا الحوض بانه مهد الحضارة، وان الحضارة انتقلت من هنا الى مناطق أخرى في العالم. اصبح هذا المشروع منذ سبعينيات القرن الماضي مشروعاً اقليمياً متعدد الأوجه يتمثل في الري وتوليد الكهرباء والزراعة ومشاريع طاقة مائية والبنية التحتية للتربية والصحة والسياحة والخ. ويشمل المشروع الان (٢٢) سد لخزن المياه و(١٩) محطة لانتاج الكهرباء، هذا كله على حساب البلاد الأخرى وبلغت تكاليف المشروع لحد الان (٣٢) مليار دولار. وتبلغ كمية الكهرباء المنتجة من المشروع (٧٤٧٦) ميغا واط، وهذا يعني ان انتاجها السنوي من الطاقة يصل على (٢٧) مليار ميغا واط. ويتكون المشروع من (١٣) قسماً رئيسياً، (٧) منها تقع على نهر الفرات، و(٦) منها على نهر دجلة. وتبلغ مساحتها الاجمالية (٦.٧٦) مليون دونم من الأراضي.

يشارك مشروع غاب في تحقيق اهداف ضمان السلم الاجتماعي والنمو الاقتصادي بأقسامها: المواصلات، الزراعة، الري، السياحة، الإسكان، فرص العمل، الصحة، التربية والتعليم، وتعزيز الروح القومية التركية. تم تصميم المشروع من قبل شارون الوزوروف الخبير الإسرائيلي في مجال الري. ومهندس المشروع هو (يوشع كالي) الإسرائيلي. يساهم المشروع في التقليل من حصة العراق وسوريا المائية. سوف يقل الماء في سوريا بمقدار (٤٠٪) وفي العراق بمقدار (٧٥٪) بالمئة.

ولديها تاثير كبير على الامن القومي العربي، ويمكن ان يصبح ورقة أخرى لتحجيم البلاد العربية، لكي تكون بحاجة الى إسرائيل وتدخل معها في معاهدات. 

2-2.   دور العامل الداخلي في انخفاض مياه العراق: 

مع ان العراق يملك (٨) بحيرات، الا انها تعرضت لانخفاض شديد في مياهها وهناك خوف جفافها بالكامل. واهم هذه البحيرات هي بحيرة الرزازة، وهي ثاني اكبر بحيرة في العراق، وتقع بين محافظتي الانبار وكربلاء، تبلغ مساحة البحيرة (١٨٠٠) كيلومتر مربع، وقد جفت (٩٠٪) من مساحتها، وتعرضت الحياة المائية فيها للموت.

بلاد الرافدين عطشان:

الجفاف الذي ضرب البلاد جعل من الصعب التعرف على معظم اجزائه. السياسيون والقوى العراقية مشغولة بتثبيت اركان بقاءهم على حساب الأرض والفرد العراقي. يبلغ طول بحيرة ساوة (٤.٤٧) كيلومتر وعرضه (١.٧٧) كيلومتر، ويعتبر من المناطق السياحية في العراق، لقربها من مناطق اثرية، وله مكانه في الثقافة العراقية حيث ذكر في العديد من القصائد والقصص. لقد جفت بحيرة ساوة الان وأصبحت الأراضي القريبة منها ارضا يباب. هذه البحيرة التي يبلغ عمرها الاف السنين، يورجع تاريخها الى ما قبل عصر الكتابة، اعلن نشطاء البيئة وباستمرار منذ (٢٠٢١) نبأ موته. يعود سبب موت البحيرة الى التدخل الجائر للإنسان في الطبيعة والصناعة وعوامل جيولوجية وازدياد نسبة التبخر وقلة سقوط الامطار وعدم اتخاذ الإجراءات الفاعلة من قبل الحكومة.

انحباس الامطار في العراق والعوامل الخارجية ليس فقط اثر على الأنهار بل ان مشاريع مياه الشرب والري أصبحت هدفاً للجماعات المتشددة مثل داعش، مثلما استهدفت داعش انابيب نقل النفط فإنها استهدفت ايضاً سدود المياه ايضاً، لقد دمروا سدة الفلوجة في غرب العراق سنة (٢٠١٤). وتسبب هذا في جفاف العديد من المشاريع الزراعية والإروائية في مناطق الصقلاوية وأبو غريب والرضوانية واللطيفية والإسكندرية. 

ثالثاً: الماء في القانون الدولي العام: 

قامت الحضارة حيثما وجد الماء. قال الله تعالي "وجعلنا من الماء كل شيء افلا يؤمنون- سورة الأنبياء- ٣٠. أهمية الماء جعل الانسان يبحث عنه ويسكن بالقرب منه ويعمره. لهذا جعل الناس وبعدها الدول يحاولون السيطرة عليها. ولهذا السبب قامت الدول مؤخراً باستعمال المياه كورقة سياسية ومعاقبة الدول الأخرى. لهذا وضع المجتمع الدولي قوانين خاصة بالمياه ووضعت تعاريف خاصة بها. 

بالمختصر، من حق البلدان التصرف بمياهها الوطنية، والتي تعني "الأنهر الوطنية" (تنبع داخل البلد وتنتهي داخل نفس البلد مثل نهر التايمز في بريطانيا) في الزراعة والري والملاحة والصناعة. ولكن الأنهر التي يتشارك فيها بلدين او اكثر تعبر مياه دولية، وعلى كل دولة متشاركة مراعاة البلد الذي يليه في مجرى النهر. اعطى مؤتمر فينا عام (١٨١٥) ولأول مرة حق في المياه الدولية لجميع الدول المتشاركة. وبعدها تطورت القوانين. في عام (١٩٩٧) أصدرت الأمم المتحدة قانونا يخص نهري دجلة والفرات والتي يجب على تركيا مراعاتها. في هذا القانون على الدول مراعاة العدل وعدم الاضرار بجيرانهم. مع ان العراق وتركيا وقعوا على تعهدات منذ عام (١٩٤٧) حول نهري دجلة والفرات حول عدم الحاق الضرر بالجار، وبعدها تم عقد العديد من المعاهدات واللقاءات الثنائية ولكنها كانت كلها بدون نتيجة. 

يتم وضع ميكانيكية لحل المشاكل بين البلدين قبل عقد أي مفاوضات، اذا لم يتمكنوا من التوصل الى حل يلجؤون الى التحكيم الدولي، بعدها يتم تسجيل شكوى لدى المنظمات الإقليمية، مثل منظمة التعاون العربي، ومن ثم يعرض على الأمم المتحدة لمعاقبة الجهة المعتدية. 

رابعاً: الدور التخريبي للإنسان في الاضرار بالأرض

ان الإهمال وعدم الاهتمام بالبيئة والمسائل العالمية الملحة في سبيل الربح وتطور الصناعة والرأسمالية وتدخل رأس المال والبنوك الكبيرة في جميع أجزاء الأرض بالإضافة الى سباق الشركات الكبيرة من اجل انتاج اكبر وجمع راس مال اكبر لشريحة محددة، هذه كلها مجتمعة أدت الى ثقب الأوزون وتلوث الهواء وتغيير المناخ ونقص المياه بالنتيجة. هذه الشركات لا تدفع اية ضرائب ملموسة في البلدان المتخلفة ولا تلتفت الاضرار التي تخلفها في البيئة والجبال والوديان والأراضي التي تستخدمها. ان التصحر اصبح مشكلة عالمية اليوم. حيث تعاني معظم دول العالم من اثارها، ان نقص المياه والرطوبة يؤدي الى تعرية الطبقة السطحية من تربة الأرض، وهذه تؤدي الى فقدان النباتات والطيور البرية والانواع الأخرى من الحيوانات، بالنتيجة تصبح هذه الأراضي غير قابلة للاستعمال في الزراعة والحياة. من هنا يبدأ ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمية وترتفع نسبة الفقر. 

توصلت جميع المصادر العلمية والمؤتمرات العالمية التي تعقد سنوياً في البلدان المتقدمة الى حقيقة ان نشاطات الانسان وتدخلاته أدت الى ارتفاع نسبة ثاني أوكسيد الكاربون، وهذا أدى الى ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجيد في القطبين وتقلبات الطقس والمناخ. 

هذا التغير في المناخ يسبب في تغيير نظام البيئة الحياتية والتنوع الحياتي على الأرض: ولكن، العالم منشغل بالحروب والصراعات وسباق التسلح وليس اعمار الطبيعة والعمل على توفير السعادة والامن للإنسان. عندما صرفت أمريكا (٧٨) مليار دولار لحرب العراق عام (٢٠٠٣) كان يمكن توفير المياه الصالحة للشرب لجميع البشر على الكرة الأرضية إضافة الى توفير الرعاية الصحية والدراسة وخدمات افضل). باعت أمريكا بين سنوات (٢٠١٦ و ٢٠٢٠) أسلحة الى (٩٧) بلداً. 

خامساً: غموض مستقبل المياه في كوردستان

كان الكورد جزءاً من التاريخ والحضارة، بدأت زراعة القمح والشعير في قرية جرمو في كوردستان. الماء جزء اصل وهوية كوردستان، في الادبيات الكلاسيكية الكوردية مزج كل من فقي تيران و احمد خاني الماء بالأدب. مزج الشاعر كوران جمال طبيعة كوردستان ومياه الشلالات بقصائده. تمتلك كوردستان ثروة مائية كبيرة، هذه الثروة تتجه نحو الانحسار. 

لهذا لا يمكن اختصار مشكلة المياه بوسط وجنوب العراق. أعلنت حكومة إقليم كوردستان سنة (٢٠٠٨) سنة جفاف، ولمواجهة المشكلة صرفت (١٢٠) مليون دولار، هذه الأموال ليس فقط لم تحل المشكلة، بل وحسب تقرير ديوان الرقابة المالية فان (جميع مديري النواحي والقائمقاميات) تورطوا في الفساد المالي لسنة الجفاف، "محافظ السليمانية في حينه (شفط) لوحده (٥) مليار دينار من تخصيصات سنة الجفاف" حسب تقرير الرقابة المالية (٢٠٠٩). ان نقص مياه الشرب ونقص تساقط الامطار، وعدم وجود العلف للحيوانات، جفاف الجداول والعيون، اختفاء الطيور والحيوانات البرية انخفاض مناسيب مياه البحيرات وكذلك انخفاض مناسيب المياه الجوفية من المشاكل الكبيرة التي تواجه كوردستان في الوقت الحاضر والمستقبل. 

في الفلل المبنية خارج مدن كوردستان يتم حفر آبار ارتوازية بعمق (١٠٠ الى ٢٥٠) مترا، ولا تصل الى المياه الجوفية. انخفضت مياه سدة دوكان (٨) امتار سنة (٢٠٢١) مقارنة بسنة (٢٠٢٠). وحسب المديرية العامة للمياه والمجاري في إقليم كوردستان فان مستوى المياه انخفض في عموم كوردستان. ولأجل حل هذه المشكلة قامت حكومة إقليم كوردستان بتخصيص (٢.٥) مليار دينار. كان ممكن للحكومة ان يكون لديها سياسة مائية احسن، والمبالغ المالية التي تصرفها كان يمكن تخصيصها لوضع سياسة مائية وزراعية اقوى. 

ان كمية المياه التي يستخدمها إقليم كوردستان كبير جداً مقارنة بعدد سكانه وعدم وجود قطاع زراعي وصناعي كبير. يتم توزيع (٢) مليون متر مكعب من المياه يومياً من خلال (٩١) مشروع ماء و (٥٧١٠) بئراً.

واخيراً يستطيع الشعب الكوردي الحياة بدون الغاز الطبيعي والنفط، ولكنه لا يستطيع الإستمرار، وواضح ان جيرانه سوف لن يساعدوه. 

التوصيات: 

تقدم هذه الورقة العلمية عدداً من النقاط كآلية للحل، وهي كالتالي:

اولاً: كخطوة أولى، وضع برنامج على مستوى العراق والأحزاب السياسية لمسألة المياه واتجاهاته ومخاطره وتحديد الحلول. 

ثانياً: اتباع سياسة عصرية في إدارة المياه. لقد حان الوقت لوضع استراتيجية مائية. 

ثالثاً: يجب على الجيل الجديد الضغط على السلطات المائية في العراق حتى لا تصبح الأجيال القادمة ضحية العلاقات الشخصية والخاصة مع تركيا وايران، لدى العراق اكثر من ورقة يستعملها مع تركيا حتى لا تجف الأنهار. 

رابعاً: قدمت المنظمات الدولية سابقاً مبالغ مالية كبيرة لأشخاص ادعوا انهم يعملون في مجال المياه، ولكن ظهر ان هؤلاء الأشخاص كانوا جزءاً من الفساد وتبييض الأموال، والحكومة العراقية تعرفهم جيداً، يجب انزال العقاب الشديد بهؤلاء. 

هناك أموال أخرى خصصت لمسألة المياه ولكنها اختفت. ان مسألة المياه تهم الجميع، يجب العمل على توعية الجميع بشأن الإستخدام الرشيد للمياه بجميع الطرق المتاحة. يجب ان تتحول هذه الفكرة الى استراتيجية للتعليم والتوعية في مراكز التربية والتعليم والصحافة والاوساط الدينية. 

خامساً: يجب تحويل الماء والكهرباء الى نظام كما هو الحال في الدول الأوروبية، حتى لا يتم المبالغة والزيادة في استهلاكهما، وعلى الحكومة مساءلة المخالفين. 

سادساً: كخطوة استباقية للمخاطر البيئية المقبلة، جيب نثر بذور النباتات في المناطق المعرضة للتصحر، خصوصاً تلك التي لديها قدرة على تحمل الجفاف. 

الخلاصة: 

بالاستناد الى ما سبق، هناك اربع عوامل رئيسية مؤثرة في تناقص المياه في العراق، أولاً، البلدان المجاورة، تركيا وايران، حيث انهما يقطعان المياه عن كردستان والعراق وهم جزء من مشكلة نقص المياه. ثانيا، قلة الامطار الساقطة بسبب تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة والتبخر من المسطحات المائية المخزونة. ثالثاً: الحروب والعنف وخاصة داعش التي قامت بتفجير مخازن المياه. رابعاً: حكومة العراق هي أيضا عامل مؤثر، حيث ليس لديها سياسة عصرية تخص الامن المائي. وفي نفس الوقت يقوم العراقيون باستخدام المياه بصورة مبذرة بعيداً عن الاستخدام الرشيد. 

في النهاية، اذا كان الغاز والنفط، مصدرين للطاقة مهمين للمعامل والصناعات وحركة المركبات والطائرات والسفن في العالم، فان المياه جزء من تلك الطاقة التي في حالة عدم وجودها فان الحياة والعالم كله سيتوقف عن الحركة. 

الانسان خلق من الماء، الأرض والحضارة ومصدر الوجود هو الماء. بانخفاض مياه العراق وجفاف الاهوار في جنوب العراق وتغيير البيئة والتصحر، ليس الانسان وحده معرض لخطر الفقر، ليست النتائج فقط اختفاء الزراعة والري، بل ان الاحياء ومجمل النظام البيئي للمنطقة سيتغير والذي تكون خلال الاف السنين. بالإضافة الى ذلك فان تاريخ وحضارة العراق والتراث الادبي للبلد معرض للاختفاء الابدي. 

related

هل كانت روسيا على علم بالهجوم الصاروخي على إقليم كوردستان؟

Date: 2022-03-20 14:04:37

الحوار الامريكي العراقي: الفرص والتحديات

Date: 2020-06-10 19:33:48