شفق نيوز- بغداد
تجتهد عائلات ضحايا "تظاهرات تشرين" في استكمال كل الوثائق التي تثبت مقتل أو إصابة أبنائهم في مواجهات مع القوات الأمنية خلال مشاركتهم باحتجاجات عام 2019 لتقديمها ضمن دعاوى رسمية في المحاكم العراقية، على خلفية التصريحات الأخيرة التي أطلقها زعيم منظمة بدر هادي العامري.
وكان العامري قد قال إن "المقاومة هي التي وقفت بشجاعة أمام فتنة تشرين وحفظت الدولة والنظام السياسي"، وهو ما أثار حفيظة عوائل قتلى التظاهرات والمصابين منهم.
وتقول أم عادل (55 عاماً)، وهم أم لأحد قتلى "تظاهرات تشرين" لوكالة شفق نيوز: "ولدي كان من بين الشهداء الذين سقطوا في الأيام الأولى للتظاهرات التي انطلقت في شهر تشرين عام 2019، خرج والآلاف من أقرانه الشباب للمطالبة بالخدمات للجميع واعتماد العدالة في توزيع موارد البلاد، لكن جزاءه كان رصاصة سريعة استقرت بجمجمته افقدته شبابه وحرمتني منه. والآن كشف لنا العامري بتصريحه الأخير الجهات التي قتلت أبناءنا وسأقدم دعوى قانونية للاقتصاص ممن قتله".
وتضيف: "رغم علمنا أننا قد لا نحصل على شيء ولكن يكفي أننا عرفنا من تسبب بمقتله".
غير أن الباحث في الشأن السياسي والمقرب من منظمة بدر، أبو ميثاق المساري، يوضح لوكالة شفق نيوز، أن القضاء سينظر بالدعاوى المقدمة "فيما لو قُبلت الدعاوى، على اعتبار أن عدم توفر الخصومة يعد من موانع قبول الدعاوى، وبالتالي لا توجد خصومة بين عوائل قتلى تظاهرات تشرين والعامري، لذلك القضاء سيقول كلمته في ذلك".
و"تظاهرات تشرين" هي حراك شعبي واسع النطاق بدء في العاصمة بغداد في 1 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019، واستمر حتى العاشر من الشهر نفسه قبل أن تتوقف ومن ثم تُستأنف في يوم 25 من الشهر المذكور في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية واستمرت لعدة أشهر حتى قدم رئيس الوزراء في حينها عادل عبد المهدي استقالته، إلا أن التظاهرات تواصلت لحين تسنم مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة.
وشهدت الاحتجاجات مواجهات بين المتظاهرين والقوات الأمنية وسقط خلالها المئات من القتلى من كلا الطرفين والآلاف من الجرحى.
بدوره يؤكد الخبير القانوني محمد جمعة، في حديث لوكالة شفق نيوز، أن ما قاله العامري لا يحمل اعترافاً صريحاً الذي يتطلبه القانون حتى تتم محاسبة "فصائل المقاومة" على المشاركة بالجرائم.
ويستدرك: "رغم أن تصريح العامري يسمى بلغة الإعلام اعترافاً ضمنياً لكن القانون لا يأخذ بالاحتمالات بل بالاعترافات الصريحة وبالتالي تصريح زعيم منظمة بدر يمكن تفسيره على أكثر من وجه، لكن ذلك لا يمنع من فتح تحقيق به لمعرفة ماذا يقصد وتقديم توضيح أو دفوعات".
إلى ذلك، يقول أبو ياسر (60 عاماً)، وهو والد أحد ضحايا "تظاهرات تشرين"، إن ما قاله العامري "لا يعد سقطة أو زلة لسان، وقد يكون مقصوداً لشد انتباه العراقيين وإلهائهم عما يجري في الأوساط السياسية وإشغالهم عن الأزمات التي يعاني منها المواطن بدءاً من أزمة البنزين وصولاً لتلوث المياه والهواء وارتفاع الأسعار".
ويرى أن تحريك دعوى قضائية على خلفية اعتراف العامري "لن يثلج صدور ذوي الشهداء كون تلك الدعاوى لن تحقق ما نتمنى".