في عالم يموج بالأزمات الأمنية والتحولات الجيوسياسية، يبرز مؤتمر ميونخ للأمن كأحد أهم المنابر الدولية لصياغة الرؤى المشتركة ومناقشة التحديات التي تواجه الأمن العالمي.
هذا المؤتمر الذي يجمع قادة الدول وصناع القرار والخبراء، لم يعد مجرد ساحة للنقاش الأكاديمي، بل تحول إلى منصة لتحديد اتجاهات السياسة الدولية وتنسيق الجهود في مواجهة الإرهاب والتوترات الإقليمية.
وفي هذا السياق، جاءت مشاركة رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني لتؤكد أن الإقليم لم يعد طرفاً هامشياً، بل أصبح لاعباً أساسياً في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
الأهمية لا تكمن فقط في حضوره، بل في قدرته على توجيه النقاشات وإبراز دور كوردستان كجسر للتواصل بين القوى الكبرى والفاعلين المحليين، وهو ما تجلى بوضوح في تلبية القائمين على المؤتمر لطلب رئيس إقليم كوردستان باستضافة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي ضمن فعاليات المؤتمر وهذا ما اكده عبدي في تصريح
مشاركة قائد قوات سوريا الديمقراطية في هذا المؤتمر العالمي تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة وتكشف قدرات رئيس إقليم كوردستان في إدارة بوصلة السياسة الدولية.
عقد رئيس إقليم كوردستان في ميونخ سلسلة لقاءات مع قادة دوليين من أوروبا وأميركا ، حيث شدد على ضرورة استمرار الدعم لقوات البيشمركة وتعزيز التعاون العسكري والأمني، بما يضمن القضاء على التهديدات الإرهابية بشكل نهائي.
فيما حملت استضافة مظلوم عبدي، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية في المؤتمر، دلالات سياسية وأمنية عميقة على الصعيد الدولي.
أما كوردستانيا فإن مشاركة عبدي إلى جانب رئيس إقليم كوردستان في هكذا مؤتمر تعكس تلاقي المصالح الكوردية في العراق وسوريا، وتبرز الدور الذي يمكن أن يلعبه الإقليم في دعم الحوار بين القوى الكوردية وتعزيز التنسيق الأمني في مواجهة التهديدات المشتركة، خصوصاً تنظيم داعش.
هذه الخطوة تشير أيضاً إلى أن كوردستان تسعى لتكون منصة للحوار بين مختلف الأطراف الكوردية، وإطاراً جامعاً يربطها بالتحالف الدولي وبالفاعلين الإقليميين.
من خلال هذه المشاركة، أراد نيجيرفان بارزاني أن يبعث برسالة واضحة للعالم مفادها ان إقليم كوردستان ليس مجرد منطقة محلية، بل هو لاعب أساسي في الأمن الإقليمي والدولي واستضافة مظلوم عبدي في هذا السياق تعني أن الإقليم يضع نفسه في موقع الوسيط وصاحب المبادرة، وأنه يسعى لتوحيد المواقف الكوردية وتعزيز حضورها في المحافل الدولية.
هذه الدلالات تفتح الباب أمام دور أكبر لإقليم كوردستان في المستقبل، ليس فقط كحليف استراتيجي للغرب، بل أيضاً كجسر للتواصل بين القوى الكوردستانية والإقليمية، بما يعزز الاستقرار ويمنح الكورد وزناً أكبر في المعادلات السياسية والأمنية العالمية.