علي حسين فيلي/ يُقال بأن اسوأ انواع الحب هو الذي ينبع من طرف واحد، وهذا هو داء الكورد الفيليين الذين بذلوا كل مساعيهم بكل اخلاص لإعمار وتقدم العراق، ولكن هذا البلد ادار لهم ظهره.

وكانوا دوما مفتخرين بكونهم كوردا، ولكنهم اليوم ليس لهم اي مكان وسط مفاصل الحياة السياسية والثقافية للمجتمع الكوردي.

واحبوا اهل البيت نهارا جهارا ولكن ليس لديهم في مراكز القرار في السلطة الشيعية اية مكانة واي ثقل.

وفي الوقت الذي تم الاعتراف فعليا بتراجيديا الابادة الجماعية التي تعرضوا لها، الا انه بسبب عدم تطبيق القوانين والقرارات، هناك آثار لمسؤولية المسؤولين في صحاري وبوادي هؤلاء الناس واضحة وجلية.

صحيح ان الحب هبة ربانية وحق لا يتم سلبه من النفس بالقوة، ولكن من زاوية نظر تقول انه امر محتم في العراق ويتوجب عليك على الاقل في الظاهر ان تحب شخصا او طرفا حتى وان كان ديكتاتورا بعثيا او مجرما داعشيا او محتلا وقاتلا لشعب ولقومية.

وحاليا، يتطلب منطق الحياة والسياسة، حتى في اسوأ انواع الحب، ان يمنح الفيليون حبهم واخلاصهم لتوجهٍ لا يسمح ان يموت ذلك الحب في نفوسهم والذي يجعلهم يحبون الانسانية والقومية والوطن والمعتقد.

هذه الشريحة المعروفة بانها يتيمة الشعب والمكونات ورهينة للوعود والكلام والعهود غير المنفذة من قبل الحكومات السابقة واللاحقة، ومنذ زمن طويل، مصيرها مرتبط بالقرار السياسي الذي لا يتصف باي معنى للحب والوفاء.

لو كان هناك في الماضي اية ذريعة لجميع تلك الجرائم، فان الجيل الحالي للفيليين وبدلا من الحب المطلق للأرض والقومية والمذهب، تجاه القطيعة والتهميش في ميادين الحياة اليومية داخل المجتمع، ومن اجل نيل الحقوق والمطالب فانه يبحث عن فرص و مقاصد جديدة.

 

ومن المشروع ان تتم الاجابة على سؤاله هذا: ما الذي سيزيده حبهم للعراق ولقوميتهم ولدينهم ومذهبهم على ما كانوا عليه في الماضي؟ وما الذي سينقص من معاناتهم في الوضع الحالي؟

في هذا العصر اصوات المظلومين بحت وتضاءلت، والعشاق منهم يبحثون عن ليلاهم، وينشدون ضالتهم، وفي بلد بني على اساس اللعن، من الصعب انتظار الحب، ولكن الجميع داخل الاحزاب والحكومة وخارجهما، وبدلا من انتظار الحب من طرف واحد الذي يظهره الفيليون ، يجب التفكير في حل عادل حتى لا يكون هم المتضررين الدائميين من الاجرام والاخطاء.