إيران دولة غنية بتاريخها العميق في الحكم والثقافة والتراث الفريد، وثروتها البشرية الذكية والعاملة وثرواتها اللامتناهية المنوعة الطبيعية كالأرض والماء والمعادن المتنوعة والمناخ والاجواء ذات الفصول الاربعة والسواحل البحرية دائمة الخضرة والمئات من الأماكن التاريخية، وإذا قامت إيران بإستغلال هذه الثروات المتنوعة بشكل جيد وعلمي وانساني واستراتيجي في شأنها الداخلي فبإمكانها تأمين العيش الكريم لأكثر من 400 مليون مواطن كما الحال في الدول الأسكندنافية الأوروبية، ولكنها اليوم وتحت الحصار الاقتصادي وصرفيات كل تلك القوات المسلحة والمؤسسات والاجهزة التي تمدُّ المساعدة إليها في الشرق الاوسط تسببت في ان يعاني القسم الاعظم من مواطنيها من شضف العيش، واصبحت البنى التحتية والانتاج تعاني من وطأتها واجبرت على اغلاق العديد منها وخفض مستوى القسم الاخر منها.

واذا التفتت الى نفسها والى مواطنيها والشعوب الايرانية وسلكت طريق السلام بقرار منها مع المجتمع الدولي ودول الجوار، فإنها في مدة قصيرة جدا وقياسية ستصبح اولى الدول المزدهرة في الشرق الاوسط لانها تجاوزت 46 عاما من عمر ثورتها بالحرب مع العراق لثماني سنوات والحصار الاقتصادي الدولي وهي ما تزال لا تعاني من أية قروض أو ديون خارجية، لكن من الواضح ان ذلك حصل على حساب حياة ومعيشة مواطنيها وبنيتها التحتية الداخلية.

لقد فعلت ايران اكثر مما هو مناسب ولازم من أجل الشيعة والتشيع في المنطقة، وفعلت فوق ما هو مطلوب لترسيخ القوة والقدرة والصمود لمواجهة القوى العظمى، ولا يبدو ان اية دولة جارة أو اقليمية ستكون تهديدا لايران او تشكل خطرا عليها، ووفقا لمنطق هذه المقدمة والحقائق بشأن ايران، فان الوقت الحالي وفي ظل هذه الظروف الصعبة والمعقدة التي يمر بها العالم أجمع؛ يبدو خيار قرار السلام لايران هو اكبر فرصة تاريخية تهيأت لها ومن المحتمل انها لو فوتت هذه الفرصة وتغيرت الظروف العالمية الى شكل اخر وانقلبت المعادلات فانها -اي ايران- ستتعرض لخسارة كبيرة لأن الكثير من الفرص التاريخية لا تتكرر واذا خسرتها، ولم تتعامل معها بايجابية فستكون لها آثار عكسية.

إيران في ظل الأوضاع الحالية التي تديرها بمشقة وتعيش حالة الطوارئ منذ سنين، اذا اتبعت سياسة تصفير المشكلات والأزمات الداخلية وطبعّت علاقاتها مع الجوار والعالم أجمع بانفتاح واضح واستراتيجي، فإنها ستقضي على كل الحمل الثقيل الذي تراكم عليها منذ سنوات وسيبدأ عهد الانتعاش والازدهار في جميع ربوعها.

مقومات القوة في ايران تتكون من:

اولا: كل المكونات القومية في ايران لا ينكرون ايرانيتهم، ولا تطالب اية قومية فيها بالانفصال ولا تستهدف تقسيم ايران، وايران في هذه الظروف العصيبة تستطيع الاستفادة من هذه النقطة لبناء دولة قوية وخلق تعايش تام على أُسس جديدة ترضي جميع المكونات لتتعاون في إعادة بناء إيران تصبح أنموذجا في الشرق الاوسط.

ثانيا: ان موقع ايران الجيوسياسي موقع خاص ونادر ومفتوحة في جنوبها وشمالها ولها حدود مع مجموعة من الدول المهمة ولها علاقات تاريخية ودينية عميقة مع معظمها.

ثالثا: بامكان ايران ان تصبح سوقا لـ500 مليون مستهلك فقط من خلال الدول التي تُحاذيها.

رابعا: ومن خلال تبني قانون الاستثمار الأجنبي المفتوح والسياحة شبه المفتوحة، يمكن لإيران أن تجتذب مئات المليارات من الدولارات في غضون 10 أعوام، وسوف تتعافى البلاد بأكملها، وسيرتفع مستوى معيشة ودخل الأفراد والدخل القومي بشكل كبير.

خامسا: يمكن لإيران أن تتقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا في فترة زمنية قصيرة، خاصة إذا تمكنت من إحلال السلام مع المجتمع الدولي ورفع العقوبات، لأنها أثبتت في السنوات القليلة الماضية قدراتها العلمية والتكنولوجية رغم كل الأزمات والحصار المفروض عليها.

في الختام اقول ان ايران التي تحدثت عنها من خلال هذه الملاحظات والنقاط الرئيسة، وعدا عن ان القومية الفارسية التي حلمها الكبير ايران قوية ومقتدرة فإن المكونات القومية الاخرى من البلوش والكورد والعرب في الوقت نفسه مع ايران مزدهرة وموحدة مع توافر الحريات القومية والسياسية للجميع.

ترجمة: ماجد سوره ميري