تشارك جزیرة كوراساو  curaça  الكاريبية، التي لم تنل استقلالها بعد، في كأس العالم 2026 تحت علمها الخاص، و تُعدّ كوراساو الآن أصغر دولة تشارك في كأس العالم، و ذلك بفضل لوائح الفيفا و سياسة المملکة الهولندية الداعمة لذلك. في هذه المقالة، سأناقش بإيجاز رغبة بعض الأشخاص و کیفیة المشاركة في مثل هذه الفعاليات و الأنشطة باسم إقليم كوردستان العراق.

بدأ مشوار إستقلال إتحاد كوراساو لكرة القدم، عندما توصل إلى إتفاق مع الاتحاد الهولندي لكرة القدم لمساعدته في المجال الفني و  التدريب و  الحصول علی عضوية الاتحاد الدولي لکرة القدم الفیفا. لقد مكّن هذا الاتفاق ، إلى جانب البنية التحتية للملاعب و البنیة القانونية المساعدة في كوراساو، الاتحادها لکرة القدم من الانضمام إلى اتحاد أمريكا الشمالية،  إتحاد أمريكا الوسطى، إتحاد دول الكونكاكاف، والمشاركة في الدوريات و البطولات الخاصة بکرة القدم. ولاحقا حظي الاتحاد بثقة الفيفا و منحه العضوية الکاملة.

 

يسمح النظام الداخلي للاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) للدول و المناطق للانضمام إلى عضويته و بالمشاركة في أنشطته شريطة إمتلاكها إتحادًا مستقلًا و معتمدًا علی نفسه. وهذا يعني أن الفيفا تتعامل مع إتحاد كرة قدم مستقل، وليس مع كيان سیاسي مستقل( دولة)، و لهذا السبب يضم الفيفا (211) عضوًا، أي أكثر من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددهم (1939 عضوًا. و ينطبق هذا الکلام على جميع المنظمات و الاتحادات الرياضية الدولیة (الاتحادات الرياضية العالمية).

 

جزیرة كوراساو ذات الحكم الذاتي في حين تتولى هولندا الدفاع والعلاقات الخارجية والشؤون السيادية المشتركة. ، و التي يبلغ عدد سكانها (158) ألف نسمة و جميعهم یحملون الجنسیة الهولندية، تعتمد في منتخبها على عمالها محترفیها في هولندا، و قد ساهم هذا في جعل فريقها قويًا بما يكفي لضمان تأهله لكأس العالم 2026 ضمن منطقتها الجغرافیة، حیث حسمت صدارة المجموعة الثانية في تصفيات الكونكاكاف.

مقارنة مع موقف الریاضة في العراق و کوردستان، فقد یبدوا للبعض أن الریاضة في العراق تعاني من الضعف في البنیة التحتیة و في البنیة الفنیة المطلوبة للمنافسة الدولیة بشکل سلیم، فکیف یمکن أن یقوم الاقلیم بالمشارکة الدولیة !، الواقع أن ابواب الریاضة العالمیة مفتوحة لمن یرغب في التطور و اللحاق بقطار العالمیة، و یمکن  للعراق الاستفادة من هذه النماذج من أجل تطویر و بناء نموذج یخدم الریاضة في العراق بشکل عام  و کرة القدم بشکل خاص، في هذا الصدد لا ننسی الدعم و المساندة الفنیة و المادیة التي تقدمها الفیفا لبعض الدول و المشاریع الوطنیة في سبیل تطویر ریاضة کرة القدم.

کانت و مازلات الریاضة وسیلة مهمة لبناء السلم المجتمعي و بناء التنمیة، حسب تقییم منظـمة الامم المتحدة، و قد کان للانجاز الریاضي في العراق شواهد علی ذلك من خلال بناء الشعور الوطني في المناسبات التي کان المنتخب العراقي طرفا فیها. و کیف أن الریاضة وحدت العراق في اشد مراحل الحرب الداخلیة المذهبیة عندما فاز العراق بكأس اسیا لكرة القدم في 2007 و کیف أن الکثیر من الازمات التي کانت بین أربیل و بغداد لم تمنع المواطنین في الاقلیم لدعم و مساندة المنتخب الوطني العراق في منافستە الدولیة و المشارکة الفعالة لعدد من اللاعبین الکورد ضمن التشکیلة الاساسیة للمنتخب الوطني العراقي. بعیدا عن الاستقطابات و الاستهدافات السیاسیة الشاذة و التي جرحت العراق، فإن الریاضة یمکن أن تبني اسس فعالة في اخلاقیات و ممارسات وطنیة و توحد بین اطیاف الشعب العراقي لتحقیق هدف واحد.

  

لقد حققت كوراساو هدفها، و لتحقيق الهدف نفسه الذي تسعى إليه حکومة إقلیم كوردستان العراق  منذ 1992، یتوجب علينا الإجابة على هذه الأسئلة:

-       کیف یمکن بناء شراکة إستراتیجیة بین الاتحادات الوطنیة و بین نظیرتها في الاقلیم دون أن یؤثر ذلك علی المنتخبات الوطنیة ؟

-       هل یمتلك الاقلیم النفوذ و القدرة و القوة للتوصل إلى إتفاق متوازن مع الاتحاد العراقي لكرة القدم ینفع الطرفین ، کما فعل إتحاد کوراساو ؟

-       هل يوجد قانون رياضي یؤسس للبنية التحتية اللازمة لاتحاد کرة القدم في الاقلیم ؟

-       هل یمتلك الإقلیم البنية التحتية الفنية و الملاعب اللازمة لیكون على المستوى العالمي؟

-       هل تمكن الاقلیم من الاستفادة من علاقاتە الدولية لتطوير الرياضة فيها؟