تَواترتِ الأخبارُ حول اتفاقٍ مبدئي مُحتمَلٍ بين أمريكا وإيران يحملُ اسم "إعلان إسلام آباد"، وكان من المفروض أنْ يتمَّ التوقيعُ عليه يوم الأحد، 24/5/2026، إلّا أنّه قد تأجّلَ لاستكمال المفاوضات بدءً من 5 حزيران القادم.

وجاءت الأخبارُ مُتناقِضةً ومَطّاطيّةً وهُلاميّةً، تُوحي بوجود ضُغوطٍ تَعسُّفيةٍ شديدةٍ على طَرفَيِ الصراعِ من أجل الخروج بسلامٍ قد لا يرضاهُ أطرافُ النزاعِ، ونوجزُ أهمَّ هذه الأخبار كالآتي:

* صحيفة الشرق الأوسط/ ‏عاجل | «رويترز» نقلا عن وكالة: لا تزال هناك خلافات حول بندين أو ثلاثة في مذكرة التفاهم المقترحة بين إيران وأميركا. 

* اندبندنت عربية/ ‏عاجل| قناة العربية نقلا عن مصادر رفيعة: جولة المحادثات المقبلة بين أميركا وإيران قد تعقد في 5 يونيو المقبل. 

* يورونيوز/ نتنياهو يحظر على وزرائه الحديث عن الاتفاق الوشيك بين طهران وواشنطن.  

* بوابة أخبار اليوم/ وزير الخارجية الأمريكي: مضيق هرمز ممر دولي وإيران لا تمتلكه.  

* الجزيرة عاجل/ رئيس وزراء بريطانيا: من الضروري عدم السماح لإيران مطلقا بتطوير سلاح نووي.   

* الجزيرة عاجل/ ستارمر: نحن بحاجة إلى اتفاق ينهي الصراع ويعيد فتح مضيق هرمز مع ضمان حرية الملاحة فيه دون قيد أو شرط.  

* بوابة الأهرام/ ‏وزير الخارجية الأمريكي، روبيو: ترامب سيعلن تفاصيل جديدة بشأن الاتفاق مع طهران. 

* يورونيوز/ رويترز: طهران لم توافق على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. 

* صحيفة الشرق الأوسط/ مصدر إيراني كبير لـ«رويترز»: الملف النووي الإيراني ليس جزءً من الاتفاق التمهيدي.  

* الجزيرة عاجل/ ‏ روبيو: لا توجد دولة حول العالم تمول الإرهاب أكثر من إيران.

* زيرة عاجل/ هيئة البث عن مسؤول إسرائيلي: نتنياهو أكد لترمب أن لإسرائيل حرية الحركة بكل الجبهات بينها لبنان وترامب دعم ذلك.

* سكاي نيوز عربية/ ‏نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين: إيران وافقت على التخلي عن اليورانيوم المخصب ضمن الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب.

* صحيفة الشرق الأوسط/ ‏عاجل | مسؤول إسرائيلي: الرئيس ترمب أكد بشكل واضح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنّه سيكون حازما في المفاوضات بشأن مطلبه القديم بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ونقل كامل اليورانيوم المخصّب من الأراضي الإيرانية، وأنه لن يوقع اتفاقا نهائيا بدون هذين الشرطين.

واضحٌ من هذه الأخبار أنّ الأطرافَ الساعيةَ لتحقيق السلام تَتعسَّفُ كثيرا في دفع طرفَيِ النزاعِ إلى اتفاقٍ هي ترغبُ فيه وليس أطرافُ النزاعِ، لذلك تَتعثَّرُ هذه المساعي عند الخوض في التفاصيل، وبالتالي يعودُ النزاعُ إلى المُربَّعِ الأولِ.

سوف لن يكونَ هناك أيُّ اتفاقٍ مع إيران، وبأيِّ شكلٍ من الأشكالِ، ما لم يأخذْ بنظر الاعتبار زوالَ التهديد الوجودي ضد إسرائيل، وبالأخص التهديد النووي، وأيُّ تَلاعُبٍ بالالفاظِ في أيّةِ مُسودّةِ اتفاقٍ سوف لن تَنطَلِيَ على إسرائيل، وسوف لن تَتجرّأَ أمريكا على إقرارها.

ليس أمامَ إيران إلا تفكيكُ برنامجِها النووي، وضمانُ الملاحةِ الحرة في الخليج العربي، وإنهاءُ كافّةِ أشكالِ التهديدِ، مِن قِبَلِها، أو مِن خلال وكلائِها، لإسرائيل ومصالحِها في الشرق الأوسط، سلمًا كان أم حربًا، حَالًّا كان أم في المدى المنظورِ.

واهِمٌ مَن يعتقدُ أنّ أمريكا وإسرائيل لا تستطيعان تدميرَ إيران، أو لا ترغبان فيه، من خلال تَريُّثِهما ونَفَسِهما الطويلِ في المفاوضات، إذ إنّها ليست في وضعٍ تَتحمَّلُ فيه المزيدَ من التدمير، ومقاومةَ الضربات العسكرية، والحصارَ الاقتصادي، ولا تلجأُ أمريكا للمفاوضات، وتَصبرُ على مُراوَغاتِ وألاعيبِ النظامِ الإيرانيِّ، إلا تَحسُّبًا من مآلاتِ الحرب التي قد تُؤدّي إلى انهيارِ النظام وتَفتُّتِ البلاد، وهو ما تَخشاهُ الدولُ المعنيةُ بهذا الصراع والمُتأثِّرَةُ به، لذلك، فهي تُرجِّحُ تحقيقَ هدفِها المُتمثِّلِ باستئصالِ الدورِ التهديديِّ المُزمِنِ للنظام الإيراني على إسرائيل، وبقيةِ دولِ الشرق الأوسط، من خلال اتفاقٍ يُنهي البرنامجَ النووي الإيراني كليًّا، وهو ما سيحصلُ، حتمًا، سِلمًا أو حربًا، وفي القريبِ العاجِلِ.

الذي أُرجِّحُهُ بخصوصِ "إعلان إسلام آباد"، ومِن خلال ما ترشَّحَ من أخبارٍ وتصريحات، إضافةً إلى مَساعي السلامِ الفاشِلةِ التي سبقتْ هذا المَسعى، أنّ أطرافَ النزاعِ سيَعودونَ للمُربّعِ الأوّلِ، وتبوءُ هذه الفرصةُ الأخيرةُ بالفشلِ أيضًا، ما لم يَقُمِ الحرسُ الثوريُّ بحركةٍ بَهلوانية مُفاجِئَةٍ (شبه مستحيلة) فيُسلِّمَ اليورانيومَ المُخصّبَ وغبارَه إلى أمريكا.