في خضم التوترات الأمنية غير المسبوقة التي تعيشها المنطقة على وقع الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما رافقها من هجمات وقصف طال مناطق مختلفة في العراق وإقليم كوردستان، برز موقف إنساني وشجاع للرئيس مسعود بارزاني حين حضر مجلس عزاء الشهيد "ولات طاهر" أحد أفراد قوات الآسايش الذي استشهد جراء القصف الذي استهدف مطار أربيل الدولي. 

ففي وقت يفضل فيه كثير من القادة والمسؤولين الابتعاد عن الظهور العلني خشية الاستهداف أو تدهور الوضع الأمني، اختار الرئيس بارزاني أن يكون بين الناس، وأن يشارك عائلة الشهيد ولات وأقاربه وأبناء منطقته لحظات الحزن والفقد، في رسالة تعبّر عن عمق العلاقة التي تربطه بأبناء كوردستان.

إن حضور بارزاني لم يكن مجرد مشاركة بروتوكولية في مجلس عزاء، بل كان تعبيرا واضحا عن إنسانية قائد اعتاد الوقوف إلى جانب شعبه في أصعب الظروف. 

فالقادة يُقاسون في لحظات الشدة، وحين تشتد الأزمات يظهر معدن الرجال. 

وبينما فرضت الحرب الإقليمية أجواء من القلق والترقب، وأصبح الظهور العلني محفوفا بالمخاطر، أصر بارزاني على أن يواسي عائلة الشهيد وأن يوجه رسالة مفادها أن دماء المدافعين عن أمن كوردستان ليست مجرد أرقام، بل تضحيات مقدسة تحظى بالاحترام والتقدير من أعلى المستويات.

كما عكس هذا الموقف جانبا آخر من شخصية بارزاني القيادية، وهو قربه من الناس وإيمانه بأن المسؤولية لا تقتصر على اتخاذ القرارات السياسية، بل تمتد إلى مشاركة المواطنين آلامهم وأفراحهم. 

فقد كان حضوره في مجلس العزاء رسالة تضامن مع عائلة الشهيد، ورسالة تقدير لكل أفراد القوات الأمنية الذين يضحون بحياتهم لحماية الاستقرار في الإقليم. 

وفي ظل التوترات التي تعصف بالمنطقة، جاء هذا الموقف ليؤكد أن القيادة الحقيقية لا تختبئ خلف الجدران حين تشتد الأخطار، بل تقف في الصفوف الأمامية مع شعبها، وهو ما جسده الرئيس مسعود بارزاني بحضوره الإنساني والشجاع في لحظة كان فيها كثيرون يفضلون الغياب.