انخفض انتاج النفط في بلادنا من اربعة ملايين الى مليون ومئتين وخمسين الف برميل يوميا , ومن المرجح ان ينخفض اكثر ليس لعدم القدرة على الانتاج , وانما بسبب الحرب الاميركية الاسرائيلية الايرانية واغلاق مضيق هرمز الممر الدولي الذي يشكل المنفذ الرئيس للنفط العراقي , وتوقفت حقول نفطية كبرى في الجنوب وكوردستان , والتخبط وغياب الاستراتيجية المعللة في السياسة النفطية .
خطوط الانابيب ليست قليلة , ولكن تداخلت السياسة والصراعات الطائفية في تشغيلها وابعد عنها العامل الاقتصادي و بعد النظر السياسي الاستراتيجي وبالتالي تامين التصدير من منافذ متعددة ..
العراق يمتلك خطوط نفط مع تركيا احدهما يعمل بإدارة الاقليم وخط اخر بحاجة الى تأهيل لم يجر العمل عليه واهمل بدون حساب عواقب ذلك التي نتلقاها الان , وهناك خط كركوك بانياس وطرابلس اللبنانية والخط الاخر ينتهي بميناء ينبع استولت عليه السعودية بعد حرب الكويت وترك من دون مطالبة باستعادته رغم انه مملوك بالكامل للعراق , والان تستغله الجارة في نقل المنتجات النفطية وصدرت منه السعودية في ظل الازمة الحالية , بلا حفظ لحقوق بلادنا , كما يوجد مقترح بإنشاء خط البصرة - العقبة في الاردن انهيت الدراسات بشأنه منذ سنوات طويلة ولكن توقف تنفيذه بل ان بعض السياسيين هدد علنا بتفجيره حال انجازه , وعلى الارجح لأسباب طائفية مغلفة بذريعة ان النقط منه سيتسرب الى العدو الصهيوني .
الواقع لم تقدم الحكومات العراقية اي معطيات ومعلومات للمواطنين بخصوص هذه الخطوط , والى اين وصلت المفاوضات بشأنها ؟ والاهم ماهي حالها ؟ وانما تصريحات لا تغني ولا تشبع , ولا تطمئن احدا , وتتفرج الحكومة ووزارة نفطها على ما نحن فيه , وتتقصد ان تبقى الاوضاع والحصار على المورد الرئيس للبلد .
رغم ان البلدان جميعا اعدت بدائل لما هو كائن من الحالة الراهنة وبدأت في استخدمها للاستفادة من ارتفاع اسعار النفط جراء الحرب ولتعوض خسائرها وتدارك انعكاسات الحرب , نرى حكومتنا تلتزم السكينة وتزعم انه لديها بدائل , ونسمع جعجعة بلا طحن , قهي لم تحدد الاولويات , باي مشروع ستبدأ , واتصالاتها مع الجهات ذات العلاقة غير واضحة , بل هل حدثت ام لا ؟ كما انها لم تفصح عن البدائل التي ادعت لديها لتصدير النفط , ان هذا الغموض في السياسة النفطية يثير القلق ويضعف بالحكومة ولا تشيع الامل بانها قادرة على حل هذه الازمة .
الان المطلوب الخروج من السياسة الخاطئة المتبعة بخوض محادثات عاجلة وشفافة وصريحة مع جميع البلدان التي يمكن ان تكون منافذ لتصدير النفط ونضعها امام مسؤوليتها في التعاون الاقتصادي المتكافئ ,لاسيما ان العراق قد ساندها في اكثر من جانب .
العراق بحاجة الى ان يضع استراتيجية متينة وواضحة ولا ترهن بمنفذ معين الذي قد يتحول الى اداة سلاح ضغط اذا لم نقل ابتزاز في ظرف اخر .