اغلاق مضيق هرمز اوقع الاقتصاد الوطني العراقي في ورطة وازمة كبيرة جراء اهمال الحكومات المتعاقبة العمل على مسارات بديلة ولعدم اتباع استراتيجية وطنية مستقلة غير مرهونة بالمحيط الجغرافي والاعتماد والتبعية للسياسة الايرانية التي لم تستثني العراق من المنع اسوة بالصين والهند وغيرهما , وهذا ما اكده بعض المسؤولين في تصريحات لوسائل الاعلام.
لجأت الحكومة الى تصدير النفط الاسود من خلال الحوضيات " الصهاريج " باتجاه سوريا والاردن في محاولة لتقليل مخاطر التوقف عن الانتاج و التصدير وتوفير بعض الموارد المالية لحين تأهيل انابيب النفط الى ميناء بانياس السوري وجيهان التركي الذي وعدت الوزارة بإصلاحه خلال اسبوع الا انه لم يعد يسمع عن ذلك , ونتساءل هل هناك موعد جديد ام ان الحكومة اكتفت بالتصدير عبر خط الاقليم ؟ وكأن الاعلان السابق مجرد دعاية للاستهلاك الداخلي وتخفيف اللوم عن حكومة السوداني وما قبلها على السياسات الخاطئة التي لا تحسب حساب الازمات , وانها خضعت لمنطق غير عملي ولا علمي بدوافع ضيقه لا يجمعها جامع مع ضمان المصالح الاقتصادية الوطنية .
ان الاعتماد على منفذ واحد لتصدير النفط لم يعد خياراً آمناً في ظل الأزمات الجيوسياسية المتسارعة والحروب , وهو رهن لمقدرات البلد للضغوط والابتزاز , وبالتالي اضعاف للقرار الوطني المستقل والتفريط بثرواته التي احوج ما يكون اليها , والموجبة للتخفيف من عبء الفقر والتهميش لفئاته المفقرة والمجوعة والرازحة تحت الفساد والبطالة وتئن من الضرائب المجحفة وانعدام الخدمات اللائقة .
ان ايجاد خطوط بديلة لم يعد طلسما ,اينما نتوجه بالسؤال لأي مواطن يذكر لنا الحل ويشخصه ويدعو الى ضرورة الاسراع به ,وهو تنويع المنافذ , المسألة اصبحت واضحة لكيفية ضمان استمرار تدفق الصادرات وبأفضل الشروط واهونها وتنوعها , واكبرها في تعظيم الايرادات. وتتوفر الامكانات الوطنية لإنجازها اذا ما عملت الجهات المسؤولة بنزاهة وجدية وحرص على تجنب المخاطر وتعظيم موارد الدولة , وبالتالي توظيفها الامثل للتنمية الوطنية .
ان النقل بالطريق البري حالة طارئة , أي مؤقته ,ومكلفة , ومحدودة , وليست بديلا للنقل من خلال الانابيب الاكثر جدوى من الناحية الاقتصادية , كما وعائدا , والاسراع في تطبيقه , الذي ينبغي ان يكون هو الهدف وحشد الامكانات من اجله .ومن الاهمية والضرورة وضع الشعب بصورة التقدم العملي بشأنه و لكي نصل الى الايرادات الامثل ونظمنها عن طريق اكثر من خط بديل ونستعيد من كسب ثقة المواطن وقناعته بالنهج السياسي للحكومة ونجاعته .
ان تعزيز التعاون الاقتصادي المتكافئ مع دول الجوار يجلب منافع وفوائد جمة للأطراف مجتمعة ويفتح افاق اكبر من مجرد مرور خطوط انابيب , انها فاتحة لتعاون اقتصادي وبناء شراكات وصناعات مشتركة على اساس القرارات السيادية المستقلة لهذه البلدان.