تشير التقارير الاقتصادية الدولية ان تكلفة الأيام الأربعة الأولى من الضربات الأمريكية على إيران بلغت نحو 11 مليار دولار, وبينت أن البنتاغون أنفق ما قيمته 5.7 مليار دولار على صواريخ اعتراضية لإسقاط صواريخ بالستية وطائرات مسيرة إيرانية .
اما بالنسبة الى بلادنا , فأنها خسرت نحو 94 بالمئة من صادراتها النفطية وستكون من اكبر المتضررين من هذه الحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل .
وقد أعلن مرصد "إيكو عراق أن العراق يخسر نحو 128 مليون دولار يومياً نتيجة توقف الإنتاج في حقل الرميلة النفطي وحقول إقليم كوردستان، وانسحاب بعض الشركات الاجنبية على خلفية التطورات الأمنية والحرب الجارية, الى جانب تقلص الغاز المصاحب , مما يؤثر على انتاج الطاقة الكهربائية , اضافة الى ارتفاع اسعار مختلف انواع السلع , وارتفاع اجور النقل والتامين على البضائع الواردة , هذه بعض تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية والايرانية , وأن استمرار التوقف لمدة أسبوع قد يكلف الخزينة العامة قرابة 900 مليون دولار، فيما قد تتجاوز الخسائر 3.8 مليارات دولار خلال شهر واحد، ما يشكل ضغطاً مباشراً على الموازنة العامة التي تعتمد بأكثر من 90% على الإيرادات النفطية، ويرفع من احتمالات تفاقم العجز المالي إذا طال أمد الأزمة.
في الواقع الحكومات المتعاقبة لم تختط سياسة جدية لتنويع منافذ التصدير وبقيت الافكار والحلول حبيسة الادراج واسيرة المواقف السياسية غير المدروسة والضغائن في التعاون الاقتصادي في هذا الشأن الهام والحيوي والضروري للاقتصاد الوطني العراقي مع البلدان الاخرى والذي اتضحت اهميته القصوى التي لا غنى عنها للمصالح العليا للبلاد بعد الاثار التي ترتبت على اغلاق مضيق هرمز .
ان بلد تتحكم به المشاعر والسياسات الضيقة ومحاباة دول على اخرى لا تراعي المصالح الاقتصادية العراقية اولا , فهذه ايران تعلن صراحة انها تستطيع تمرير بعض الناقلات ولكنها لم تعامل العراق الذي كان مؤيدا لها بصورة مميزة او تسمح لبعض الناقلات المحملة بالنفط العراقي بالعبور.
ان اغلاق مضيق هرمز يشكل درسا للقوى التي تعارض تنويع منافذ التصدير والتباطؤ في انشاء منافذ جديدة لتصدير النفط العراقي والاسراع بتنفيذها , انها مهمة لا تقبل التأجيل ولا يجوز ان تكون مادة للمناورات السياسية .
تجري مفاوضات مع بلدان الجوار العراقي لإقامة مشاريع لتصدير نفط العراق بمد انابيب للنفط عبرها وتأهيل ما هو قائما ومتوقفا عن العمل , واخرى تم الاستلاء عليها ومضى عليها سنوات دون ان يتضح اذا ما كان هناك متابعة مناسبة لاستعادتها او حل الاشكالات والمشكلات المتعلقة بها .
البلاد بحاجة الى التعجيل في انهاء المباحثات بشأنها وفك رهن منفذ التصدير الجنوبي واحالة ما تم قطع شوط في التحضيرات والاستعدادات لأنشائه , ويمكن الاستناد الى مفاوضين عراقيين من ذوي الكفاءة والمقدرة والاستعانة بالخبرات الدولية كي لا تقع في مطبات تفقدنا ميزة التنفيذ الجيد والسريع في الانجاز .
كما يقتضي العمل العناية الفائقة بالاستقرار والامن لتمكين الشركات الاجنبية وخصوصا الغربية التي يتوقف عملها حسب سياسات بلدنها , وهي تحمل العراق المسؤولية عن ذلك ,وهذا ما يجب اخذه بنظر الاعتبار عند ابرام عقود جديدة , لاسيما عندما يكون الاجنبي يتحكم في الانتاج والتطوير واضعاف المنتج والمسوق الوطني .