شفق نيوز- كركوك
تشهد مناطق واسعة جنوبي وجنوب غربي محافظة كركوك خلال الفترة الأخيرة انتشاراً متزايداً لقطعان الخنازير البرية، في ظاهرة باتت تشكل مصدر قلق كبير للمزارعين وسكان القرى، بعد تكرار هجماتها على الحقول الزراعية وتسببها بخسائر مادية كبيرة، فضلاً عن اقترابها من التجمعات السكنية في ناحيتي الرياض والرشاد وأطراف قضاء داقوق.
ويقول مزارعون إن أعداد الخنازير البرية ارتفعت بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من اتساع المساحات الطبيعية والوديان والأراضي غير المأهولة، لتتحرك في جماعات كبيرة خلال ساعات الليل والفجر، قبل أن تتجه نحو الحقول الزراعية بحثاً عن الغذاء، مخلفة وراءها أضراراً واسعة في المحاصيل.
ويقول المزارع صباح العبيدي في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "قطعان الخنازير أصبحت تشكل مصدر قلق يومي للمزارعين، فهي تدخل الحقول ليلاً وتلحق أضراراً كبيرة بالمحاصيل الزراعية، وتجبر الفلاحين على البقاء حتى ساعات متأخرة لحراسة مزارعهم".
ويضيف أن "الخسائر تتكرر في كل موسم زراعي، إذ تقوم الخنازير بإتلاف المزروعات قبل موعد الحصاد، ما ينعكس بصورة مباشرة على دخل الفلاحين الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق رئيسي".
ويشير إلى أن المزارعين لا يمتلكون الإمكانيات الكافية لمواجهة هذه القطعان الكبيرة، لافتاً إلى أن محاولات إبعادها بالوسائل التقليدية غالباً ما تكون غير مجدية بسبب كثرة أعدادها وعودتها المتكررة إلى المزارع.
من جانبه، يوضح المزارع شعلان عبد الله في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "قطعان الخنازير باتت تنتشر على شكل مجاميع كبيرة وتهاجم المزارع، وكذلك تهاجم سكان القرى الذين يحاولون مطاردتها وإبعادها عن الأراضي الزراعية".
ويؤكد أن "هذه الحيوانات تتسبب بخسائر كبيرة للفلاحين، إذ تقوم بتجريف مساحات زراعية من خلال أكل المحاصيل وكذلك إتلافها أثناء تمشيط الحقول، الأمر الذي يجعل إعادة زراعة تلك الأراضي أمراً مكلفاً".
ويلفت إلى أن العديد من العائلات الريفية باتت تخشى الخروج ليلاً في المناطق الزراعية بسبب تزايد أعداد الخنازير، لا سيما في القرى الواقعة ضمن ناحيتي الرياض والرشاد وأطراف داقوق، حيث أصبحت مشاهدتها تتكرر بصورة شبه يومية.
ويؤكد مزارعون أن الخنازير البرية تهاجم مختلف أنواع المزروعات، لا سيما الذرة والخضروات والمحاصيل الموسمية، فضلاً عن إتلاف أنابيب الري والسياجات الزراعية، وهو ما يضاعف حجم الأضرار ويزيد من تكاليف الإنتاج الزراعي.
ويقول أصحاب مزارع إن بعضهم اضطر إلى تقليص المساحات المزروعة أو تكثيف الحراسة الليلية لحماية أراضيهم، في حين لجأ آخرون إلى إقامة حواجز وأسلاك حول الحقول، لكنها لم تمنع دخول الخنازير التي تتمكن من اجتيازها أو الالتفاف حولها.
وفي السياق، يبين مدير زراعة كركوك زهير علي في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "دائرة الزراعة، وبالتنسيق مع الإدارات المحلية في النواحي والأقضية، تعمل على مكافحة انتشار هذه المجاميع من الخنازير البرية، إلى جانب التنسيق مع الفلاحين لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من أضرارها".
ويضيف أن "الخنازير البرية تسبب خسائر مالية للمزارعين عندما تهاجم مزارعهم في أطراف النواحي والقرى، لذلك تتابع الدائرة شكاوى الفلاحين بصورة مستمرة، وتعمل مع الجهات المعنية على تنفيذ إجراءات للحد من انتشارها وحماية الأراضي الزراعية".
ويشير إلى أن دائرة الزراعة تعتمد على التنسيق مع الوحدات الإدارية والجهات الساندة لتحديد المناطق التي تشهد كثافة في أعداد الخنازير، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من تأثيرها على النشاط الزراعي.
من جانبه، يقول الخبير الزراعي قيس خلف، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "أعداد الخنازير البرية المنتشرة في أطراف محافظة كركوك تتجاوز ثلاثة آلاف رأس، وربما تزيد على ذلك، نتيجة اتساع رقعة انتشارها في المناطق الزراعية والوديان والأراضي المفتوحة".
ويؤكد أن "الخسائر التي تتسبب بها هذه الحيوانات للمزارعين تُقدر بملايين الدنانير سنوياً، إلا أنه لا توجد حتى الآن إحصاءات رسمية دقيقة لحجم تلك الخسائر، لأنها ترتبط بحجم الهجمات التي تنفذها الخنازير البرية على المزارع والمحاصيل في كل موسم زراعي".
ويوضح أن تكاثر الخنازير البرية خلال السنوات الماضية يعود إلى توافر بيئة مناسبة لتكاثرها، فضلاً عن اتساع المساحات غير المأهولة وقلة برامج المكافحة المنتظمة، الأمر الذي أدى إلى زيادة أعدادها وانتقالها إلى مناطق زراعية جديدة.
ويشير خلف إلى أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى ارتفاع حجم الخسائر الاقتصادية التي يتحملها الفلاحون، داعياً إلى وضع خطة متكاملة تشارك فيها الجهات الزراعية والبيئية والإدارات المحلية، إلى جانب المزارعين، للحد من انتشار هذه الحيوانات.
ويؤكد مزارعون أن استمرار انتشار الخنازير البرية دون حلول ميدانية فعالة سيؤدي إلى اتساع رقعة الأضرار الزراعية عاماً بعد آخر، مؤكدين أن حماية المزارع والمحاصيل أصبحت ضرورة ملحة للحفاظ على الأمن الغذائي ودعم القطاع الزراعي في محافظة كركوك، لا سيما في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية التي تعتمد بشكل كبير على النشاط الزراعي كمصدر رئيسي للدخل.