شفق نيوز- الأنبار
حذّر المتخصص في الشأن البيئي صميم سلام أبو فرات، يوم السبت، من استمرار عمليات حرق النفايات في موقع الطمر الصحي الواقع خلف مستشفى الرازي جنوب مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار، مؤكداً أن الجهة المسؤولة عن الحرائق المتكررة ما تزال غير معروفة، وسط تبادل الاتهامات بين "النبّاشة" ومن يحاولون التخلص من النفايات عبر حرقها، في حين أعلنت مديرية الدفاع المدني في الأنبار، سيطرة فرقها على مصدر الدخان في موقع الطمر الصحي.
وقال أبو فرات، لوكالة شفق نيوز، إن "اتجاه الرياح نحو مدينة الرمادي أدى إلى انتقال سحابة كثيفة من الدخان والانبعاثات غطت أجزاءً واسعة من المدينة، وامتد تأثيرها إلى نحو 10 كيلومترات، ما تسبب بزيادة معاناة السكان نتيجة تلوث الهواء".
وأوضح أن "موقع الطمر يقع في منطقة تُصنف بيئياً أرضاً رطبة، لانخفاضها عن مستوى بحيرة الحبانية مع وجود مياه جوفية فيها"، مبيناً أن "ذلك يؤدي إلى ثلاثة أنواع من التلوث، هي تلوث التربة، وتلوث المياه الجوفية نتيجة تسرب عصارة النفايات عبر التربة، فضلاً عن التلوث الهوائي الناجم عن عمليات الحرق، إضافة إلى زيادة مخاطر الأمراض الانتقالية بسبب انتشار البعوض والكلاب السائبة ووجود النبّاشة الذين يعتمدون على الموقع كمصدر للرزق".
وأشار إلى أن "قانون حماية وتحسين البيئة رقم (27) لسنة 2009 المعدل يمنع حرق المخلفات الصلبة إلا وفق أسلوب بيئي آمن، كما يمنع انبعاث الأدخنة والانبعاثات بمختلف أنواعها"، لافتاً إلى أن "القانون يخول وزارة البيئة إنذار الجهة المسببة للتلوث وإلزامها بإزالته خلال مدة محددة، مع إمكانية إيقاف النشاط المخالف لحين إزالة أسباب التلوث".
وأكد أبو فرات أن "حرق النفايات في الهواء الطلق يشكل خطراً مباشراً على صحة السكان، إذ قد يتسبب بحالات اختناق نتيجة انتقال الدخان إلى الأحياء السكنية"، مشيراً إلى أن "دراسات علمية وثقت احتواء انبعاثات محارق النفايات على جزيئات دقيقة و غازات ومركبات سامة، بينها الديوكسين والمركبات العضوية المتطايرة والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات وثنائي الفينيل متعدد الكلور، وهي مواد ترتبط بأمراض القلب والجهاز التنفسي، والانسداد الرئوي المزمن، والتهابات الحلق، والأمراض الجلدية، والربو، والسرطان، بما في ذلك سرطان الدم، ولا سيما لدى الأطفال".
وأضاف أن "قياسات جودة الهواء سجلت 845 ميكروغراماً/م³، في حين أن المعدل الطبيعي يتراوح بين 0 و 40 ميكروغراماً/م³، ما يعني أن مستوى التلوث تجاوز الحد الأعلى الطبيعي بأكثر من 21 ضعفاً"، داعياً الجهات المختصة إلى "التدخل العاجل لإيقاف عمليات الحرق ومعالجة آثارها البيئية والصحية".
من جانبه أكد مدير إعلام الدفاع المدني في محافظة الأنبار، محمد طارق، أن فرق الدفاع المدني استجابة لمناشدات المواطنين بشأن تصاعد الدخان من موقع الطمر الصحي في مدينة الرمادي، والذي تسبب بحالات إزعاج واختناق لسكان المناطق القريبة.
وقال طارق لوكالتنا، إن "فرق الدفاع المدني باشرت، فور تلقي البلاغات، بالتدخل الميداني للسيطرة على مصدر الدخان، وتمكنت من احتواء المشكلة وإنهاء تصاعد الأدخنة، بما يسهم في حماية سلامة المواطنين والحد من تأثيراتها على الأحياء السكنية المجاورة".
وأضاف أن "الفرق تواصل متابعة الموقع للتأكد من عدم تجدد انبعاث الدخان"، داعياً المواطنين إلى "الإبلاغ الفوري عن أي حالات مماثلة لضمان سرعة الاستجابة ومعالجتها".