شفق نيوز- كركوك
تشهد الأسواق العراقية في السنوات الأخيرة تزايداً ملحوظاً في أعداد الأغنام الإيرانية الداخلة إلى البلاد، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على اللحوم الحمراء وتراجع الإنتاج المحلي بسبب الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف، الأمر الذي خلق منافسة مباشرة بين الأغنام المستوردة ونظيرتها العراقية، وأثار مخاوف المربين المحليين من تأثيرات اقتصادية قد تهدد قطاع الثروة الحيوانية في البلاد.
وباتت أسواق المواشي في بغداد وكركوك وديالى وصلاح الدين والنجف والبصرة، تستقبل يومياً أعداداً كبيرة من الأغنام المستوردة، خاصةً القادمة من إيران، حيث يقبل بعض المواطنين وأصحاب المطاعم على شرائها بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالأغنام العراقية.
ويقول أحد تجار المواشي ويدعى عباس علي، لوكالة شفق نيوز، إن "الخراف الإيرانية أصبحت جزءاً أساسياً من السوق العراقية خلال السنوات الأخيرة، بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالخراف المحلية"، مبيناً أن "الكثير من أصحاب المطاعم والقصابين يتجهون نحو شراء الأغنام المستوردة لأنها توفر هامش ربح أكبر".
ويضيف أن "الطلب يزداد على الأغنام الإيرانية في بعض المواسم، خاصة مع ارتفاع أسعار الأعلاف في العراق، الأمر الذي أدى إلى زيادة أسعار المواشي المحلية بشكل كبير"، لافتاً إلى أن "المواطن البسيط يبحث غالباً عن السعر الأقل، خاصةً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة".
من جانبه، يقول التاجر حسن جميل، لوكالة شفق نيوز، إن "الأغنام العراقية تواجه صعوبات عديدة، أبرزها دخول الأغنام الإيرانية إلى السوق العراقية بكميات كبيرة، لكن رغم ذلك يبقى الطلب على الخروف العراقي أعلى بسبب جودة اللحوم والطعم الذي يفضله المستهلك العراقي".
ويشير إلى أن "سعر الخروف العراقي يتراوح بين 350 ألف دينار إلى 600 ألف دينار بحسب الوزن والسلالة، فيما تباع اللحوم المحلية بأسعار تتراوح بين 20 و25 ألف دينار للكيلوغرام الواحد".
ويتابع جميل، أن "سعر الكبش، (ذكر الخروف)، يبدأ من 600 ألف دينار، أي ما يقارب 400 دولار، وقد يصل إلى مليون و200 ألف دينار، أي نحو 800 دولار، خاصة للأنواع الكبيرة والمخصصة للتربية أو المناسبات".
ويؤكد مربو أغنام في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار أن ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية البيطرية والنقل أدى إلى تراجع أعداد المربين خلال السنوات الأخيرة، إذ اضطر الكثير منهم إلى بيع قطعانهم أو تقليص أعدادها بسبب الخسائر المتكررة.
ويقول مربون إن الجفاف الذي ضرب مناطق واسعة من العراق خلال السنوات الماضية أدى إلى تراجع المراعي الطبيعية، ما أجبر أصحاب المواشي على الاعتماد بشكل شبه كامل على الأعلاف التجارية، التي شهدت بدورها ارتفاعاً كبيراً في الأسعار.
في المقابل، يرى متخصصون بالشأن الاقتصادي أن دخول الأغنام الإيرانية إلى الأسواق العراقية يحمل جانبين مختلفين، الأول يتمثل في توفير اللحوم بأسعار أقل للمواطنين، والثاني يتعلق بتأثيره السلبي على المنتج المحلي والثروة الحيوانية العراقية.
ويقول الخبير الاقتصادي أحمد الكناني، إن "الاستيراد ساهم في منع ارتفاع أسعار اللحوم بشكل أكبر داخل الأسواق العراقية، وبالذات في المواسم التي يرتفع فيها الطلب، لكنه في الوقت ذاته أضعف حركة الإنتاج المحلي وأثر على المربين العراقيين".
ويضيف أن "العراق يمتلك ثروة حيوانية كبيرة، لكن هذا القطاع يحتاج إلى دعم حكومي حقيقي من خلال توفير الأعلاف بأسعار مدعومة، وإنشاء مشاريع بيطرية حديثة، فضلاً عن تنظيم عملية الاستيراد بما يحمي المنتج المحلي".
كما يحذر أطباء بيطريون من المخاطر الصحية المرتبطة باستيراد الحيوانات من الخارج، خاصة مع تسجيل إصابات بأمراض وبائية في بعض دول الجوار، مثل الحمى القلاعية والحمى النزفية.
وفي هذا السياق، شددت وزارة الزراعة العراقية خلال الفترة الأخيرة إجراءاتها البيطرية والرقابية في المنافذ الحدودية، وأعلنت رفع مستوى الرصد الوبائي لمتابعة أي حالات اشتباه قد تهدد الثروة الحيوانية المحلية.
ويؤكد مختصون أن الأغنام العراقية، وخصوصاً سلالات "النعيمي" و"الحمداني"، لا تزال تحافظ على مكانتها لدى المستهلك العراقي بسبب جودة لحومها ومذاقها المميز، رغم المنافسة المتزايدة من الأغنام المستوردة.
ومع استمرار تدفق الأغنام الإيرانية إلى الأسواق، يبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة العراقية هو تحقيق التوازن بين توفير اللحوم بأسعار مناسبة للمواطنين، وبين حماية المربين المحليين والحفاظ على الثروة الحيوانية بوصفها أحد القطاعات الاقتصادية المهمة في البلاد.