شفق نيوز- أربيل

شهدت أسعار البنزين في أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، يوم الجمعة، ارتفاعاً جديداً في محطات الوقود ضمن الأزمة التي يشهدها الإقليم بشكل عام منذ أكثر من أسبوعين.

وقال مراسل وكالة شفق نيوز، إن أسعار البنزين بلغت اليوم 2150 ديناراً للتر الواحد من نوعية "السوبر"، و1950 ديناراً للتر "المحسن"، و1575 ديناراً للتر "العادي" المعروف محلياً بـ"النورمال".

وأثار ارتفاع الأسعار موجة استياء واسعة بين السائقين وأصحاب المركبات بسبب هذه الأزمة الاقتصادية.

ورغم المحاولات التي أعلنت عنها حكومة إقليم كوردستان لكبح جماح الأسعار وتحديد سقوف سعرية واضحة -متضمنة استمرار ضخ البنزين الحكومي المخصص بسعر 750 ديناراً للتر، وتحديد البنزين العادي التجاري- إلا أن الأسعار في المحطات التجارية واصلت تحليقها بعيداً عن السقوف المحددة.

ويعزو أصحاب المحطات والجهات المعنية هذا الارتفاع إلى تراجع الكميات المجهزة، وارتفاع تكاليف الاستيراد وتأثر سلاسل الإمداد، فضلاً عن تراجع كميات الوقود المهرب والواردة من بعض المنافذ المجاورة.

والتقت وكالة شفق نيوز، بعدد من المواطنين والسائقين وأصحاب المحطات لنقل نبض الشارع حيال هذا الارتفاع القياسي:

وأكد بعضهم أن العديد من محطات الوقود أغلقت أبوابها بسبب شح الوقود ولارتفاع أسعاره أيضاً، مبينين أن الأسعار في بعض المحطات وصلت إلى 2750 ديناراً للتر "السوبر"، و2300 دينار للتر "المحسن".

ويقول هفال محمد، سائق سيارة أجرة: "الوضع أصبح لا يطاق حقاً. نعمل طوال اليوم ونقضي ساعات طويلة في الطوابير لنفاجئ بأن سعر لتر البنزين المحسن أو السوبر يتراوح بين 1900 و2000 دينار".

ويضيف: "مدخولنا اليومي يكفي بالكاد لتغطية ثمن الوقود، ولا يبقى لنا ما نطعم به عائلاتنا. نناشد الحكومة إيجاد حل جذري لهذه الفوضى السعرية".

من جانبه، يؤكد هوجر كردي، صاحب محطة وقود في أربيل: "نحن لسنا مستفيدين من هذه الأسعار المرتفعة، بل على العكس، نواجه ضغوطاً هائلة ومشاكل يومية مع السائقين".

ويشير إلى أن الأزمة مرتبطة بقلة الإمدادات من الشركات المجهزة وارتفاع أسعار الشراء بالجملة نتيجة الظروف الإقليمية وتراجع التوريد"، مضيفاً: "إذا لم تقم الجهات الحكومية بدعم الشركات وتوفير الكميات الكافية للمحطات، فلن تنخفض الأسعار أبداً".

فيما يلفت المواطن آرام أحمد، إلى أن "ارتفاع الأسعار يتم أحياناً بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار وكأننا في جزيرة معزولة. سعر البنزين في بغداد وباقي المحافظات العراقية مستقر ومدعوم بشكل أفضل بكثير مقارنة بما نقاسيه هنا".

ويضيف: "ندعم التحركات القانونية والنيابية التي تكشف عن تكلفة الإنتاج الحقيقية وتطالب بحماية المواطن البسيط من جشع المتنفذين".

ويأتي ذلك في سياق أزمة الوقود التي يشهدها إقليم كوردستان منذ الشهر الماضي حيث سجلت أسعار البنزين ارتفاعاً غير مسبوق، وتفاقمت الأزمة في أربيل في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، إلى حد أن غالبية محطات الوقود شهدت نفاداً أو شحاً في الكميات المعروضة من البنزين، ما تسبب باصطفاف طوابير طويلة من المركبات أمام المحطات التي واصلت العمل بصورة محدودة، رغم القرارات الحكومية الأخيرة بخفض الأسعار.

وكان المتحدث باسم حكومة إقليم كوردستان، بيشوا هوراماني، قد أكد لوكالة شفق نيوز عقد اجتماع موسع مع تجار البنزين لمعالجة الأزمة، داعياً أصحاب المحطات إلى تقليل هوامش أرباحهم وتقديم مصلحة المواطنين، فيما اشتكى سائقون من الانتظار لساعات قبل نفاد الوقود وإرباك أعمالهم وتنقلاتهم اليومية.

ووصل سعر لتر البنزين "السوبر" في المحطات التجارية قبل تفاقم الشح إلى نحو ألفي دينار، وبلغ سعر "المحسن" قرابة 1750 ديناراً، فيما تجاوز سعر البنزين العادي "النورمال" 1300 دينار، قبل أن تختفي هذه الأنواع من عدد كبير من المحطات.

وكانت حكومة إقليم كوردستان قد حددت سعر البنزين التجاري العادي بما لا يتجاوز 850 ديناراً للتر الواحد، مع استمرار توزيع البنزين المدعوم حكومياً بسعر 750 ديناراً، إلا أن نقص التجهيز حال دون انعكاس التسعيرة الجديدة بصورة كاملة على الأسواق.

كما كشفت مديرية النفط والمعادن في أربيل، عن معاقبة 28 محطة وقود بعد ضبط حالات تلاعب بجودة البنزين، شملت بيع البنزين العادي على أنه "محسن"، وتسويق البنزين المحسن على أنه "سوبر".