شفق نيوز- السليمانية

كشف الأمين العام السابق لوزارة البيشمركة، والخبير الأمني، جبار ياور، مساء اليوم الاثنين، أن أواخر الشهر الجاري سيشهد انسحاباً تاماً لقوات التحالف الدولي، بما فيها الأميركية، من الأراضي العراقية، مشيراً إلى أن تنفيذ عملية الانسحاب بدأت على مرحلتين منذ أيلول/ سبتمبر 2025.

وقال ياور، لوكالة شفق نيوز، إن المرحلة الأولى شملت انسحاب القوات متعددة الجنسيات وقوات التحالف، وفي مقدمتها القوات الأميركية، من مناطق وسط وجنوب العراق، فيما تقرر أن تستكمل عملية الانسحاب من المناطق المتبقية بحلول الثلاثين من أيلول/ سبتمبر 2026.

وأوضح أن عدم تنفيذ الانسحاب بصورة كاملة خلال المرحلة الأولى جاء بطلب من التحالف الدولي للإبقاء على جزء من قواته بهدف دعم العمليات المرتبطة بسوريا، لافتاً إلى أن الأوضاع السورية آنذاك والمخاوف من تحركات التنظيمات الإرهابية باتجاه المنطقة دفعت التحالف إلى الاحتفاظ بقوات قادرة على التدخل ومواجهة أي تهديد محتمل.

وأضاف أن سقوط نظام بشار الأسد والتغيير الذي طرأ على السلطة في سوريا أديا إلى تبدل المعادلة الأمنية، موضحاً أن القيادة الجديدة في دمشق تحظى بعلاقات وتحالفات مع الولايات المتحدة وعدداً من الدول الغربية، الأمر الذي قلل، وفق رؤية واشنطن والتحالف الدولي، المخاوف المتعلقة بالحدود والمنافذ والتحركات الإرهابية.

وتابع ياور أن هذه المتغيرات جعلت التحالف الدولي لا يرى ضرورة لاستمرار وجود قواته في إقليم كوردستان لأغراض مرتبطة بحماية سوريا أو مواجهة الأخطار التي كانت تهددها خلال المرحلة السابقة.

وجود ما بعد الانسحاب

بشأن شكل الوجود الأجنبي بعد انتهاء مهمة التحالف، أوضح ياور أن الاتفاق يتعلق بانسحاب القوات العسكرية، لكنه لا يعني إنهاء وجود المستشارين العسكريين، مبيناً أن هؤلاء سيواصلون عملهم ضمن الأطر الدبلوماسية في السفارات والقنصليات.

وأشار إلى إمكانية وجود مستشار أو أكثر في السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية الأميركية في أربيل، وكذلك مستشارين عسكريين تابعين لدول أخرى شاركت في التحالف، مثل فرنسا وألمانيا، يعملون ضمن سفارات وقنصليات بلدانهم.

وأكد ياور أن انتهاء الوجود العسكري للتحالف لا يعني تخلي الولايات المتحدة عن العراق أو إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك مصالح استراتيجية واسعة في الشرق الأوسط وقواعد ومصالح في عدد من دول المنطقة، ولذلك سيستمر حضورها وتأثيرها، لكن ليس بالضرورة بصيغة الانتشار العسكري الحالية.

الصراع مع الصين وروسيا

ورأى ياور أن أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار الاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط يتعلق بملف النفط والطاقة، معتبراً أن واشنطن تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في مصادر الطاقة ومساراتها، وفي الوقت نفسه الحد من وصولها إلى منافسيها الدوليين، وفي مقدمتهم الصين.

وقال إن الولايات المتحدة تسعى، وفق قراءته، إلى تقليل تدفق النفط والطاقة من العراق والسعودية وإيران وقطر باتجاه الصين، في إطار التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين القوتين.

وأضاف أن أهمية الشرق الأوسط بالنسبة إلى الولايات المتحدة ترتبط، من وجهة نظره، بمحورين رئيسيين، أولهما الصراع والتنافس المستمر مع روسيا، والثاني محاولة الحد من إمدادات الطاقة المتجهة نحو الصين، وهو ما يجعل المنطقة تحتفظ بأهميتها الاستراتيجية بالنسبة إلى واشنطن حتى بعد إنهاء مهمة قوات التحالف في العراق.

حصر السلاح بيد الدولة

وفي ملف حصر السلاح، قال ياور إن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي حصلت على موافقة قوى الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، فضلاً عن موافقة مجلس النواب على البرنامج الحكومي الذي تضمن حصر السلاح بيد الدولة وسحبه من الفصائل الموجودة خارج إطار المؤسسات الرسمية، إلى جانب مكافحة الفساد.

وأضاف أن الزيدي بدأ منذ توليه السلطة العمل على هذين المحورين، مشيراً إلى أن سرايا السلام سلمت سلاحها إلى الدولة وأصبحت تعمل ضمن المنظومة العسكرية الرسمية، وكذلك القوات التابعة لعصائب أهل الحق.

وأشار إلى أن ذلك جاء بالتوازي مع إجراءات في ملف مكافحة الفساد شملت، توقيف عدد من وكلاء الوزراء والنواب واسترداد مبالغ مالية إلى خزينة الدولة.

وبين أن ما تبقى عدد محدود من الفصائل التي لم تسلم سلاحها حتى الآن، لكنها دخلت في مفاوضات مع الحكومة، معرباً عن اعتقاده بأن تلك الفصائل ستتوصل إلى اتفاق مع الدولة يقضي بتسليم أسلحتها والانضواء ضمن منظومة الدفاع الاتحادية.

ولفت ياور إلى أن هذه الفصائل لن تستطيع الاستمرار في حالة الصراع مع حكومة الزيدي لفترة طويلة.

جهات دعم الزيدي

وعن قدرة الزيدي على تنفيذ مشروع نزع سلاح الفصائل، قال ياور إن رئيس الوزراء يحظى بدعم جماهيري وسياسي من الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة، إلى جانب دعم رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، وحكومة الإقليم، والرئيس مسعود بارزاني، ورئيس الاتحاد الوطني الكوردستاني بافل طالباني، والقوى السياسية الكوردية.

وأشار إلى أن الزيدي يحظى كذلك، بدعم دولي من القوى الكبرى في خطواته المتعلقة بحصر السلاح، معتبراً أن استثمار هذا الغطاء الداخلي والدولي من شأنه مساعدته على تنفيذ برنامجه الحكومي بصورة أسرع وبأقل كلفة.

وحذر ياور من أن استمرار بعض الفصائل المسلحة في تهديد المصالح الأميركية في المنطقة قد يقود إلى رد أميركي قوي، مستذكراً الهجمات السابقة التي استهدفت مواقع وقواعد أميركية في العراق وإقليم كوردستان، وما أعقبها من ضربات أميركية استهدفت مواقع ومصالح تابعة لتلك الفصائل.

وقال إن الولايات المتحدة سبق أن ردت بقوة على تلك الهجمات، واستهدفت مواقع للفصائل من نينوى وصولاً إلى البصرة، ما تسبب بخسائر في الأفراد والأسلحة والمعدات.

ونبه إلى أن استمرار تأثير أي فصيل مسلح على المصالح الأميركية سيبقي احتمالات الرد قائمة، بالتزامن مع مساعي الحكومة العراقية لإنهاء ملف السلاح خارج مؤسسات الدولة وإدماج القوى المسلحة ضمن المنظومة الأمنية والدفاعية الرسمية.

وكان رئيس كتلة الإعمار والتنمية النيابية، بهاء الأعرجي، قد كشف يوم أمس الأحد، أن قوات أميركية ستبقى في العراق لحماية السفارة الأميركية والبعثات الدبلوماسية والمصالح الأميركية، مشيراً إلى أن ذلك يختلف عن وجود التحالف الدولي.

وقال الأعرجي، لوكالة شفق نيوز، إن العراق اتفق مع الولايات المتحدة على أن يكون 30 أيلول/ سبتمبر موعداً لانسحاب قوات التحالف الدولي، لكن البعض، لا يميز بين وجود التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وانسحابه، وبين الوجود الأميركي المخصص لحماية السفارة والبعثات الدبلوماسية والمصالح الأميركية.

وأوضح أن هناك فرقاً بين وجود التحالف الدولي بقيادة الأميركيين وانسحابهم، وبين وجود الأميركي لحماية البعثات الدبلوماسية في العراق.

ويوم 30 أيلول/ سبتمبر 2026، هو موعد إنهاء الوجود العسكري للتحالف الدولي في العراق، وهو ما تستخدمه بعض الفصائل أساساً لربط مستقبل سلاحها بانسحاب القوات الأجنبية.

ويعد ملف الفصائل المسلحة من أكثر الملفات حساسية أمام الحكومة العراقية، مع اقتراب موعد 30 أيلول/ سبتمبر الذي حددته القوى السياسية الرئيسية سقفاً لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، قبل أن تتراجع وتؤكد أن لا موعد محدداً لحصر السلاح على لسان المستشار الأمني، قاسم الأعرجي.