شفق نيوز- بغداد
كشف مصدر سياسي مطلع، يوم الثلاثاء، أن إصرار بعض الفصائل المسلحة على رفض نزع سلاحها يقف وراء تأخير الإعلان عن الكابينة الحكومية، فيما عزا باحث سياسي تأخر إعلان التشكيلة إلى أن خلافات بعض الكتل على تقاسم الحقائب الوزارية، مرجحاً انسحاب الزيدي من رئاسة الحكومة على خلفية ذلك.
وقال المصدر لوكالة شفق نيوز، إن "من أهم أسباب تأخير حسم الكابينة الوزارية هو قرار لجنة الإطار التنسيقي التي شكلها المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي المتعلق بحصر سلاح الفصائل، حيث تصر بعض الجهات على رفض نزع السلاح لمجهولية مصير سلاحها".
وبين أن "اللجنة صنفت الفصائل إلى أربع فئات، منها الفصائل المنضوية ضمن الحشد الشعبي ولم تشارك بالحرب القائمة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لكنها تحتفظ بعنوانها الفصائلي وبسلاحها الخاص وهذه يجب دمجها بشكل كامل بهيئة الحشد وتتخلى عن عناوينها مثل سرايا السلام وسرايا عاشوراء وغيرها".
وأضاف أن "هناك فصائل أخرى شاركت إلى جانب إيران بالحرب القائمة والتي يجب أن تسلم سلاحها وتندرج بجميع عناصرها ضمن هيئة الحشد الشعبي، إلا أنها ترفض تسليم سلاحها إلى جهاز مكافحة الإرهاب"، مشيراً إلى أن "الزيدي تعهد بأن يشرف شخصياً على تسليم سلاحها إلى إحدى الوزارات الأمنية وحفظه، والأمر ما زال قيد الدراسة".
وتابع المصدر: "هناك فصائل خارج هيئة الحشد الشعبي ولم تشارك بالحرب وهي ترفض تسليم سلاحها للسبب المشار إليه وهو مجهولية خطط الجهة لتي ستتسلم السلاح، وما الذي ستفعله بهذا السلاح".
ولفت إلى أن "هناك فئة أخرى وهي الأجنحة المسلحة للأطراف السياسية ولها تمثيل مهم بالحكومة وبالتالي عليها أن تنهي تواجدها المسلح خارج سلطة المؤسسة الأمنية أو الحشدية".
وأوضح أن "اللجنة المكلفة بالأمر أبلغت القيادات السياسية والفصائل بضرورة تسريع وتيرة تسليم السلاح واندماج عناصرها وإنهاء ملف الفصائل المسلحة، وبعضها أبدت استجابة سريعة لكن البعض الآخر ما زالت تتداول وتضع شروطاً مقابل حصر السلاح".
وأكد المصدر أن "حسم الأمر ليس بالسهل وقد يستغرق وقتاً طويلاً لإعادة اندماج عناصر تلك الفصائل ونزع سلاحها، لكن يبقى الأهم هو اتفاق الجميع على حصر السلاح بيد الدولة وفق جدولة معينة وآليات واضحة، فملف حصر السلاح من أهم الملفات التي بدأ بها المكلف بتشكيل الحكومة وهو ملف صعب وضاغط".
ويوم السبت الماضي، التاسع من آيار/ مايو الجاري، كشف مصدر مطلع عن اتفاق الإطار التنسيقي مع رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تشكيل لجنة يقع على عاتقها نزع سلاح الفصائل المسلحة تزامناً مع الدعوة التي أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.
وكان الصدر قد اقترح "دمج" الفصائل المسلحة بمختلف مسمياتها تحت مسمى "جند الشعائر الدينية" وربطها بهيئة الحج والعمرة، مؤكداً استعداده لحلّ الأجنحة المسلحة لتياره في حال تنفيذ هذا الشرط.
وأبلغ المصدر وكالة شفق نيوز بأن "اجتماعات بينية جرت بين الزيدي والزعامات المهمة في الإطار التنسيقي لمناقشة آليات ادارة المرحلة القادمة"، مبيناً أنه "تمّ الاتفاق على تشكيل لجنة خاصة بحصر السلاح بيد الدولة برئاسة رئيس الوزراء المكلف، وعضوية رئيس حكومة تصريف الاعمال محمد شياع السوداني، ورئيس منظمة بدر هادي العامري".
وأوضح أن "اللجنة ستشرف على تنفيذ آليات نزع سلاح الفصائل بيد الدولة، وتبويبها وفق قاعدة بيانات خاصة، الى جانب اعادة دمج عناصر الفصائل بمؤسسات الدولة المدنية او الامنية، وبما يحقق المصلحة العامة لجميع الاطراف".
وفيما أكد المصدر أن ملف حصر السلاح بيد الدولة هو السبب بتأخير الإعلان عن كابينة الزيدي، أضافت مصادر متعددة سبباً آخر وهو الخلافات داخل الإطار التنسيقي حول تقاسم الحقائب الوزارية، وكذلك تغييرات أجرتها الكتل الكوردية والسنية في أسماء مرشحيها للتشكيلة الحكومية.
وقالت المصادر لوكالة شفق نيوز، إن "القوى السياسية التي سرعان ما قدمت قوائم مرشحيها لكابينة الزيدي بعد تكليفه رسمياً بتشكيل الحكومة، قامت مؤخراً بتقديم قوائم جديدة تختلف عن الأولى بعدما تم الإعلان عن القائمة، وبالتالي أعيد احتساب النقاط وفق حصة كل كتلة".
وأضافت أن هذا الأمر "أوجد فارقاً كبيراً ما استدعى عقد اجتماعات بينية تفاهمية لكنها حتى الآن لم تخرج بنتائج نهائية لاسيما ما يخص الوزارات السيادية (النفط، المالية، الداخلية) بالنسبة للمكون الشيعي، والحال ذاته للسنة والكورد، وهو سبب رئيسي لتأجيل اجتماعات الإطار وجلسة البرلمان الخاصة بمنح الثقة للزيدي وكابينته الحكومية".
وأكدت المصادر: "ما زال الصراع محتدماً بين ائتلافي دولة القانون بزعامة نوري المالكي والإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، والأخير يصر على وزارة النفط لاعتبارات كثيرة والتفاهمات جارية حتى اللحظة لحسم الأمر".
بدوره أشار المحلل السياسي أبو ميثاق المساري، في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أنه "بحسب المعطيات فإن المكلف بتشكيل الحكومة علي الزيدي قد يعلن انسحابه من تكليفه الرسمي بسبب الخلافات والضغوطات الكبيرة التي تعرقل أداءه".
ورجح أنه "خلال الاجتماع المقبل للإطار التنسيقي قد يقدم اعتذاره فيما لو فشلت محاولاته في تقريب الرؤى وإنهاء جدل تسمية وزراء كابينته".