شفق نيوز - بغداد

أعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، اليوم الثلاثاء، أن اللجنة المُشكلة في مجال حصر السلاح بيد الدولة من قبل الإطار التنسيقي الذي يضم القوى السياسية الشيعية الحاكمة في البلاد ستباشر أعمالها قريباً بالتنسيق مع الحكومة العراقية، بهدف إيجاد الآليات المناسبة لتنفيذ هذه العملية.

جاء ذلك خلال لقائه بمكتبه اليوم القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى العراق جوشوا هاريس، وجرى خلال اللقاء بحث مستقبل العلاقات الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بما ينسجم مع اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، ويحفظ المصالح المشتركة وسيادة العراق واستقلاله، وفقا لبيان صادر عن مكتب المالكي.

وشدد المالكي على أهمية معالجة هذا الملف عبر الحوار والتفاهم، بما يضمن وحدة الموقف الوطني ويحفظ أمن العراق واستقراره، مؤكداً أن الدولة ومؤسساتها الدستورية هي المرجعية في إدارة الملفات الأمنية والعسكرية.

وفي سياق متصل دعا الأمين العام لمنظمة "بدر" هادي العامري، الأطراف كافة الى التحلي بلغة "الإعتدال والتهدئة، وتجنب الإحتقان في المواقف، ونبذ كل ما من شأنه أن يخلق الفجوات ويغذي الخلافات" الداخلية في العراق.

وأهاب العامري في بيان "بالجميع بالركون الى مبدأ تغليب المصلحة الوطنية المبنية على رؤية عميقة، وبُعد نظر راسخ، وحرص صادق على الحفاظ على ضمانات الأمن الشامل للشعب، وتأمين عنصر التكامل ما بين عناصر مقومات الدولة كافة ممثلةً بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية والأمنية".

وأعرب عما وصفه بـ"ثقة راسخة بسلامة النوايا وحسن التدبير والحرص المؤكد على ضمان البُعد الوطني عند كلِ من رئيس مجلس الوزراء علي الزيدي ورجالات المقاومة، واستعداد الجميع لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والوطنية والشرعية"، محذراً في الوقت نفسه "من عواقب الإجتهادات المتسرعة وغير المدروسة أو المستفزة، آملين بالتخلي عن اللغة المتشنجة غير المبررة في بعض البيانات والتصريحات والفعاليات الإعلامية، واجتناب سوء تقدير الموقف، وضعف الدقة في الحسابات".

كما وأعرب العامري عن أمله من المعنيين كافة بشأن ملف "حصر السلاح بيد الدولة" أن يتعاملوا بروح المسؤولية الوطنية، وألا يدَعوا الفرصة لأطراف خارجية تبحث عن إيجاد الذرائع لبسط هيمنتها، والإبقاء على سطوتها، والإصرار على مصادرة القرار العراقي أمنيا وسياسيا وإقتصاديا.

يأتي هذا تزامناً مع تصعيد كتائب حزب الله، ليل الاثنين الثلاثاء، لهجتها تجاه رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، واضعة ثلاثة شروط قبل الدخول في أي تفاهم مع الحكومة بشأن سلاح الفصائل، في مقدمتها الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق، فيما لوّحت بالرد على ما وصفته بـ"الأفعال الاستفزازية" التي قالت إن الحكومة تنفذها ضد عناصر الفصائل وعائلاتهم.

وقال المسؤول الأمني لكتائب حزب الله أبو مجاهد العساف، في بيان اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، إن شروط ما وصفها بـ"المقاومة الإسلامية" لأي مقاربة مع الحكومة لتنظيم ملف السلاح تبدأ بـ"الخروج الكامل والحقيقي" للقوات الأميركية من الأراضي والأجواء العراقية وضمان عدم عودتها، إلى جانب ما وصفه بتحرير القرار السياسي والاقتصادي من الهيمنة الأميركية.

وأضاف أن الشرط الثاني يتمثل بانسحاب القوات التركية من شمال العراق، فيما ذهب في شرطه الثالث إلى المطالبة بحل قوات البيشمركة.

ووجّه العساف انتقادات حادة إلى الزيدي، وقال إن الفصائل انتظرت لأكثر من مئة يوم على أمل أن يتعامل رئيس الوزراء مع تعقيدات الوضع الداخلي والإقليمي والدولي، قبل أن يتهمه بعدم الاستماع إلى نصائح قوى سياسية، وبالاعتماد على ما وصفها بنصائح جهات أخرى والمبعوث الأميركي توم باراك.

ولوّح المسؤول الأمني للكتائب بإمكان الرد على الإجراءات الحكومية، متهماً السلطات بتنفيذ عمليات اقتحام لمنازل وترويع عائلات قتلى وجرحى وعناصر في الفصائل، وقال إن "صبرنا بدأ ينفد تجاه الأفعال الاستفزازية وغير المسؤولة"، قبل أن يضيف أن الكتائب قد تلجأ إلى مبدأ "العين بالعين والبادي أظلم".

ودعا العساف في ختام بيانه من وصفهم بـ"الإخوة الكبار وحكمائهم" إلى التدخل من أجل معالجة ما سماه "الاعوجاج الأمني" الذي تسبب به رئيس الوزراء، محذراً من الانجرار إلى تطورات تهدد الاستقرار.

ويأتي ذلك قبل نحو ستة أسابيع من انتهاء مهلة 30 أيلول/ سبتمبر التي حددتها القوى السياسية الرئيسية لإنهاء النشاط المسلح خارج الإطار الرسمي.

وكان ائتلاف إدارة الدولة قد أكد في الخامس من آب/ أغسطس ضرورة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واعتبر الجهات التي تمارس نشاطاً يهدد أمن البلاد خارج إطار الدولة "خارجة عن القانون"، محذراً من أن أي نشاط مسلح بعد 30 أيلول سيجري التعامل معه وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وجددت الرئاسات الأربع، خلال اجتماع عقد مساء الاثنين بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى، التأكيد على حصر السلاح بيد الدولة، وربطت المضي في هذا المسار ببدء انسحاب قوات التحالف الدولي وتعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية.

وتزامن التصعيد أيضاً مع تحركات حكومية في عدد من الملفات المرتبطة بنفوذ الفصائل، من بينها تشكيل لجنة حكومية لمتابعة ملف جرف الصخر شمالي بابل، تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والعدل والزراعة وهيئة الحشد الشعبي.

وكانت اللجنة قد بدأت تحركاً ميدانياً في المنطقة التي تمسك كتائب حزب الله بجانب من ملفها الأمني.

وكان العساف قد أعلن في حزيران/ يونيو الماضي أن كتائب حزب الله وفصائل أخرى لا تعتزم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، رابطاً تنظيمه بانتهاء الوجود العسكري الأجنبي وانتهاك الأجواء وما وصفه بمصادرة القرار السياسي، في حين أبدت فصائل أخرى، بينها عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، تأييداً للتوجه الحكومي الخاص بتنظيم السلاح وحصره بيد الدولة.

وتأتي التطورات بعد أيام من زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، التقى خلالها قيادات في الإطار التنسيقي وفصائل مسلحة.

وأبلغت مصادر شفق نيوز أن قاآني دعا الفصائل إلى عدم تسليم سلاحها في المرحلة الحالية، لكنه حذرها في الوقت نفسه من الانجرار إلى مواجهة مسلحة مع الحكومة، وحث على البحث عن تسوية سياسية للملف.