شفق نيوز- بغداد

لم يعد ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي يقتصر على شاشات الصرف، بل بدأ ينعكس على حركة الأسواق وقدرة المواطنين على الشراء، في وقت تتحدث فيه الأوساط التجارية والعمالية عن تراجع واضح في حركة البيع والطلب، وسط مخاوف من اتساع دائرة الركود وتأثر فرص العمل.

ويأتي ذلك بعد ارتفاع سعر صرف الدولار إلى نحو 152 ألف دينار لكل 100 دولار، الأمر الذي دفع أسعار عدد من السلع والمواد الأساسية إلى الارتفاع، بالتزامن مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ولا سيما أصحاب الدخول المحدودة والعمال الذين يعتمدون على الأجر اليومي.

العمال الأكثر تضرراً

وفي هذا السياق، يقول رئيس اتحاد العاطلين عن العمل في العراق، رحيم الغانمي، إن العامل العراقي، ولا سيما أصحاب الأعمال الحرة، يعد من أكثر الفئات تضرراً من ارتفاع سعر الصرف، بسبب ثبات الأجر اليومي مقابل ارتفاع أسعار المواد والاحتياجات الأساسية.

ويضيف الغانمي لوكالة شفق نيوز، أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بات واضحاً في الأسواق، مشيراً إلى أن استمرار هذه الحالة قد يؤدي إلى تراجع النشاط التجاري وتقلص فرص العمل، محذراً من انعكاس ذلك على شريحة واسعة من العمال.

ويشير إلى أن نحو 4 ملايين عامل مسجلين ضمن شريحة العمال قد يتأثرون بتراجع النشاط الاقتصادي، مبيناً أن توقف بعض المعامل والمشاريع يعني بالنتيجة فقدان العمال لمصادر دخلهم.

ويلفت إلى أن تراجع الإنتاج المحلي مقابل زيادة الاعتماد على الاستيراد قد يزيد من الضغوط على الصناعة العراقية والعمالة المحلية، داعياً إلى اتخاذ إجراءات توازن بين السياسة المالية وحركة السوق وحماية أصحاب الدخول المحدودة.

تراجع حركة الشراء

من جهته، يقول عضو غرفة تجارة بغداد، سرمد الكواز، إن ارتفاع سعر الصرف انعكس على مختلف أنواع التجارة، مبيناً أن الضرر لا يقتصر على التجار، وإنما يمتد إلى الشركات والعاملين فيها والمستهلكين.

ويوضح الكواز لوكالة شفق نيوز، أن الأسواق ومراكز التسوق تشهد تراجعاً في حركة الشراء، نتيجة ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، مؤكداً أن زيادة تكاليف التجارة والإنتاج تنعكس في النهاية على أسعار المنتجات.

وفي الأسواق، تبدو آثار ارتفاع الدولار أكثر وضوحاً من خلال تراجع الإقبال على بعض السلع بحسب ما رصدته وكالة شفق نيوز، إذ أكد صاحب محل لبيع الملابس في بغداد أن حركة الشراء تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، فيما أشار صاحب محل آخر في كربلاء إلى أن ارتفاع الأسعار دفع كثيراً من المواطنين إلى تقليل مشترياتهم والاكتفاء بالاحتياجات الضرورية.

أما العمال، فيواجهون جانباً آخر من الأزمة، إذ قال عامل بناء من محافظة كربلاء إن تراجع حركة العمل وارتفاع أسعار المواد والاحتياجات اليومية يجعلان الدخل اليومي أقل قدرة على تغطية المصاريف، في وقت يعتمد فيه الكثير من العمال على توفر فرص العمل بشكل يومي.

"لا رجعة عنه"

ورغم التداعيات المعيشية للقرار، أوضح رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، أمام مجلس النواب، مساء الخميس، الضرورات الخاصة بإجراء تغيير سعر صرف الدولار.

وقال الزيدي، أمام البرلمان خلال حضوره الاجتماع مع هيئة الرئاسة، إن "الحكومة كانت أمامها ثلاثة خيارات؛ الأول الذهاب إلى الادّخار الإجباري وترك الموظف يعيش بالوعود، والثاني توزيع الروتب كل 45 يوماً، والثالث الذهاب إلى الاقتراض وإغراق البلد بالديون، وهو مثقل بها أصلاً".

من جهته، أكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي أن "قرار تغيير سعر الصرف لا رجعة عنه، ورؤساء الكتل السياسية داعمون للقرار".

وكان مجلس الوزراء قد قرر في جلسته يوم الثلاثاء الماضي 6 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري أن يكون سعر شراء الدولار من وزارة المالية بـ1500 دينار، وبيعه للمصارف بـ1510، وللمستفيد النهائي بـ1520 ديناراً، مقارنة بـ1320 ديناراً سابقاً، أي زيادة قدرها 20 ألف دينار لكل 100 دولار.

وأدى الارتفاع المفاجئ في سعر الصرف إلى حالة من الارتباك في الأسواق، مع صعوبة تحديد أسعار البيع والشراء وإعادة تسعير البضائع.