شفق نيوز / استعرض معهد السياسة الاستراتيجي الأسترالي، ما يشبه بحصيلة دور أستراليا وطبيعته خلال عقدين من الزمن، في حرب العراق التي كلفت 4.1 مليار دولار في العراق، فيما أكد أن أستراليا سعت عبر المراحل المختلفة للحرب العراقية، إلى التمسك بتحالفها مع الولايات المتحدة ودعم العراق، وهي جهود كانت بمثابة محاولة إصابة سبعة عصافير بحجر واحد.

ومعهد السياسة الاستراتيجي الأسترالي، جهة مملوكة من الحكومة، كما أن تمويله من الحكومة أيضاً، إلا أنه يعمل بشكل مستقل.

2002

ونقل تقرير للمعهد ترجمته وكالة شفق نيوز، عن مديره هيو وايت، قوله إن "مع اعداد التقارير الأولى للمعهد في العام 2002، كان الأستراليون قد بدأوا في مناقشة قضية اقتراح غزو العراق التي أصبحت بلا شك أكثر المسائل إثارة للانقسام في السياسة الاستراتيجية الوطنية منذ فيتنام.

وأضاف وايت، أن "الباحثين في المعهد كانوا مع بداية انطلاقه يجادلون ضد فكرة غزو العراق برغم أن الحكومة الاسترالية وقتها كانت تبذل كل جهودها من أجل حشد الدعم لقضية الحرب".

2003

وأشار المعهد في تقريره، إلى أن أستراليا واحدة من أربعة اعضاء فقط في التحالف العسكري الذي أطاح بالحكومة العراقية خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان عام 2003، فانها تعتبر "شريكة مسؤولة عما سيؤول إليه العراق".

وفي الأول من مايو/آيار 2003، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش "نهاية العمليات القتالية الرئيسية" ، في حين أصدر المعهد الاسترالي دراسة في 9 مايو حول "عراق ما بعد الحرب من منظور استرالي مميز".

وكتبت اليسينا وينرايت، بحسب التقرير، أن "أستراليا كعضو في السلطة الانتقالية لديها مسؤولية مباشرة عن مستقبل العراق"، مضيفة أن بعد مشاركتها (أستراليا) في العمل العسكري، كان عليها التزام أخلاقي بالمساهمة في استبدال النظام المخلوع ببديل جديد وأفضل."

وأوضح التقرير، أن "ما أرادته الولايات المتحدة وبريطانيا عملياً هو أن تحافظ أستراليا على دور فعال في إدارة العراق وتطوره السياسي، وإن سارت الامور بشكل سيء، فهناك خطر بأن دور المشاركة في العراق، قد يستمر إلى أجل غير مسمى، ولهذا، فإن استراليا كانت بحاجة الى وضع حدود واضحة لمدى التزامها بعملية إعادة الإعمار".

وبعد بضعة أشهر على ذلك، نقل المعهد في تقريره، عن بحث الدو بورغو (باحث أسترالي) عن الحرب المتواصلة في "عراق ما بعد الحرب"، قائلاً إن "التمرد كان مقدرا له ان يتبع نفس مسار حرب الخليج للعام 2003، حيث انه كان حافلا بالاساطير والتحريفات وانصاف الحقائق"، موضحاً ان التمرد كان اكثر خطورة مما اعترفت به الولايات المتحدة علنا، ولكنه كان أيضا اقل خطورة بكثير مما كان المتشائمون يعتقدون".

وكتب بورغو، في بحثه أيضاً، أن "المشكلة الرئيسية التي تواجهها الولايات المتحدة حاليا هي انها لا تعرف من او ما الذي تواجهه، فقد وصف مسؤولو الادارة الامريكية المقاومة العراقية في مراحل مختلفة على انها مؤلفة من ارهابيين اجانب او موالين للنظام او مجرمين، او مجموع خليط من الثلاثة. قد يكون هذا صحيحا في المرحلة الراهنة، لكن الخطر الاكبر هو ان تبدا المقاومة في التطور للتحول الى مقاومة قومية مؤيدة للعراق ومعادية للولايات المتحدة، ولا علاقة لها بصدام او القاعدة او المافيا العراقية".

2004

وأعاد المعهد الأسترالي، التذكير بتقريره للتقييم الاستراتيجي الذي نشره في ايار/مايو العام 2004، تحت عنوان "أبعد من بغداد"، عندما كان الاقتتال منتشرا في العراق، حيث كتب الباحث بيتر جينينغز أن "الآفاق التي أمام العراق، متوقفة على حافة الهاوية"، موضحاً أن إحدى النتائج التي كانت محتملة هو "نشوء نظام مستقر واكثر انفتاحا وازدهارا في الشرق الاوسط، وان الاحتمال الآخر كان الفوضى والرفض لمكانة امريكا في العالم".

وكتب جينينغز حينها "مشاركة استراليا في التحالف هي مؤشر مهم على دعمنا للولايات المتحدة وللعمل الاساسي لاعادة اعمار العراق"، مشيرا الى ان ذلك يخدم مصالح استراليا أيضاً"، وفقاً للمعهد الأسترالي.

2005

هذا وكتب الباحث بيتر خليل أن الانتخابات العراقية التي أجريت في 30 كانون الثاني/يناير العام 2005 "لن تهزم التمرد في العراق بحد ذاتها"، مشيراً إلى أن "المتمردين سيستخدمون التكتيكات الإرهابية للتحريض على الفتنة الطائفية من خلال قتل اكبر عدد ممكن من المدنيين العراقيين، على أمل عرقلة العملية السياسية خلال العام 2005 عبر زعزعة استقرار الحكومة الانتقالية وجهود التحالف لمساعدة العراقيين على إقامة هياكل حكم ديمقراطية".

وكان بيتر خليل عمل كمدير لسياسة الأمن القومي لسلطة التحالف المؤقتة (اغسطس/آب 2003 الى مايو/أيار 2004)، وساهم في إعادة بناء قوات الأمن العراقية ومؤسساته.

وكتب بيتر خليل أن "مدربي الجيش الاسترالي كانوا أكثر نجاحا مع العراقيين من المتعاقدين المدنيين الأمريكيين"، لافتاً إلى أنهم كانوا يظهرون فهما أكبر للتقاليد المشتركة وإدراكا أكبر للتكتيكات البريكانية، وكانوا قادرين على التواصل مع العراقيين من خلال معاملة الثقافة العراقية باحترام".

2006

وبحلول عام 2006 ، كتب الباحث رود ليون، وفقاً للمعهد الأسترالي "حاولنا القيام بأشياء كثيرة في العراق، ووضعنا لانفسنا مهمة مستحيلة، بهدف تحقيق مجموعة من النتائج التي كانت تعادل محاولة ضرب سبعة عصافير بحجر واحد".

وقال ليون إنه يتعين على قوات التحالف تحديد ما تم انجازه: من عدم وجود أسلحة دمار شامل، وإسقاط صدام حسين ومحاكمته، إلى رفع العقوبات والحد من احتمال رعاية الدولة العراقية للإرهاب إلى الحد الأدنى، مبيناً أن "الهدف الطويل الأمد لترسيخ الديمقراطية سوف يعتمد على العراق نفسه".

وتابع التقرير الأسترالي، أن "أستراليا سعت من أجل تحقيق استراتيجية خروج تعكس تلك المكاسب، وتركت خلفها شكلا من اشكال الاستقرار للعراق ودول الخليج".

وقال ليون، وفقاً للتقرير، إن لأستراليا مصلحة رئيسية تتمثل في استمرار صحة التحالف، وبالتالي، في مساعدة حليفها في ايجاد طريق خروج رشيق، اذ انه لم يكن من مصلحة أستراليا أن تسقط الولايات المتحدة في متلازمة ما بعد العراق، على غرار متلازمة ما بعد فيتنام".

2007

أما في العام 2007 ، فقد نشرت لين بيجوت، تقريراً حول ما يمثله العراق بالنسبة الى الشرق الأوسط، وكتبت أن "انتشار الإرهاب الجهادي-السلفي من العراق الى البلدان المجاورة وما وراءها، هو التأثير الأكثر دموية لحرب العراق حتى الآن"، مضيفة انه على غرار أفغانستان من قبل، فإن "العراق وفر ساحة تدريب مثالية للإرهابيين الجهاديين" من جميع أنحاء المنطقة ممن احضروا معهم مهارات في صنع القنابل وغيرها من الجوانب القتالية للمتمردين.

بالنسبة لأستراليا، قالت بيجوت إن "أهم الصادرات من الشرق الأوسط هما النفط و ايديولوجية الارهاب العالمي، والسلفية الجهادية، والإرهابيين أنفسهم".

وأضافت أن "الواجب العراقي لأستراليا يلزمها بالاستمرار في دعم الشركاء في التحالف من أجل توفير الأمن للعراقيين"، موضحاً أن "التحدي المتمثل في الوصول إلى نقطة المصالحة الأمنية والسياسية المستدامة في العراق هو تحد هائل، خاصة في ظل عقود من الاستبداد والانقسام التي سبقت الغزو عام 2003".

وختم المعهد تقريره، بالإشارة إلى غض النظر عن الاخطاء في السياسة الأمريكية، وأن أستراليا ملزمة كشريك في التحالف، للقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم إنهيار المجتمع العراقي والإنزلاق إلى حرب أهلية شاملة".