شفق نيوز- ترجمة خاصة
يتحتم على الولايات المتحدة الاهتمام بملف الطاقة في العراق مع انتقال علاقتهما من التركيز الأمني إلى الميدان الاقتصادي، خصوصا بعدما صار ملف النفط والطاقة في العراق يواجه تحديات متزايدة في ظل الاضطرابات التي يشهدها مسار التصدير عبر مضيق هرمز بسبب الصراع الأميركي - الإيراني.
وجاء ذلك في تقرير لـ"معهد واشنطن" الأميركي الذي اشار الى ان الصادرات النفطية عبر البصرة تتراوح بين 2.4 مليون برميل و2.6 مليون برميل يوميا خلال شهر أيلول/سبتمبر، وهو ما يشكل ارتفاعا عن حجم الصادرات التي هبطت إلى أقل من مليون برميل يوميا خلال آذار/مارس، ووصلت إلى 1.3 مليون برميل يوميا خلال تموز/يوليو، وهي أرقام أقل بكثير من مستويات ما قبل اندلاع الحرب والتي كانت تصل إلى نحو 3.4 ملايين برميل يوميا.
وأوضح المعهد الأميركي في تقريره، الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، أنه خلال الشهرين الماضيين، بدأت صادرات العراق من النفط عبر موانئه في البصرة تتعافى بشكل واضح بعد التعطل الذي شهدته حركة ناقلات النفط في هرمز بسبب الحرب.
وبحسب التقرير، فإن هذا التعافى شكل خبرا سعيدا لبغداد التي تعتمد ميزانيتها بشكل كبير على إيرادات النفط، خصوصا من أجل تمويل فاتورة الرواتب العامة المتضخمة بشكل مستمر.
إلا أن التقرير رأى أن مؤشرات تعافي الصادرات لا تزال جزئية، وليس من الممكن اعتبارها بمثابة حل سحري لتحديات الطاقة المزمنة في العراق، والتي قد تتسبب تداعياتها باندلاع استياء شعبي أو فرض تغييرات وزارية.
وأضاف قائلا إن هذا "التعافي في صادرات النفط، يعتبر مسألة مرحبا بها، إلا أنه يظل جزئيا، إذ لم يجد المسؤولون حتى الآن حلولا للمشكلات الأوسع، على الصعد المالية والإدارية والأمنية التي تعيق قطاع الطاقة في العراق".
وتابع التقرير موضحا أن العراق الذي يعتبر أحد أكبر منتجي النفط في "أوبك"، لم يتمكن حتى الآن من استعادة مستويات صادراته عبر البصرة والتي كانت قائمة قبل الحرب، مرجحا أن تبقى معدلات تدفق الصادرات متقلبة في حال تواصل تصاعد الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز والممرات المائية المحيطة به، مذكرا بأن ما لا يقل عن 28 هجوما حتى الآن خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وبعدما لفت التقرير إلى أن الحرب فاقمت مشكلات الطاقة المزمنة في العراق، اعتبر أن هذه القضية تستدعي اهتماما إضافيا من جانب الولايات المتحدة وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تحويل مسار العلاقات الثنائية من التركيز على الجانب الأمني إلى شراكة قائمة على التعاون الاقتصادي.
وذكر التقرير بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، خلال اشادته بالصفقات الجديدة للحكومة العراقية مع الشركات الأميركية في 17 تموز/ يوليو، قال إن "هناك مجالا كبيرا لدفع التطوير في العراق، ورفع انتاج النفط، والحد من الاعتماد على الجيران المعادين، وتحقيق الحرية والازدهار والطاقة الوفيرة إلى دولة العراق".
إلا أن التقرير رأى أن الظروف الحالية تجعل تحقيق هذه الأهداف أمرا من الصعب تحقيقه على الفور، ومع ذلك فإنه هناك فرصة لتأمين وربما تسريع بعض المشاريع التي تأخرت بسبب الحرب الإيرانية، وهي مشاريع أصبحت أكثر إلحاحا بسبب الحرب لها.
وبحسب التقرير، فإن أبرز هذه المشاريع هو مشروع الغاز الطبيعي المسال مع شركة "إكسيليريت إنرجي" والذي يمكن أن يساعد في دفع الشراكة الاقتصادية الثنائية الأوسع من خلال تنويع إمدادات الطاقة في العراق، والحد من اعتماده على الغاز الإيراني، وتعزيز أمن الطاقة التي لديه تدريجيا.
وذكر التقرير أنه من المتوقع أن تبدأ منصة الغاز الجديدة عملياتها بحلول منتصف العام 2027، إلا أن التنفيذ يتطلب مراقبة دقيقة بالنظر إلى أهميته لكل من أمن الطاقة في العراق وأولويات الطاقة الأميركية، خصوصا في حال استمرت التوترات العسكرية في مضيق هرمز.
وتابع التقرير انه في الوقت نفسه، فإن بعض المسؤولين الأميركيين والعراقيين يشجعون إنشاء خطوط أنابيب إلى الدول المجاورة، بما في ذلك الخط إلى ميناء بانياس السوري.
وبحسب التقرير فإن الفكرة المطروحة تتمثل منح العراق منفذا ثانيا لصادراته الجنوبية وتجنب الاعتماد المفرط على ممرات هرمز.
وختم التقرير قائلا إنه برغم ذلك، فإنه ليس من الواضح ما إذا كانت بغداد ستتمكن من التغلب على العقبات المالية والسياسية والبيروقراطية التي واجهت خطط مد الأنابيب في الماضي، في حين أن مشروع الخط نحو سوريا، سيتطلب عدة سنوات لاكماله، هذا أن تم إطلاق بنائه بالفعل.