شفق نيوز- ترجمة خاصة

يتصاعد دور العراق كحلقة ربط إستراتيجية لكنه بالإضافة إلى ذلك، بحسب موقع "ذا كنفيرزيشن" الأسترالي، بمقدوره أن يحول التنافس الخارجي حوله، إلى نقطة التقاء وتعايش بين هذه القوى.

وبعدما أشار الموقع الأسترالي في تقرير، ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى الزيارات التي قام بها رئيس الوزراء علي الزيدي، أو التي يعتزم القيام بها، وذلك إلى كل من الولايات المتحدة حيث "سحر" الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وطهران حيث يعتزم القيام بالشيء نفسه مع القادة الإيرانيين، إلى جانب قطر والسعودية وتركيا وسوريا، قال إن زيارته الأميركية كانت الأكثر أهمية لأنها هدفت إلى الحصول على الشرعية المحلية لحكومة الزيدي وجذب الاستثمار الأجنبي مع رفع مكانة العراق في الشرق الأوسط.

لكن التقرير لفت إلى أن جانباً مهماً من زيارة الزيدي الأميركية كان مرتبطاً بالتركيز على إستراتيجية إقليمية أميركية جديدة تركز على التجارة والاستثمار في الشرق الأوسط، مع وجود العراق كعنصر رئيسي فيها، حيث يظهر العراق كموصل إستراتيجي في الشرق الأوسط الذي يتزايد تشكله من خلال شبكات الطاقة وتجارة البنية التحتية والاستثمار.

وبحسب التقرير، فإن تزايد أهمية العراق كحلقة وصل للدبلوماسية والتجارة والتحولات الإقليمية الأوسع، جاءت بعد انهيار تنظيم "داعش"، والتحسن في الأمن ودبلوماسية بغداد الأكثر نشاطاً، وهو ما وسع من المجال أمام العراق للمناورة.

وبالإضافة إلى ذلك، عدد التقرير سقوط نظام الأسد في سوريا، وضعف وكلاء إيران في المنطقة، والحرب الأميركية - الإيرانية، باعتبار أنها عززت أيضاً القيمة الإستراتيجية لجغرافية العراق ومؤسساته وعلاقاته.

وتابع قائلاً إنه في ظل إعادة تشكيل التوازن الإقليمي وعرقلة شبكة النفوذ التقليدية الإيرانية، فإن العراق أصبح منصة تتزايد أهميتها للتنسيق العسكري والدبلوماسية الإقليمية والترابط الاقتصادي.

وأشار التقرير إلى أن واشنطن، وكل جهة فاعلة إقليمية رئيسية، تعمل على إعادة تقييم دور العراق، حيث أن إيران ودول الخليج والصين تعزز انخراطها مع بغداد، وتسعى لتحقيق أهداف مختلفة مع الإقرار باحتلال العراق موقعاً إستراتيجياً استثنائياً.

ولفت التقرير إلى تحول في الرؤية الأميركية تجاه العراق من عدسة مكافأة الإرهاب والاستقرار العسكري، إلى الشراكة الأوسع خصوصاً في المجال الاقتصادي، وذلك في إطار إستراتيجية أوسع تستهدف بناء دولة عراقية أكثر مرونة قادرة على إدارة الضغوط الخارجية المتنافسة والحوكمة بشكل عام.

وتابع التقرير أنه بالنسبة إلى إيران، فإن العراق يعتبر أساسياً في إستراتيجيتها الإقليمية مع ظهور بيئة إقليمية أكثر تحدياً لها، حيث يوفر العراق فرصة علاقات تجارية أوسع وممراً حاسماً يربط إيران بالشركاء في كل أنحاء المنطقة.

وأضاف أن دول الخليج من جهتها، تعيد ضبط نهجها، حيث صارت دول مثل السعودية والإمارات وغيرهما تنظر إلى بغداد كفرصة للانخراط من خلال الاستثمار والبنية التحتية والتكامل الاقتصادي، وأصبح بإمكان العراق الأكثر استقراراً وانخراطاً أن يربط أسواق الخليج ومبادرات رأس المال والبنية التحتية بالتجارة والاستثمار العالميين مع الحد من المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار النابع من إيران.

وبحسب التقرير، فإن دور الصين يعكس بعداً آخر لأهمية العراق، حيث أنه بالنظر إلى أن بغداد أصبحت ساحة تتمتع بأهمية متزايدة للمنافسة الجيوسياسية والتجارية، فإن الشركات الصينية ستحتاج إلى التنافس بقوة أكبر على العقود، وستواجه بكين حوافز أكبر لتعميق انخراطها في العراق للحفاظ على نفوذها.

واعتبر التقرير أن عراقاً مستقراً وقابلاً للحياة اقتصادية، هو في حد ذاته ذو قيمة لبكين كشريك موثوق للطاقة ومركز محتمل للاتصال الإقليمي الأوسع.

وأضاف أنه بغض النظر عن منافسة القوى العظمى، فإن المصالح الأميركية والصينية تتوافق على نطاق واسع.

وأوضح التقرير أن هذه العلاقات النامية المختلفة مع العراق لا تمثل منافسة بسيطة بين البلدان أو الكتل المتنافسة، وإنما هي تتعايش، مما يعكس جهود بغداد لتنويع العلاقات الخارجية مع تجنب الاعتماد المفرط على أي قوة واحدة.

ورأى التقرير أن ما يميز العراق ليس مجرد جغرافيته ولكن التداخل غير العادي للعلاقات التي يمتلكها عدد قليل من دول الشرق الأوسط الأخرى، موضحاً أن بإمكان بغداد إشراك واشنطن في الأمن والطاقة، وطهران في العلاقات السياسية والتجارية، وبكين في البنية التحتية والتجارة، ودول الخليج بشأن الاستثمار والاتصال الإقليمي.

وتابع موضحاً أن هذا يمنح العراق خصائص "الدولة الوسيطة" التي وصفها التقرير بأنها دولة ينبع تأثیرها من قدرتها على البقاء على اتصال بالشبكات السياسية والاقتصادية والأمنية المتنافسة مع المساعدة في تشكيل كيفية تفاعل تلك الشبكات.

لكن التقرير حذر من أن التحدي أمام العراق يتعلق بما إذا كان بإمكانه تحويل هذا الاتصال إلى ميزة وطنية من دون السماح للمنافسة الخارجية بالتغلب على صنع القرار الحكومي.

وأضاف التقرير أن التحدي الأكثر إلحاحاً هو تعزيز سلطة الدولة، وهو ما سيختبر من خلال ما إذا كان الزيدي سيتمكن من وضع الجماعات المسلحة تحت سلطة الحكومة.

وختم التقرير بالقول إنه من غير المرجح أن تتراجع الصين عن السوق العراقية حيث أصبحت شريكاً تجارياً ومستثمراً رئيسياً في البنية التحتية، بينما ستواصل دول الخليج البحث عن عراق أكثر استقراراً وتكاملاً اقتصادياً، في حين ستبقى واشنطن ترغب بشريك قادر على مقاومة الضغوط المزعزعة للاستقرار، ناهيك عن المساعدة في موازنة الصين.

وخلص إلى القول إن "التحدي الذي يواجه بغداد هو إدارة هذه العلاقات المتداخلة مع ضمان تعزيز الشراكات الخارجية للسيادة العراقية بدلاً من تقييدها".