شفق نيوز- دمشق

تقع بلدة الحميدية في سوريا التي تبدو كأي قرية بحرية هادئة، إلا أن ما يميزها هو أن غالبية سكانها ينحدرون من أصول كريتية، وما زال كثير منهم يتحدثون اللهجة اليونانية الكريتية إلى جانب العربية، في مشهد نادر يعكس امتزاج التاريخ بالهوية السورية.

وتأسست البلدة عام 1897 في أواخر العهد العثماني، عندما استقبلت الدولة العثمانية آلاف المسلمين الذين غادروا جزيرة كريت إثر الاضطرابات التي شهدتها الجزيرة، وأُنشئت البلدة بأمر من السلطان عبد الحميد الثاني، الذي حملت اسمه لاحقاً.

ورغم مرور أكثر من 120 عاماً على استقرارهم في سوريا، ما تزال العائلات الكريتية تحافظ على جزء كبير من إرثها الثقافي، إذ يتوارث الأبناء اللهجة الكريتية داخل المنازل، إلى جانب مجموعة من العادات الاجتماعية والأغاني الشعبية والأطباق التقليدية التي تعود جذورها إلى الجزيرة اليونانية.

وقال عادل السلام، وهو صياد من أبناء القرية لوكالة شفق نيوز، إنهم اندمجوا بالكامل في المجتمع السوري، مع احتفاظهم بخصوصيتهم الثقافية التي جعلت الحميدية واحدة من أكثر القرى تميزاً في البلاد، إذ تجتمع فيها الهوية السورية مع جذور كريتية ما زالت حاضرة في اللغة والعادات والحياة اليومية.

ويؤكد سكان البلدة أن اللغة الكريتية لم تعد وسيلة للتواصل فحسب، بل أصبحت جزءاً من هويتهم الثقافية وذاكرتهم الجماعية، حيث يحرص كبار السن على تعليمها للأجيال الجديدة، رغم أن استخدامها تراجع مقارنة بالماضي.

وتقع الحميدية على شاطئ البحر المتوسط، ويعتمد معظم سكانها على الصيد البحري والزراعة، إلى جانب النشاط السياحي خلال فصل الصيف، مستفيدين من الشاطئ الذي يعد من أبرز المقاصد الساحلية في محافظة طرطوس.

وباتت البلدة تستقطب باحثين وسياحاً يرغبون في التعرف إلى هذه التجربة الفريدة، التي حافظت على إرثها لأكثر من قرن، لتبقى الحميدية شاهداً على قصة هجرة تحولت إلى جزء من التنوع الثقافي والاجتماعي في سوريا.