شفق نيوز- دمشق
شهدت مدينة دير الزور السورية، المتاخمة مع الحدود العراقية، يوم الجمعة، موجة نزوح داخلي ترافقت مع أوضاع إنسانية صعبة جراء الموجة الفيضانية في نهر الفرات حيث غمرت المياه العديد من المنازل وتسببت بتعطل محطات مياه الشرب، ما دفع إلى تحرك عاجل من حكومة دمشق.
وأفادت مراسلة وكالة شفق نيوز في سوريا، بأن الوضع الإنساني يزداد صعوبة في دير الزور وريفها، مع التدفق المتزايد للمياه جراء ارتفاع منسوب نهر الفرات، الأمر الذي أدى إلى غمر منازل وأرزاق العديد من العائلات ودفعها للنزوح، إضافة إلى توقف مواقع حيوية، من بينها محطات المياه.
وأشارت إلى أن ارتفاع منسوب المياه تسبب أيضاً بغمر مساحات واسعة من محاصيل القمح والشعير، فضلاً عن تضرر الأشجار المثمرة الممتدة على ضفاف نهر الفرات.
كما لفتت مراسلة الوكالة، إلى أن الأضرار امتدت إلى مزارع الأسماك، ما ألحق خسائر كبيرة بها، إلى جانب توقف محطة "طاوي رمان" الخاصة بالري نتيجة غمرها بالمياه.
وعلى خلفية ذلك، وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى دير الزور، اليوم الجمعة للاطلاع على واقع المحافظة والاحتياجات الإنسانية في ظل ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.
وبالتزامن مع زيارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى المحافظة، شهدت أجواء دير الزور تحليقاً للطيران المروحي وانتشاراً أمنياً مكثفاً.
وفي السياق، أعلنت لجنة الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة دير الزور، يوم أمس الخميس، عن إخلاء فوري لمنطقتي حويجة صكر وحويجة كاطع.
ودعت اللجنة جميع الأهالي إلى التعاون مع الجهات المعنية والالتزام بالتعليمات الصادرة، حرصاً على سلامة الجميع وحماية الأرواح والممتلكات.
يأتي هذا القرار في ظل استمرار ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات، وسط استنفار فرق الطوارئ وتنفيذ أعمال تدعيم للسواتر الترابية ومحطات المياه والجسور المتضررة في دير الزور والرقة.
من جهتها، أصدرت وزارة الطوارئ والكوارث السورية تقريراً كشفت فيه حجم الاستجابة لارتفاع منسوب مياه نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور خلال يومي 26 و27 من شهر أيار/ مايو الجاري.
وأشارت الوزارة إلى استنفار فرقها بشكل كامل لمواجهة تداعيات الفيضانات وحماية الأهالي والبنية التحتية.
وأوضح التقرير أن الوزارة دفعت بمؤازرات وآليات ثقيلة من محافظتي حلب وإدلب، إلى جانب استئجار آليات إضافية من المناطق ذاتها، بهدف اختصار الوقت وتسريع عمليات الاستجابة.
وفي محافظة الرقة، أوضحت الوزارة أن عملية الاستجابة شملت:
- تدعيم ساتر ترابي من عرض نصف متر إلى أربعة أمتار بطول 150 متراً، وبارتفاع يتراوح بين متر ونصف إلى مترين، لمنع غمر مضخة المياه التي تخدم قرى المزيونة والخاتونية وحاوي الهوى والمحوكية وهرقلة.
- رفع ساتر ترابي بطول 700 متر في حويجة زهرة.
- رفع ساتر ترابي بطول 150 متراً في حويجة العنون.
- رفع ساتر ترابي بطول 150 متراً في حويجة البدر.
- رفع ساتر ترابي بطول 250 متراً في حويجة الحمادة.
وأشار التقرير إلى أن الأضرار في الرقة تمثلت بغمر عدد من المنازل ومدرسة ومسجد وأراضٍ زراعية في حوائج الجماسة والجميلي والعجيل.
أما في محافظة دير الزور، فجاءت الاستجابة على النحو الآتي:
- رفع ساتر ترابي بطول 700 متر بجانب محطة مياه ذيبان، بهدف حماية منازل المدنيين والأراضي الزراعية المجاورة من خطر الغمر بالمياه.
- رفع سواتر ترابية حول محطة المياه في منطقة زغير شامية، لمنع تعرضها للغمر وخروجها عن الخدمة.
- رفع سواتر ترابية في منطقة البوناصر بحي هرابش.
- إزالة أجزاء من الجسر الترابي في مدينة دير الزور، بالتعاون مع المحافظة والموارد المائية، لمنع غمر الجسر وتسهيل تصريف المياه ومنع حدوث انهيار مفاجئ قد يهدد سلامة الأهالي.
- سحب عبارة جرفها التيار وإعادتها إلى مسارها وتأمين المدنيين والسيارات على متنها.
وكشفت الوزارة أن الأضرار في دير الزور أسفرت عن وفاة ثلاثة أطفال غرقاً أثناء السباحة في نهر الفرات، فيما لا يزال طفل مفقوداً، كما خرجت جسور المريعية والترابي والعشارة عن الخدمة، إضافة إلى غمر عدد من المنازل في حي هرابش وأراضٍ زراعية ومنازل في حويجة صكر.
بدوره، أوضح وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، عبر منصة “إكس”، أنه تم إنشاء غرفة عمليات مشتركة مع المحافظتين والموارد المائية، تعمل على مدار الساعة.
وأضاف أن فرق المؤازرة بدأت بالوصول تباعاً من محافظات حلب وإدلب وحماة وحمص، دعماً لعمليات الاستجابة الجارية في المناطق المتضررة من ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات.
وأكد الصالح أنه لم تُسجل حتى الآن أي وفيات ناجمة بشكل مباشر عن الفيضانات، موضحاً أن حالات الوفاة المسجلة تعود لأطفال كانوا يسبحون في النهر، ولا ترتبط بفيضان الفرات بحد ذاته.
ويمتد نهر الفرات داخل الأراضي السورية لأكثر من 600 كيلومتر، فيما شدد الصالح على أن الوزارة تبذل أقصى ما يمكن ضمن اختصاصها المهني كوزارة معنية بالاستجابة لحالات الطوارئ والكوارث، لضمان سلامة الأهالي وحماية المجتمعات الواقعة على ضفتي النهر.
كما أكد أن ملف الجسور والمطالبات المرتبطة بها يقع خارج نطاق اختصاص وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، موضحاً أن مسؤولية الوزارة تتركز في أعمال الاستجابة الطارئة ورفع الجاهزية وحماية الأرواح والمجتمعات المتضررة.
وفي سياق متصل، أعلنت المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظة دير الزور، يوم أمس الخميس، أن محطة الفرات العملاقة لا تزال تعمل بكامل طاقتها حتى الآن.
وذكرت المؤسسة أن الأعمال في محطة الفرات متواصلة عبر تنفيذ سواتر ترابية حول مجموعات الضخ الخامية لعزلها عن مجرى سيران النهر.
وأضافت أن هذه الجهود تُنفذ بتضافر جهود كوادر المؤسسة وبمساندة بعض المنظمات الإنسانية والمجتمع المحلي.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن استجابة ميدانية عاجلة عند جسر العشارة في محافظة دير الزور، حيث باشرت بأعمال تدعيم للجزء المتضرر من الجسر باستخدام كميات إضافية من الركام.
وأوضحت الوزارة أن هذه الأعمال تأتي كإجراء إسعافي في إطار الحرص على تعزيز عوامل السلامة العامة وضمان أمن وسلامة حركة العبور للمواطنين.