شفق نيوز- إسلام أباد

أصدرت حكومة طالبان في أفغانستان، يوم السبت، قانوناً جديداً يسمح للرجال بضرب زوجاتهم وأطفالهم، شريطة ألَّا يتسبب الضرب في كسر العظام أو التسبب بجروح مفتوحة، في خطوة تصنف العنف الأسري كعقوبة "تقديرية" بدلًا من اعتباره جريمة جنائية.

ونشرت صحيفة "تلغراف" على نسخة من القانون الجنائي المؤلف من 60 صفحة، الموقع من قبل هبة الله أخوند زاده، زعيم طالبان الأعلى، والموزع على المحاكم في جميع أنحاء أفغانستان. 

ويتيح القانون للزوج "ممارسة العنف بحرية على زوجته وأطفاله، ما لم تترك الضربات كسوراً واضحة أو جروحاً مفتوحة، وتبلغ العقوبة القصوى عند إثبات إصابة جسيمة 15 يوماً في السجن، مع كتابة القانون بشكل يجعل هذا الشرط شبه مستحيل التحقيق".

ولا يتيح القانون أي "حماية ضد العنف الجسدي أو النفسي أو الجنسي، كما يجعل تقديم الشكوى مستحيلًا في كثير من الحالات، ويجب على المرأة عرض إصاباتها أمام قاضٍ ذكر بينما تظل مغطاة بالكامل ويرافقها وصي ذكر، غالبًا زوجها نفسه الذي قام بالاعتداء".

كما يعاقب القانون أي "امرأة تهرب إلى منزل والديها، حتى إذا هربت جرَّاء العنف، بالسجن لمدة تصل إلى 3 أشهر، ويواجه أفراد العائلة الذين يؤوونها العقوبة نفسها".

ويعتقد محللون أن "هذا القانون يقضي على الإطار القانوني الذي أُنشئ في ظل الحكومة السابقة، بما في ذلك قانون 2009 الذي كان يجرم الزواج القسري والاغتصاب والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويعاقب المعتدين بالسجن من 3 أشهر إلى سنة".

كما يميز القانون بين "الأحرار" و"العبيد"، ويتيح للقضاة إصدار أحكام متفاوتة بحسب موقع الجاني الاجتماعي، فالأفعال نفسها التي يرتكبها العلماء الدينيون قد تكتفى بالنصيحة، بينما قد يُعاقب أعضاء الطبقة العاملة بالسجن والعقوبة الجسدية، ويُجرّم القانون الهزل أو "السخرية" من الأحكام الإسلامية بالسجن لمدة عامين دون تعريف واضح؛ ما يترك للقضاة تقديرًا مطلقًا.

وتمتد قيود طالبان لتشمل الأطفال والمجتمع ككل؛ فيسمح للمعلمين بـ"ضرب التلاميذ إلَّا إذا وصلت الإصابات إلى كسور أو جروح عميقة"، ويُسمح للآباء بمعاقبة الأبناء جسديًا اعتبارًا من سن العاشرة، تحت ذريعة "مصلحة الطفل".

وفيما يتعلق بالنساء، واصلت طالبان منذ عودتها إلى السلطة في آب/أغسطس 2021 قمع حقوقهن اليومية، من إجبارهن على تغطية وجوههن ومنع قيادة السيارات، إلى حظر التحدث بصوت مرتفع أو التفاعل مع رجال غير محارم، ويعتبر انتهاك القواعد الجديدة جريمة تُعاقب عليها المحاكم بالحبس، بينما حظر الحديث عن القانون نفسه أصبح جريمة.

كما يفرض القانون قيودا صارمة على الحريات العامة، فيحظر الرقص ومشاهدته، ويجرم انتقاد أي قرارات لقادة طالبان، بما في ذلك قيود التعليم على الفتيات، ويعاقب كل من يشهد أنشطة معارضة دون الإبلاغ عنها بالسجن لمدة سنتين.

ويرى مراقبون أن "هذا القانون الجديد وضع أفغانستان في مسار يجعل العنف اليومي ضد النساء والأطفال شبه قانوني، ويجعل العدالة مستحيلة، بينما يعكس تحول طالبان من حركة مسلحة إلى حكومة تفرض السيطرة المطلقة على كل جانب من جوانب حياة المواطنين".