شفق نيوز - بغداد

أكد مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية مظهر محمد صالح، اليوم الاحد، أن الحكومة تتجه إلى خفض معدلات البطالة في البلاد من خلال توسيع قاعدة الإنتاج المحلي، عبر دعم القطاعين الزراعي والصناعي وتعزيز دور القطاع الخاص في استيعاب القوى العاملة.

وقال صالح، في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "السياسات الاقتصادية الحالية تركز على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي بوصفهما ركيزتين أساسيتين لخلق فرص العمل"، مبيناً أن "المسار الزراعي يشمل دعم إنتاج الحبوب عبر شراء المحاصيل بأسعار تفوق المستويات العالمية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتطبيق الرزنامة الزراعية لحماية المنتج المحلي".

وأضاف أن "الحكومة تعمل بالتوازي على دعم القطاع الصناعي من خلال حزمة إجراءات تشمل تخصيص الأراضي الصناعية وتوفير الوقود وتسهيل استيراد التكنولوجيا الحديثة، فضلاً عن تفعيل مبادرات تمويلية لدعم تشغيل وتوسعة المصانع الوطنية، لا سيما في القطاع الخاص".

كما أشار صالح إلى أن "عدد المشاريع الصناعية المدعومة يتجاوز 1300 مشروع، مع تخصيص أكثر من تريليون دينار كضمانات سيادية تتيح للقطاع الخاص الحصول على قروض من المصارف الأجنبية، لتمويل مشاريع مترابطة مع قطاعات اقتصادية مختلفة، منها التشييد والبناء وسلاسل القيمة الصناعية".

وبيّن أن "إطلاق بنك الريادة سيشكل منصة تمويلية مهمة لدعم المشاريع الصغيرة ومبادرات الشباب، بما يسهم في توسيع قاعدة النشاط الإنتاجي"، مؤكداً أن "هذه الإجراءات تهدف في مجملها إلى خفض معدلات البطالة التي تبلغ نحو 13%، عبر خلق فرص عمل حقيقية وتعزيز الترابط بين القطاعات الاقتصادية".

يأتي هذا تزامناً مع ما كشفه رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية الخبير الاقتصادي منار العبيدي، أمس السبت، عن تراجع حاد في الإنتاج الفعلي للمشاريع الصناعية في العراق مقابل ارتفاع معدل الاستيراد للسلع الاجنبية، مؤكداً عدم قدرة هذا القطاع على استيعاب مزيد من الأيدي العاملة المحلية جراء تدهوره.

وقال العبيدي في منشور له، إن التقارير الرسمية تشير إلى أن إجمالي المشاريع الصناعية (المتوسطة والكبرى) في العراق يبلغ نحو 1200 مشروع؛ تتوزع بين 900 مشروع خاص كبير وحوالي 300 مشروع متوسط، مبينا أنه ورغم هذا العدد، إلا أن قيمة الإنتاج الفعلي لهذه المشاريع لا تتجاوز 7 تريليونات دينار عراقي، وهو رقم "صادم" حين نقارنه بفاتورة استيراد سنوية تتجاوز 100 تريليون دينار.

واعتبر أن هذا التضارب "الصارخ" ناتج عن عدم قدرة المشاريع المحلية على النمو أو استبدال المستورد، حيث تتركز القوة الإنتاجية في قطاعي الإنشائية والغذائية، مع تراجع حاد في صناعات تحويلية حيوية كالملابس والأثاث والمواد المنزلية التي تستنزف الجزء "الأكبر" من الاستيراد.

كما أكد العبيدي أن القطاع الصناعي لا يوفر سوى 50 ألف فرصة (وقد يصل لـ 100 ألف مع احتساب العمالة غير المسجلة تهرباً من الضمان الاجتماعي)، واصفا هذا الرقم بأنه "ضئيل جداً أمام واقع يدخل فيه 500 ألف شخص سنوياً إلى سوق العمل".

"كما أن نسبة النمو البالغة 5% في المشاريع الكبيرة لم تنجح بعد في جعل الصناعة جزءاً مؤثراً في الناتج الإجمالي الوطني".