سیاسة

rss

كوردســتانيات

أمـن

مجتـمع

اقتصـاد

عربي ودولي

القسم الفيلي

ريـاضة

منوعـات

فيديو

تقارير وتحليلات

مقـالات

كل الاخبار

امريكية تسرد يوميات كورونا في ايران وتقارن: على الجميع أن يتعلم من الايرانيين

Category: تقارير وتحليلات

Date: 2020-03-30T10:41:53+0000
امريكية تسرد يوميات كورونا في ايران وتقارن: على الجميع أن يتعلم من الايرانيين

جنيفر گرين- elemental.medium- ترجمة شفق نيوز
جئت إلى إيران في نيسان من العام الماضي. كنا نعتقد أنا وزوجي أننا سنعود إلى بلدنا الولايات المتحدة. ولكن مع ظهور وانتشار وباء كوفيد ـ 19 في ايران وبقية العالم، جرى إلغاء تذاكرنا.
في البداية، شعرت بعدم الأمان الشديد بشأن تواجدي هنا، حتى عندما أصبح من الواضح أنه لا يوجد مكان آمن في العالم من انتشار الفيروس التاجي. نحن نسكن في مدينة إيرانية كبيرة تعتمد على استيراد المواد الزراعية من مناطق أخرى لذلك تزايدت التساؤلات بشأن نقص متطلبات الحياة، كما ان وإلاخفاق في توفيرها يقلقني، فضلا عن احتمال حدوث اضطرابات مدنية، اذ انه وبرغم كل شيء، كان عام 2019 و2020 صعبًا للغاية بالنسبة للإيرانيين، كانا غير اعتياديين بمجملهما.
ومع ذلك، بعد قراءة الأخبار ووسائل الإعلام الغربية ورؤية كيف تسببت عملية شراء ورق الصحيات والمطهرات والأقنعة الذعر في الغرب، تساءلت عما إذا كان من الأفضل لي عدم التواجد هنا في إيران.
في هذه الأيام، تكون المتاجر الكبيرة وأسواق المزارعين والمحال الأخرى في طهران مزدحمة في بعض الأحيان، ومليئة بالناس الذين ينتظرون كميات أكبر من المعتاد لشراء الطعام. لكن حتى الآن، لم أر أي تدافع أو انتزاع أو قتال أو اكتناز للمواد. الرفوف مرتبة ولم الاحظ أي نقص حتى الآن. كما لا يزال بإمكاني العثور على كل ما أحتاج إليه.
ان ورق المرحاض ليست لنا به حاجة كبيرة هنا كما هو الحال في أي مكان آخر اذ ان الناس يغسلون أجسادهم بالماء بعد استعمال الحمام وقد يستعملون ورق التواليت فقط للتجفيف. كما ترك الناس عادة التقبيل لثلاث مرات على الخدين. ويعتمد البعض على استعمال نتوء القدم للتعبير عن العواطف.
عيد نوروز أو رأس السنة الفارسية الجديدة، مختلف تمام، اذ كان من المعتاد سابقا زيارة جميع أقاربك الأحياء واستضافتهم أيضًا. جرى إغلاق الطريق إلى الشمال، مما منع المسافرين من طهران لغرض الحد من الانتشار المحتمل للفيروس إلى مجتمعات أخرى أكثر عرضة وأقل استعدادًا، مثلما حدث في رشت، حيث لا توجد أسرّة في المستشفى المحلي ولا يزال الكثير من المرضى بحاجة إلى رعاية.
كان هناك بعض السلوكيات القبيحة هنا. في غضون الأسبوع الأول، اختفت اقنعة الوقاية من الفايروس "الكمامات" إلى حد كبير في طهران وتم بيعها بأسعار أعلى بكثير من قبل الباعة المتجولين الانتهازيين. كان من الصعب للغاية العثور على الليمون والزنجبيل والثوم في أسواق المزارعين العادية - اشترى بائعون آخرون الإمدادات وقاموا ببيعها بسعر ضعفين إلى ثلاثة أضعاف السعر العادي، وكان الطلب مرتفعا. لا تزال أسعار كحول التعقيم "الإيثيلي" باهظة الثمن.
تميز الفيروس التاجي في إيران بمعدل الإصابة الهائل، ومعدل الوفيات المرتفع، وعدم كفاية النظام الطبي الإيراني للتعامل مع هذا الوباء، بتأثير العقوبات على الإمدادات الطبية، وسوء الإدارة الحكومية، وكثير من المسببات الأخرى.
ولكن كان هناك أيضًا الكثير من الأشياء الجميلة التي تم الإبلاغ عنها بشكل أقل تحدث تحت السطح ولم يجر نشرها. لقد كتبت هذه الملاحظات لأشاركها: مطهرو أجهزة الصراف الآلي المجهولين اذ جرى تصوير اشخاص يقومون طوعًا بتطهير أجهزة الصراف الآلي وتوفير أدوات محلية الصنع للحد من انتشار الفيروس. كما رأيت الأشخاص الذين يتركون قفازات بلاستيكية غير مستعملة في صناديق للعامة وجامعي القمامة.
كما رأيت الترجمة التطوعية لتعليمات مجابهة الفيروس من قبل خريجة صينية من جامعة طهران، ومجموعة أخرى من الصينيين وطلاب اللغة الفارسية الذين يدرسون ويعملون بجد لترجمة مزيد من المعلومات حول الفيروس والوقاية منه من الصينية إلى الفارسية.
سكان كاخ، رضوي خراسان ، وهي بلدة زراعية صغيرة بالقرب من الحدود الأفغانية ، قاموا بتسليم القفازات والأقنعة المصنوعة منزليًا والكحول الإيثيلي إلى كل منزل. الملاك تنازلوا شهرين عن إيجار المحلات للمستأجرين. متطوعو علم الأحياء الدقيقة يتطوعون للعمل في اختبارات فيروس كورونا. مجموعة من الناس تجمعوا متطوعين لصنع أقنعة ومعدات واقية لكامل الجسم للعاملين في مجال الرعاية الصحية. كما تجري حملة لمساعدة الناس الذين دمرهم الانهيار الاقتصادي.
وكذلك الأشخاص العاديون يتبرعون لدعم ضحايا الفيضانات في إيران ، على الرغم من الطبيعة الملحة للفيروس التاجي الذي يؤثر على الجميع. وتوفر الحكومة لكل شخص لديه شبكة إنترنت منزلية 100 جيجابايت من إنترنت ADSL مجانًا لمدة أسبوعين حتى يتمكن الأشخاص من البقاء في المنزل والعمل وتجنيبهم إغراءات الخروج. كما نلاحظ الطاقم الطبي الراقص والمغنون في المستشفيات يحاولون رفع معنويات الجميع.
وأتاحت مكتبة الأطفال الإيرانية الوطنية 23000 كتاب للأطفال للقراءة مجانًا عبر الإنترنت لأعضاء المكتبة، نظرًا لإغلاق المكتبة الوطنية حاليًا.
وتمدد الحكومة لصلاحية الترخيص لأشياء مثل تشغيل الآبار. وتوفر حلويات مجانية من مخبز جرجان للأطباء والممرضات في المستشفيات القريبة كطريقة لقول، "شكرًا لكم ، يا محاربين". كما ترد رسائل عبر الإنترنت تشجع الناس على مواصلة إطعام الحيوانات الاليفة التي تجوب الحدائق.
ويبرز كثير من الأشخاص يعتنون بجيرانهم وزملائهم في العمل ، ويتابعون من خلال شبكتهم شخصا قد يكون لديه مطهر أو دواء لمشاركتهم.
هناك اعتقاد راسخ في إيران أنه إذا كنت تريد أن تكون في مأمن من فيروس كورونا، فيجب عليك أيضًا حماية أولئك القريبين منك. كيف يمكنك أن تكون آمنًا إذا أصيب جيرانك بالعدوى؟
في النهاية، نحن جميعًا في هذا الأمر معًا. آمل أن نتمكن جميعًا من التعلم من الإيرانيين الذين يعانون بشكل كبير ولديهم موارد طبية قليلة أو غير كافية للعمل معهم - ومع ذلك ما زالوا يشاركون ما لديهم ويعتنون بمن حولهم. لا يميز الفيروس التاجي بين الأغنياء والفقراء أو العرق أو العقيدة أو الجغرافيا.
كلنا نعتمد على بعضنا البعض في هذا النظام الحديث الذي بنيناه، ونرعى بعضنا البعض ، قد نكون قادرين على تجاوز هذه العاصفة بشكل أفضل. وكما أرى، فإن العمل معًا هو أفضل رهان لدينا للبقاء والسعادة.

related