الشاخص الوحيد لشهداء الكورد الفيليين يندثر

2021-10-23T21:11:16.000000Z

ماجد سوره ميري/ كلما تضيق بي شؤون الحياة ويكون لدي فسحة من الوقت من العمل وخصوصا في يوم الجمعة اهيم على وجهي الى الشوارع لعلي اشم شيئا من الهواء الطازج الذي لم يمر عبر جهاز التبريد او مبردة الهواء وافرغ بعض من الكم الهائل من الشحنات السالبة التي تتراكم في نفسي طوال ايام اسبوع كامل من العمل في مجال الاخبار والتقارير الصحفية او مشاكل الزملاء الموظفين او ثرثرات الاطفال او مشكلات الكبار.. وقد امر على بعض الاصدقاء من بني جلدتنا من الكورد الفيليين لنتبادل اطراف الحديث وبشيء من السخرية والتهكم للهروب من الواقع المر، ولكن انتشار جائحة كورونا قد فرق الجماعة وفرط عقد تجمعهم في حدائق ساحة بيروت وسط بغداد، فاعوض ذلك بالوقوف امام النصب الوحيد لشهداء الكورد الفيليين لاقرأ سورة الفاتحة ترحما على ارواحهم التي غيبت قبل اجسادهم الغضة في سجون ومختبرات النظام البعثي الذي جعل الكثير منهم نماذج لاجراء التجارب عليهم لاستعلام مدى قوة اداة القتل الجماعية واعني بها الاسلحة الكيمياوية التي استعملها في حربه ضد ايران تارة وضد ابناء الشعب الكوردي في كوردستان الجنوبية مرارا ولعل جريمة حلبجة هي اكبر من ان تستطيع كلماتي تعريفها.

في الجمعة الماضية احسست بضيق كبير في صدري وحاجة كبيرة للخروج من جو العمل الرتيب فقلت في نفسي لاخرج عصر هذا اليوم الى ذلك المكان لعلي احظى ببعض الاصدقاء لنتبادل الهموم ونشكو لبعضنا ما آلت اليه الامور خصوصا بعد مهزلة الانتخابات النيابية وقانون المفوضية الذي تسبب بنظام الدوائر المتعددة بتقطيع اوصال مناطق تواجد الكورد في بغداد خصوصا في مناطق بغداد الممتدة من باب الشيخ وعبر شارع الكفاح طولا لتصل الى باب المعظم ومن الصدرية الى ساحة الفردوس وشارع فلسطين ومنطقة جميلة وحي الاكراد في مدينة الصدر (الثورة سابقا)، واصبح المرشح الكوردي في حيرة من امره حتى ان بعض المرشحات لم تستطع الحصول على صوتها هي وصوت عائلتها بسبب التقسيم (لعله) متعمد لكي لا تستطيع ولا الاخرين من الفوز بمقعد يتيم لنا نحن كورد بغداد ليمثل نحو مليون شخص في المجلس النيابي العتيد!

انتهت الانتخابات ولم تنته بعد احتفالات الفائزين وتظاهرات وصراخ الخاسرين بالحديث عن تزويرها ودوشونا بها وهم كانوا اول من تحدث عن كونها الاكثر نزاهة من اخواتها السابقات قبل اعلان النتائج الاولية من قبل المفوضية العليا للانتخابات واليوم يدينوها ويتحدثون عن تلاعب دولة لا يزيد عدد سكانها عن عدد سكان بغداد الذين لم يحصل سدسهم (الكورد) على مقعد يتيم فيها.

وصلت الى الساحة التي يتواجد فيه النصب الوحيد الذي عنون باسم شهداء الكورد الفيليين لاقرأ سورة الفاتحة ولعلي أرى من اتبادل معه اطراف الحديث وكشف الهموم، ولكن يا للمفاجأة وجدت النصب قد اصابه الكثير من عوامل الهدم وتكسير حتى الآية الكريمة التي تتحدث عن مكانة الشهداء "ولاتحسبن الذين يقتلون في سبيل امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون" وقد اصاب الكسر المرمر الذي دونت عليه والكثير من البلاطات (الكاشيات) وقد خلعت من مكانها وحتى الرصيف المقرنص المحيط بالنصب قد خلعت منه العديد من الطابوقات المقرنصة، في مشهد زادني ايلاما فوق ما كان يضيق به صدري؛ فتساءلت مع نفسي اين المشرفون على هذا النصب ومن الذي له المصلحة في ايقاع الضرر بهذا الشاخص الوحيد الذي يرمز للكورد الفيليين وشهدائهم والذي كان اصلا هدية كما اذكر من المرحوم وكيل وزارة الثقافة السابق فوزي الاتروشي وتبنت امانة بغداد نصبه في هذا المكان؟؟

Shafaq Live
Shafaq Live