شفق نيوز- طهران
يحتضن حمّام كرناسيون التاريخي في مدينة دزفول بمحافظة خوزستان، جنوب غربي إيران، متحفاً يستعيد ملامح الحياة اليومية والمهن التقليدية التي عُرفت بها المدينة قديماً، من خلال تماثيل ومجسمات تجسّد الحرفيين والحدادين والخياطين والتجار وغيرهم ممن شكّلت أعمالهم جزءاً من ذاكرة المجتمع المحلي.
وقال أحمد ماجد، المهتم بالتراث والسياحة، لوكالة شفق نيوز، إن الحمّام كان مخصصاً للرجال والنساء، وكان لكل منهما مدخل أو طريق مختلف، بما يضمن الفصل بين الجنسين أثناء استخدامه.
وأضاف ماجد أن الحمّام تحوّل لاحقاً إلى متحف يضم نماذج ومجسمات تحاكي تفاصيل الحياة القديمة في دزفول، وتوثّق المهن والحرف اليدوية التي مارسها السكان، فضلاً عن جوانب من أنشطتهم اليومية، ليصبح وجهة يقصدها الزوار للتعرف على تاريخ المدينة وتراثها الاجتماعي.
وأشار إلى أن المتحف يتيح للزائر تصور طبيعة الحياة في دزفول خلال الفترات الماضية، من خلال عرض رموز ومشاهد تجسّد الحرف التقليدية والأعمال التي ارتبطت بحياة السكان ومعيشتهم.
وتابع ماجد، قائلاً إن الحمّام تعرّض لأضرار جراء القصف الأميركي الإسرائيلي الذي استهدف مدينة دزفول خلال الأحداث الأخيرة، قبل أن تتولى دائرة التراث والسياحة في محافظة خوزستان أعمال ترميمه.
ويُعرف حمّام كرناسيون أيضاً باسم "حمّام كرناسيون التاريخي"، ويعود إلى أواخر العصر القاجاري، ويُعدّ من المعالم التراثية البارزة في مدينة دزفول، إذ يتميز بطرازه المعماري التقليدي الذي يعكس أساليب بناء الحمّامات العامة في إيران، بما تتضمنه من أقسام وممرات ومرافق صُمّمت لتلبية احتياجات المستخدمين.
ويُعدّ الحمّام متحفاً للأنثروبولوجيا الشعبية، يعرض المهن التقليدية في دزفول، وهو مسجّل ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية.
وقد تعرّض لأضرار جراء موجات الانفجار خلال الأحداث العسكرية الأخيرة، قبل تنفيذ أعمال ترميم لإعادة تأهيله والحفاظ على قيمته التاريخية والتراثية.
ويمثّل تحويل الحمّام التاريخي إلى متحف نموذجاً للحفاظ على المباني التراثية وإعادة توظيفها ثقافياً وسياحياً، بما يسهم في صون الذاكرة الشعبية والتعريف بالموروث الحضاري والاجتماعي لمدينة دزفول.