شفق نيوز- ترجمة خاصة
أعلنت منظمة الفضاء الإيرانية، يوم الأربعاء، عن قرب إزاحة الستار عن أول قمر اصطناعي راداري محلي الصنع يحمل اسم "راد 1"، في خطوة تمثل تحولاً نوعياً في برامجها الفضائية نحو تعزيز خدمات الاستشعار عن بعد وتطوير شبكات الاتصالات السيادية، بموازاة إعادة هيكلة شاملة لخططها العشرية لتصبح أكثر مرونة في مواجهة الظروف الأمنية الطارئة وحالات النزاع.
واستناداً إلى تقرير لوكالة أنباء "مهر" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، جاء ذلك على لسان مساعد وزير الاتصالات ورئيس منظمة الفضاء الإيرانية، حسن سالاريه، خلال مؤتمر صحفي موسع استعرض فيه ملامح "الخطة الفضائية العشرية" (الممتدة حتى عام 2032).
وأكد أن طهران نجحت في مراجعة إستراتيجيتها لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة، والعبور من مرحلة "امتلاك التقنية" إلى مرحلة "الاستثمار التجاري والخدمي" للبيانات الفضائية.
بنية تحتية موزعة لمقاومة الأزمات
وبحسب التقرير نفسه، وفي سياق أمن القطاع الفضائي، كشف سالاريه عن تبني بلاده نموذج "البنية التحتية الموزعة" لحماية وتأمين صناعاتها الفضائية في ظروف الحرب والطوارئ.
وأوضح أن عمليات تصنيع الأنظمة الفضائية الفرعية ومراكز التحكم باتت موزعة على شبكة واسعة تضم شركات خاصة ومراكز متعددة في مختلف أنحاء البلاد، مؤكداً أن "تعرض بعض المباني للأضرار لا يمكنه شل أو إيقاف العجلة الفضائية للدولة".
كما أشار إلى دور الحكومة الداعم عقب تفاهمات وقف إطلاق النار الأخيرة لتعويض الأضرار الجزئية التي لحقت ببعض المنشآت الفضائية ومواصلة المشاريع دون تباطؤ.
تقنية الحقن المتعدد
ونوه التقرير إلى أن إيران تقود حالياً مسارات متوازية لكسر الطوق التكنولوجي والوصول إلى المدار الأرضي الجغرافي الثابت ($GEO$) على ارتفاع 36 ألف كيلومتر، وهو مشروع يتطلب تطوير الجيل الجديد من أقمار الاتصالات مثل "ناهيد 3"، وتصنيع كتل انتقال مداري متطورة (برمجيات نقل وتوجيه الأقمار)، إلى جانب تثبيت وتطوير عائلات الناقلات الصاروخية الثقيلة مثل "سيمرغ" و"قائم 100"، والأجيال اللاحقة "قائم 105" و"120" التي تعمل بتقنيات وقود "الأوكسجين المسال" فائق التبريد (الكريوجينيك).
كما أعلن سالاريه أن عام 2026-2027 سيشهد محاولة إيرانية لامتلاك تقنية "الحقن المداري المتعدد"، وهي تكنولوجيا معقدة تتيح وضع ثلاثة أقمار اصطناعية في مدارات مختلفة باستخدام صاروخ ناقل واحد، مما يسهم في خفض التكاليف وتسريع بناء الكوكبات الفضائية، وفي مقدمتها كوكبة "الشهيد سليماني" المكونة من 24 قمراً لخدمات النطاق الضيق وإدارة الأزمات.
المبررات الاقتصادية ودبلوماسية المياه
وأشار التقرير إلى أن رئيس منظمة الفضاء دافع بقوة عن الجدوى الاقتصادية للاستثمارات الفضائية الإيرانية، مفنداً الآراء التي تصفها بالصناعة المكلفة غير المجدية.
واستشهد بتقارير دولية تظهر أن كل وحدة نقدية تُستثمر في الفضاء تولد عوائد غير مباشرة تتراوح بين 10 إلى 30 ضعفاً، موضحاً أن القيمة المادية الصافية للصور التي ينتجها قمر اصطناعي واحد تفوق تكلفة تصنيعه بنحو 5 أضعاف قبل تحليل البيانات واستخراج قيمتها المضافة.
كما لفت التقرير إلى أنه على الصعيد الإستراتيجي، بيّن المسؤول الإيراني أن البيانات والصور الفضائية باتت تشكل أداة سيادية حاسمة في "دبلوماسية المياه" والمفاوضات الإقليمية المتعلقة بالحصص المائية العابرة للحدود، فضلاً عن دورها في التنبؤ المبكر بالآفات الزراعية، وإدارة الأزمات الطبيعية كالسيول والزلازل عبر منصات رقمية حكومية معتمدة مثل "النافذة الواحدة للأرض".
القطاع الخاص والمصادر المفتوحة
وفي خطوة نحو خصخصة القطاع، أكدت المنظمة تشجيع الاستثمارات الخاصة عبر آلية "الشراء المضمون مسبقاً" للصور والبيانات لتقليل المخاطر المالية على الشركات الناشئة، كاشفة عن خطة مرتقبة لإطلاق "بوابة جغرافية عامة" (Geoportal) تتيح للعموم، والشركات، والأوساط الأكاديمية والبحثية، الوصول إلى الصور الفضائية التي تلتقطها الأقمار الإيرانية مثل "خيام" و"بايا" لأغراض تجارية وبحثية، بعد الحصول على الموافقات الأمنية اللازمة.