شفق نيوز- متابعة
يؤكد الخبراء ومنظمة الصحة العالمية أن العالم ليس بصدد موجة وبائية جديدة وذلك بعد رصد إصابات بفيروس هانتا بين ركاب سفينة هوندوس وإعادته إلى الأذهان ذكريات المرحلة الأولى من جائحة فيروس كورونا عام 2020.
ووفقاً للخبراء، فإن سلالة الأنديز المنحدرة من عائلة فيروسات "هانتا" هي من الفيروسات التي انتشرت على متن السفينة وانتقلت من شخص لآخر، لكن هذا نادر الحدوث، أما فيروس كورونا، فهو ينتقل بسهولة بالغة.
وتنتقل فيروسات الأنديز بين الناس عن طريق اللعاب، وبالتالي، يمكن أن ينتقل الفيروس من شخص مصاب إلى آخر عن طريق التقبيل، أو مشاركة السرير أو أكواب الشرب، أو الاتصال الجسدي المباشر في الحفلات.
ومع ذلك، ووفقاً للتجارب السابقة حسب صحيفة "نوي زورشنا تسايتونغ" الألمانية، يجب توافر شرطين لانتقال العدوى بين الأشخاص أن يحمل الشخص المصاب كمية كبيرة جداً من الفيروس، وأن يكون على اتصال وثيق مع الآخرين لفترة طويلة.
وتنتشر فيروسات كورونا، وفيروسات الإنفلونزا، وحتى فيروسات نزلات البرد الشائعة في البيئة عند الزفير، وهذا لا يحدث مع فيروسات هانتا، إذ توجد هذه الأخيرة في قطرات اللعاب، وليس في الرذاذ الدقيق كما هو الحال مع فيروسات كورونا، لذلك، لا تنتقل عبر الاتصال اليومي العادي.
فيروسات وأمراض مكشوفة علمياً
كما أن الميزة الرئيسية الثانية مقارنةً بالمرحلة الأولى من جائحة فيروس كورونا هي أن فيروسات هانتا والأمراض التي تسببها معروفة، وفي نهاية عام 2019، لم يكن أحد يعرف نوع الفيروس المنتشر في ووهان.
ونتيجة لذلك، لم يتمكن الأطباء من تحديد العامل الممرض، ولم يتمكنوا من تحديد المصابين وعزلهم على الفور.
ويواجه الأطباء وعلماء الفيروسات الذين يراقبون حالياً ركاب سفينة "هوندوس" العائدين مهمة أسهل بكثير، فجميع الركاب وأفراد الطاقم، وبالتالي جميع حاملي الفيروس المحتملين، معروفون، علاوة على ذلك، يعرف الخبراء بدقة نوع العامل الممرض الذي يجب البحث عنه.
وجاء في تقرير الصحيفة، أنه تتوفر اختبارات موثوقة لفيروس الأنديز مثلاً، ويمكن الكشف عن الأجسام المضادة لفيروسات الأنديز في دم الحالات المشتبه بها والمؤكدة.
وينتج جهاز المناعة لدينا هذه الأجسام المضادة كآلية دفاعية أثناء العدوى. كما يمكن استخدام الاختبارات الجينية للبحث عن آثار الفيروس في الدم واللعاب، ولم تكن هذه الاختبارات لفيروس SARS-CoV-2 متاحة إلا بعد عدة أشهر من بدء تفشي المرض.
وتبدأ الجوائح عادة بؤر تفش، ولا يتطور تفشي محلي لعامل ممرض إلى وباء على مستوى الدولة أو حتى جائحة عالمية إلا إذا كان هناك العديد من الأحداث التي تُعرف باسم "الناشر الفائق" في منطقة ما في البداية.
وتشمل هذه الأحداث الحفلات والمظاهرات والطقوس الدينية أو غيرها من التجمعات التي يكون فيها الكثير من الناس على مقربة من بعضهم البعض لفترة طويلة.
إذا كان هناك شخص مصاب، يمكنه أن ينقل العدوى إلى العديد من الأشخاص في وقت واحد، حيث ينقل هؤلاء الأشخاص الفيروس إلى حياتهم اليومية ويصيبون الآخرين. تُعدّ الرحلات البحرية مثالاً على أحداث انتشار الفيروس على نطاق واسع.
ومع ذلك، فإن خطر حدوث أحداث مماثلة أخرى مرتبطة بفيروسات الأنديس منخفض للغاية، وذلك لأن جميع المشاركين في الرحلة يخضعون الآن للعزل والمراقبة.
وهناك سبب آخر لعدم تصنيف منظمة الصحة العالمية لفيروسات هانتا كعوامل ممرضة وبائية. فجميع فيروسات هانتا تحتاج إلى حيوان مضيف محدد للبقاء على قيد الحياة. يوجد ما لا يقل عن عشرين نوعاً من فيروسات هانتا حول العالم، يصيب كل منها نوعاً من القوارض المحلية.
وتحتاج فيروسات الأنديس إلى فئران قزمة طويلة الذيل من أميركا الجنوبية، وهي غير موجودة في أوروبا، لم يُلاحظ قط أن فيروسات هانتا تُغيّر حيوانها المضيف.
لذلك، لا تستطيع فيروسات الأنديس الاستيطان في أوروبا، أما فيروس سارس-كوف-2، فلا يحتاج إلى حيوان مضيف، فالبشر كاف كمستودع للتكاثر.
الخطر على عامة الناس منخفض، إذ يؤكد علماء الفيروسات والأطباء ومنظمة الصحة العالمية أنه حتى في المدن التي يقيم فيها ركاب سفينة "هوندوس" حالياً، لا يوجد خطر مباشر على السكان، لكن لا يوجد لقاح حتى الآن، لذا، يجب الالتزام الصارم بقواعد العزل وتتبع المخالطين.
كذلك، يجب تحديد جميع مخالطي جميع الركاب وأفراد الطاقم. في حال عدم إتمام ذلك على أكمل وجه، قد تظهر إصابات جديدة متفرقة في أوروبا أيضاً.
لكن لا ينبغي الاستهانة بفيروسات الأنديز، إذا ظهرت على أي شخص أعراض الحمى، أو التهاب الحلق، أو مشاكل في الجهاز الهضمي، أو التهاب الملتحمة بعد السفر مع شخص مصاب أو مخالطته، فعليه إبلاغ طبيبه فوراً.
مع أنه لا توجد أدوية محددة لعلاج عدوى فيروس "هانتا"، إلا أنه يمكن تخفيف الأعراض واستقرار حالة المرضى في المستشفى، وهذا أمر بالغ الأهمية لأن 30 إلى 40% من حالات عدوى فيروس هانتا الشديدة تكون مميتة.