شفق نيوز- كركوك
تسعى مدينة كركوك، عاصمة التنوع الثقافي، إلى الاحتفاء بمبادرات ترفع من مستوى الثقافة والمعرفة بين أبنائها، وتأتي مكتبة "كاريز" لتقدم نموذجاً في هذا المجال حيث تجتمع فيها مختلف القوميات والتوجهات الفكرية ومن مختلف الأعمار، بجهود فردية لصاحبها.
أسس طارق كاريزي، أكبر مكتبة شخصية في محافظة كركوك حيث تحتوي على الآلاف من الكتب القيمة باللغات الكوردية والعربية والسريانية والإنكليزية والتركية، لتكون ملتقى يومي لكل المهتمين بالعلم والثقافة وخاصة الأطفال والشباب، في بيئة تشجع على القراءة ومكافحة الجهل.
ويقول مؤسس ومدير طارق كاريزي، إن كل من يدخل المكتبة "تكون ملكه"، في إشارة واضحة إلى فكرة المشاركة المجتمعية في المعرفة.
ويوضح: "مشروعي الثقافي الذي أطلقته في كركوك هو مشروع حقيقي يقدم الخدمة الثقافية مجاناً لأبناء المحافظة بأطيافهم كافة، ويهدف إلى حث المواطنين على التوجه نحو عالم الكتاب والمعرفة ليس فقط في كركوك بل في باقي محافظات العراق".
ويضيف أن فكرة تأسيس المكتبة جاءت نتيجة عدة عوامل، أبرزها رغبته في حماية إرث المعرفة من الضياع بعد رحيل النخب الثقافية، لذلك خصص منزله المكون من طابقين كـ"وقف دائم للمكتبة" لتستمر إدارتها عبر الأجيال، وضمان تحويل المطالعة إلى جزء من ثقافة المجتمع وعاداته.
تحتوي المكتبة على كتب متنوعة بلغات عدة، فضلاً عن وجود قسم للطفل والفعاليات الثقافية والأدبية والفنية.
ويتحدث كاريزي عن نفسه قائلاً: "أصنف نفسي ككاتب وصحفي ومترجم وناقد تشكيلي أكتب باللغتين العربية والكوردية، وقد نشرت آلاف المواضيع والمقالات في أكثر من 130 صحيفة ومجلة وموقع إلكتروني. عملت في نحو عشرين صحيفة ومجلة، وتقلدت مناصب مختلفة بدءاً من مراسل ووصولاً إلى رئيس التحرير ثلاث مرات، كما لدي نحو 500 مقال في النقد التشكيلي باللغتين الكوردية والعربية، وأمارس هذا النوع من النقد منذ عام 1984".
ويتابع: "في الآونة الأخيرة اهتممت بكتابة المقالات في مجال اللغة الكوردية بعد أن لاحظت تراجع مستوى الكتابة والتحدث بالكوردية لدى الأجيال الجديدة من الإعلاميين والصحفيين وحتى لدى الجمهور العام، ورغم أنني لم أدرس اللغة الكوردية أكاديمياً إلا أنني تعمقت في دراسة مفرداتها وغناها، إذ تعد من بين أرقى اللغات وأكثرها غنى بالمفردات الأصيلة على مستوى العالم".
ويشير إلى أنه على صعيد النشاط الثقافي، يؤكد أن جمهور مدينة كركوك "استقبل مشروع مكتبة كاريز بترحيب وتجاوب إيجابي كبير، وعلى مدى 11 عاماً منذ تأسيس المكتبة تحولت إلى أحد الصروح الثقافية المتواضعة في كركوك حيث تستقبل سنوياً أكثر من ستة آلاف زائر، سواء لحضور الندوات الأسبوعية أو للبحث عن الكتب والمطبوعات أو للاستمتاع بأجواء المكتبة الساحرة".
ويبين كاريزي أن "مشروع المكتبة انطلق عام 2015 وأعمل على أن يستمر، وأصبح اليوم من أبرز الصروح الثقافية في كركوك، وهو مزيج بين مكتبة، ومتحف، وغاليري ثقافي".
ويشير صاحب المكتبة إلى شغفه بالقراءة منذ الصغر، وتطور إلى الكتابة والنقد الفني والترجمة، حيث أصدر حتى الآن 58 كتاباً باللغتين الكوردية والعربية تتناول مجالات معرفية مختلفة، مؤكداً أن هدفه من المكتبة هو أن يكون لكل إنسان القدرة على الاطلاع والمشاركة في المعرفة لتكون الثقافة جزءاً من حياته اليومية.
ويوضح كاريزي أن مكتبة "كاريز" ليست مجرد مشروع شخصي "بل هي رسالة إنسانية وثقافية تهدف إلى بناء جسر من المعرفة بين الأجيال، وخلق مجتمع واع يقدّر الكتاب والفكر بما يعكس روح التعددية والاحترام بين جميع مكونات مدينة كركوك".