شفق نيوز- نينوى
أزاحت مدينة الموصل، مساء اليوم الخميس، الستار عن فعاليات الدورة الثانية لـ"مهرجان نينوى السينمائي الدولي"، وسط حضور نخبوي وفني لافت جمع صناع الشاشة الفضية من العراق ومختلف الدول العربية والأجنبية؛ في تظاهرة جمالية تؤكد عودة المدينة إلى مسارها الحضاري والإنساني بعد سنوات قاسية من الحرب والركام.
وشهد حفل الافتتاح الذي حضرته وكالة شفق نيوز، أجواء احتفالية عكست حرص النخب الثقافية والجهات المنظمة على ترسيخ حضور نينوى كقبلة للفنون وصناعة الصورة، متجاوزة الصورة النمطية القديمة لتنقل للعالم واقع التعافي والاستقرار المجتمعي.
الفن رسالة تعاف
وفي كلمته الرسمية خلال الافتتاح، أكد محافظ نينوى عبد القادر الدخيل أن استضافة الحدث السينمائي تجسد استعادة المدينة لهويتها التاريخية الحاضنة للفكر، معتبراً أن الصورة والفيلم باتا أقوى وسائل التعبير عن إرادة الحياة.
وقال الدخيل: "لقد كانت نينوى عبر تاريخها حاضنة للفكر والإبداع، واليوم تأتي السينما لتضيف فصلاً جديداً إلى هذه الحكاية، فهي ليست مجرد صورة على الشاشة، وإنما لغة تجمع الشعوب وتختصر المسافات وتحول الذاكرة والحكايات إلى أثر يبقى للأجيال".
وأضاف مرحباً بالوفود المشاركة: "نرحب بكل فنان ومبدع جاء إلى نينوى، وأنتم اليوم بين أهلكم. نأمل أن تحملوا معكم بعد انتهاء المهرجان صورة حقيقية لمدينة عادت من جديد للحياة وفتحت أبوابها للجمال، وأرادت أن يكون الفن جسراً ممتداً بينها وبين العالم".
مشاركات من 65 دولة
من جانبه، استعرض مدير المهرجان، المخرج ليث عسكر، الحصيلة الرقمية والمستوى التنافسي للدورة الحالية، مشيداً بالجهود الاستثنائية التي بذلتها الكوادر المنظمة خلف الكواليس لإنجاح التظاهرة وإبرازها وفق المعايير الدولية.
وكشف عسكر عن تسجيل أرقام قياسية في طلبات المشاركة، موضحاً أن "المهرجان استقبل 529 فيلماً سينمائياً تقدمت من 65 دولة حول العالم، خضعت لعمليات فرز ولجان مشاهدة متخصصة، ليقع الاختيار في المسابقة الرسمية على 28 فيلماً تتنافس على نيل 5 جوائز رئيسية".
وأشار مدير المهرجان إلى تشكيل لجنة تحكيم دولية خماسية لتقييم الأعمال، يرأسها الفنان المصري القدير أحمد بدير، وتضم في عضويتها كلاً من الفنان والأكاديمي العراقي إحسان دعدوش، والمخرج السوري مهند كلثوم، والفنان العُماني محمد العجمي، والسينمائية الروسية ميلوشا إيتوغنوفا.
الموصل واحة التنوع
وفي كلمة ألقتها المدير الفخري للمهرجان، الفنانة إيناس طالب، شددت على قدرة الموصل على احتضان الفن السابع بعد أن أنجبت كبار الشعراء والمسرحيين، مؤكدة أن الفن يبقى الأثر الأبقى في ذاكرة الشعوب.
وقالت طالب إن "هذا المكان الذي أنجب الشعر والفن والمسرح، قادر اليوم على أن يحتضن سينما تنظر إلى المستقبل بعين عراقية وروح إنسانية وطموح يصل إلى كل العالم. لقد اجتمعنا اليوم من بلدان مختلفة وثقافات متنوعة، لكن السينما تجمعنا جميعاً تحت سماء واحدة؛ فهي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، والجسر الذي يعبر فوق تباين الثقافات".
وختمت موجهة التحية لأبناء نينوى وضيوفها: "أهلاً بكم في نينوى؛ مدينة الحضارة والحكاية، موطن القلب المفتوح وتعدد الأديان، التي تدرك أصالة الضيافة وتؤمن بأن الفن حين يدخل مدينة يترك فيها أثراً لا يزول".
دعوة لإنشاء صالات سينما
بدوره، وضع مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية الشاعر عارف الساعدي خلال كلمته في الحفل النقاط على الحروف فيما يخص استدامة الحراك الفني بالموصل، مؤكداً أن الحدث ليس مجرد احتفالية استعراضية، بل فعل مقاومة بالجمال وتحدٍ لسنوات الظلام.
وأكد الساعدي أن "إقامة مهرجان سينمائي دولي في نينوى يحمل دلالة تتجاوز مجرد الاحتفاء بالفيلم والفنان؛ إنها رسالة بأن المدن التي مرت بظروف قاسية وإرهاب ظلامي قادرة على استعادة عافيتها بالجمال، واستبدال صور الخراب بصور الحياة، وجعل الثقافة طريقاً إلى المستقبل".
ووجه الساعدي دعوة إلى محافظ نينوى والحكومة المحلية لتجاوز الطابع الموسمي للمهرجان، "حتى لا يقتصر على عرض الأفلام لثلاثة أيام ثم ينتهي، يجب أن يبدأ العمل على بناء صالات ودور عرض سينمائي في مدينة الموصل".
وأضاف أن "المدينة بحاجة ماسة لدور السينما، ولدعم إنتاج الأفلام وتمكين الشباب العاملين في هذه الصناعة لتحويل أحلامهم إلى واقع حقيقي، وهذا هو الدور التنموي المنتظر من المحافظ والجهات المعنية كافة".
ويستمر المهرجان على مدى ثلاثة أيام، متضمناً عروضاً للأفلام المتنافسة في مسارح وقاعات المدينة، فضلاً عن ورش تدريبية وجلسات حوارية نقدية تجمع صناع السينما الشباب بنخبة من رواد الفن العربي والدولي.