شفق نيوز- بغداد
أعلنت إدارة مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، يوم الثلاثاء، انطلاق الدورة الثانية من المهرجان في الأول من شهر نيسان/أبريل المقبل ولمدة أربعة أيام، حيث يأتي المهرجان هذا العام تحت شعار "سينما ضد الحرب"، للتعبير عن موقف إنساني وثقافي "رافض للاستخفاف بحياة الناس".
وقال رئيس المهرجان أحمد المبرقع لوكالة شفق نيوز، إن "إقامة المهرجان في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق، رغم الألم وفقدان الأعزاء بشكل شبه يومي، تمثل رسالة بحد ذاتها"، مشيراً إلى أن "السينما لا ترتبط فقط بأجواء الفرح وإنما هي حاضرة في كل الظروف وتعبر عن موقف إنساني وثقافي رافض للاستخفاف بحياة الناس".
وأضاف المبرقع، أن "المهرجان ملتزم بموعد انطلاق دورته الثانية في الأول من نيسان، انطلاقاً من الإيمان بضرورة دعم الشباب في بداياتهم، وهي المرحلة الأصعب في مسيرتهم الفنية"، موضحاً أن هذا "الدعم لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل دعم السينما العراقية بشكل عام، خاصة في جانب رعاية الطاقات الشابة".
وتابع أن "وزارة الشباب والرياضة تبنت هذه المبادرة، وأطلقت أول مهرجان سينمائي مخصص للشباب في تاريخ العراق، بجهود مشتركة مع عدد من الداعمين، من بينهم المخرج خالد الزهراو، الذي كان له دور بارز في إنجاح هذه التجربة".
وأشار إلى أن "المهرجان استقطب نحو 247 فيلماً، تم اختيار 42 فيلماً منها للمشاركة، بمساهمة 18 دولة عربية وأجنبية، إلى جانب مشاركات من 10 محافظات عراقية، ما يعكس تطوراً ملحوظاً مقارنة بالدورة السابقة".
ولفت إلى أن "الجوائز تتضمن أفضل فيلم قصير، وأفضل فيلم أول، وأفضل فيلم من لجنة التحكيم، وأفضل فيلم عراقي، إضافة إلى جائزة خاصة"، مؤكداً أن "تمويل المهرجان لم يعتمد على موازنة الوزارة، بل جاء بدعم من جهات راعية، منها مجموعة قنوات الرابعة، وشركة الإعلام العراقي، ونقابة الفنانين، وأمانة بغداد، إلى جانب مساهمات من مستثمرين".
وختم المبرقع حديثه بالإشارة إلى أن حفل الافتتاح سيشهد إطلاق "إعلان بغداد: سينما ضد الحرب"، داعياً الفنانين والمثقفين إلى المشاركة فيه، لتأكيد موقف السينما العراقية الرافض للعنف والداعي إلى حماية حياة الإنسان، ومنح هذا الحدث بعداً ثقافياً وإنسانياً يتجاوز حدود الفعاليات الفنية.
من جانبه، قال المدير الفني والتنفيذي للمهرجان خالد آلزهراو، لوكالة شفق نيوز، إن "المهرجان سينطلق في الأول من نيسان داخل صالات السينما في مول الجادرية ببغداد، ويستمر لمدة أربعة أيام، على أن يختتم في الرابع من الشهر ذاته".
وأوضح الزهراو، أن فعاليات الافتتاح ستتضمن "السجادة الحمراء (الريد كاربت) في تمام الساعة السادسة مساءً"، مؤكداً أن "الدعوة مفتوحة أمام الجمهور للحضور والمشاركة".
وأشار إلى أن المهرجان سيعرض أفلاماً من دول مختلفة حول العالم، لافتاً إلى أن "إقامته في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها البلد تمثل تحدياً وإصراراً على النجاح، وأن الهدف هو أن يكون العراق في مقدمة الحراك السينمائي".
وبيّن، أن "جميع فعاليات المهرجان مجانية، حيث تتكفل إدارة المهرجان بكافة الترتيبات"، داعياً الجمهور إلى الحضور والاستمتاع بالعروض داخل صالات سينمائية متخصصة، ومتابعة تجارب شبابية منوعة "تعكس تطور هذا القطاع في العراق".
بدوره، أكد المخرج السينمائي أحمد الدليمي، الذي كان أحد الحاضرين في مؤتمر إطلاق المهرجان، أن "العلاقة بين السينما والحرب ليست علاقة ترف أو كماليات، بل هي علاقة وعي وموقف"، مشيراً في حديث لوكالة شفق نيوز، إلى أن "الكاميرا قادرة على أن تكون شاهداً حقيقياً على ما يجري، وأن تنقل معاناة الناس بصورة قد تعجز عنها الكلمات".
وأضاف الدليمي، أن "الحروب لا تروى فقط عبر البيانات والخطابات، بل عبر قصص الإنسان اليومية، وهنا يأتي دور السينما في توثيق الألم، وكشف الحقائق، ومواجهة محاولات تزييف الواقع"، مبيناً أن "الفيلم قد يكون أحياناً أقوى من أي تقرير أخباري في ترسيخ صورة ما يحدث في ذاكرة الشعوب".
وأشار إلى أن "السينما في أوقات الأزمات تتحول إلى أداة مقاومة ناعمة، تسهم في الدفاع عن الحياة، وتُدين العنف، وتمنح الضحايا صوتاً لا يمكن تجاهله"، لافتاً إلى أن "دعم الشباب في هذا المجال يعد استثماراً حقيقياً في بناء وعي مجتمعي أكثر نضجاً".
واختتم الدليمي حديثه بالقول، إن "استمرار الفعاليات السينمائية في ظل الظروف الصعبة يحمل رسالة واضحة، مفادها أن الحياة لا تتوقف، وأن الثقافة والفن قادران على الوقوف بوجه الحرب، وصناعة أملٍ يتجاوز الألم".
ويمثل المهرجان، وفقاً للقائمين عليه، لحظة تتجدد فيها ملامح الحلم السينمائي العراقي، وتستعيد صورتها لتعبر عن صناعة الوعي بهدف ترسيخ حضور السينما باعتبارها منصة لاحتضان الطاقات الشابة التي تعمل على إعادة صياغة الواقع بعدسة أكثر جرأة ووعياً.